حيثُ جرداء الصحارى القاحلاتِ
غير ذكرى في نفوسٍ حائراتِ
زادها فوق الليالي الحالكاتِ
تَمَّحي الآثار في تلك الفلاةِ
دفئَ مأوى للعذارى الفاتناتِ
بل ربوعٌ للظِباء السارحاتِ
عندما كانت ملاذ الغانياتِ
من طلولٍ وبقايا ذكرياتِ
ذلَّها ذلَّ الليالي الغابراتِ
تلفظُ الأنفاس عن تلك الحياةِ
يبعثُ الآمالَ من بعد المماتِ
فيهمُ أعتى أسود الفلواتِ
لو تراها قد حَوَت أبهى الصفاتِ
من جزيلِ الباقياتِ الصالحاتِ
مثلهمْ مثل الأسود الضارياتِ
دجلةَ الخير وخيرات الفراتِ
عندما يُعزى صنيعُ الحاضراتِ
لِنساءٍ مُحصناتٍ غافلاتِ
فإلى تلكَ الديار الفائضاتِ
أجمل الدنيا و أحلى السنواتِ
في نعيمٍ و أمانٍ وسباتِ
ثُمَّ وافاها جيوشُ الغازياتِ
أسفل الدنيا وأدنى الدرجاتِ
لا ولا استثنوا خدور المحصناتِ
واستهانوا بالدماءِ الزاكياتِ
حيث كانوا وأقاموا الفاجعاتِ
رحمةُ الله على عهد الأباةِ
كان من أسمى الشعوب السامياتِ
وشموخٌ من نخيلٍ باسقاتِ
يابس الساق بريحٍ عاصفاتِ
ثُمَّ تعطينا قليلاً من فُتاتِ
إنَّهُ جرَّاء أفعال الطغاةِ
بين فاقاتِ الزمانِ الموبقاتِ
نسوةً تشحذُ عند الطرقاتِ
يسألون الناسَ بعض الصدقاتِ
عند بزْغ الفجر هَمُّوا للصلاةِ
حولهُ ألف فتاةٍ وفتاةِ
من أمورٍ مُشكلاتٍ مُعضلاتِ
في قضاءٍ ليس فيه من قضاةِ
ليس للدستور غير الكلماتِ
ضقتُ ذرعاً من وجوهٍ كالحاتِ
داهياتٍ ووعودٍ كاذباتِ
حال ما بيني وما بين الوفاةِ
صرتُ أرثيها بشعرِ الباكياتِ
هل بقى في العيشِ معنىً للحياةِ
أم جميعُ الناسِ في غير التفاتِ
حقبةٌ سوداءُ مثل الظلماتِ
جاءنا الشيطانُ في زيِّ التقاةِ
الناسَ أصفارٌ شمال الطاغياتِ
بين حالات اضطرابٍ وانفلاتِ
فيه لم أبكِ السنينَ الذاهباتِ
وما خيرٌ سوى أرض الكماةِ
سقطت بغدادُ في أيدي الغزاةِ