كم تّتْعبين لنستريحَ، فنتعبُ
حزناً عليكِ، وعزمنا يتوثبُ
مأساتنا أنَّ الحياة خبيثة
وعلى صفاء قلوبنا تتغلبُ
وكفوفنا خضراء مغدقةُ الندى
يبتزُّها المتسلط المتذبذبُ
هذي الحياة دنيئة غدارةٌ
وهي التي إجرامُها لا ينضبُ
مهما أحبكِ، ما المحبة منقذٌ
لكِ إن تعَضّك حيّة أو عقربُ
إنْ حَلَّ سُقْمٌ فيك أو خطَرٌ فما
لي صحة تحميكِ، لا أتهربُ..
أرجوك عني الصفحَ كنتُ كطائشٍ
طول الصبا أجني عليك وأكذبُ
من أجل ناس حاسدين لثروتي
حتى انتهتْ ورأيتُ ما لا يعجِبُ
أنا كنت شابا مخلصا وغنيمةً
لطعام ناس ناشطين لينهبوا
أخلصتِ وحدكِ لي، وهم لم يخلصوا
إلا لما هم مِن يديَّ تكسَّبوا
في كل يومٍ واهبٌ مالي إلى
مَن كان يطلبه ومَن لا يَطلبُ
فلْتصفحي عما اقترفته سابقاً
فالقلبُ من أثر الخطيئة متعَبُ
فلتصفحي عني وإلا أنحني
وأحسُّ أني المستبدُّ المذنبُ
فلْنَنْس، إنْ لم ننسَ يبقى فاغراً
فمَه التذكُّرُ، يشتهيهِ أشعبُ
وعّيتِ طفلاً لاهياً مع صحبهِ
هل يَسعد الأطفال إنْ لم يلعبوا؟
وعَّيتِ طفلاً طاهراً لا يَرعوي
هل يرعوي الطفلُ الغريرُ الطيَبُ؟
وعّيتِ شاباً طائشاً أغضبتِه
هل يستكينُ الشابُّ إنْ هو مغضَبُ؟
والآن بعد الشيب صرت مُرَشَّداً
يا ليتَ منذُ البَدء عقلي أشيبُ