هل تشربينَ البُنْ ؟
قلتُ
وهل لديكِ الوقتَ كي نختارَ
طاولة يجللها غباري ؟
النادِلُ المعتوهُ يرقبنا
ويقرأ ما أقول بنظرتي
والجمعُ يرقبنا ويقرأ ما أقولُ
كلاهما يصبو لقتلي وانكساري
وأنا هنا
وكأنّ لا أحَداً جواركِ
ترسلينَ الطرفَ لهواً
صوبَ من يجثو جواري
وانا هنا
ويكادُ يدهسني كلامكِ مع سوايَ
أكادُ مثلَ الحصوِ تحتَ الخيلِ
في فرٍّ وكرٍّ مثل قمحٍ في رحىً
تدوي بليلٍ مع نهارِ
وانا هنا
فزّاعة ، يغزوا الجراد سنابلي
من كلِّ صوبٍ ،
يا إلهي لم يَعدْ بالأرضِ قمحٌ
غيرَ قمحي ،
لم يعدْ بالأرضِ زرعٌ
غيرَ زرعي ،
لم يعدْ غيرَ اخضراري
للجرادِ وللمناجلِ لم يعدْ
غيرَ اخضراري
الحبّ يأكلني
وصدّكِ يستشفّ دمي
وجسمكِ كلما حدقتُ فيهِ
رأيتُ عاصمة رأيتُ بهِ
الفصول الاربعة ،
ورأيتُ ميلادي / احتضاري
لا الشعر يسعفُني
وعيناكِ اللتانِ تضيِّقانِ البحر
اكبر من نشيدي
من قوافي الجاهليةِ
من خيالِ المحدثينَ
ومن سماءِ الصيفِ في
وضحِ النهارِ
ترفٌ بها ترِفُ
قلبي لها يَقِفُ
سيرائها قصَبٌ
من خلفِهِ تحَفُ
وَقفت لها باءٌ
جلست لها ألِفُ
سبحانَ طلّتها
جلّت إذا أصِفُ
الخمرُ مازجها
أم شفّها الشّففُ
نحلٌ بأوردتي
كأني حينَ قبّلتُ الشفاهَ
نمت بداخِلِيَ الزهورُ
كأني حينَ قبّلتُ اليدينَ
رأيتُ أنّ غدي يُخبّىءُ لي الهدايا
والنبيذ وضحكتينِ
رأيتُ أنّ غدي سيقتلُه انتظاري
هل تشربينَ البُنْ ؟
الليلُ أجملُ منهُ شَعركِ
والمكان مؤهّلٌ كي نمزجَ
الشّفتينِ في شفةٍ
ونمزج طينة الجسدينِ في جسدٍ
لنطفأ ما اعترانا من لهيبِ الأمسْ
هل تتذكّرينَ الأمسْ ؟
سفِكَ النبيذ ُ على بياضِ شراشفي
كُسِرت جراري من دبيبِ الهمسْ
هل تتذكّرينَ الأمسْ ؟
وأرى المكان مؤهلاً لغِنائِنا
غنّي كما بُزُقٍ يرتِّلُ مجدَ استانبولَ
وافترشي المدى وقِفي
على الشبّاكِ وارمي لي نثاري
في وجهها فرَحٌ
في مشيها ألقُ
والشَّعرُ منسرحٌ
والنهدُ منبثقُ
يا خدّها بَلَحٌ
في لونهِ الشفقُ
يا ثغرها قَدَحٌ
ورضابهُ عَرَقُ
القلبُ يرغمني
لأحني قامتي ،
وأضمّ قبّعتي لنخلٍ شامخٍ
وألمّ ذيلَ الثوبِ من خلفِ المليكةِ ،
يُرغمُ القلب الذي أسرتهُ أن يسقي بنفسجها
ويسند فلة ً قُصفت ، ويرغمني
بقلعِ النرجسِ النامي على لغتي
وأعملُ حارساً لحديقةٍ
من بعدما ملكت يدايَ البرّ
وامتثلت نساء الأرض في كنفي جَواري
إن جئتُ ألثمها
قالت ليَ الوقتُ
أو ما استحيتَ أنا
رغمَ الهوى بنتُ
فأعودُ منكسفاً
أوَ يشترى البختُ
إذ قبلة عصيت
أيضمنا تختُ
الوقتُ مشكلتي
وساعتيَ المريضة بينَ تكّتها
وتكّتها تبدّل عالمٍ
وإذا طلبتُ الحبّ قالت لي :
دعِ الأيام تنضجهُ لتأكلني /
لتأكلهُ ككعكِ العيدِ صبح العيدِ
وارقبهُ على الشّباكِ
واحذر أن تفوتكَ غفوة
فالحبّ لا يأتي لقلبٍ مرّتينِ
فرُحتُ أقترفُ البلاغة لاختصارِ
الوقتِ من لهفي ،
وفي عجلٍ ركضتُ ...
ركضتُ للشّباكِ أبتدىءُ انتظاري.