وأَنا أَطِيرُ بقلبيَ المَلهُوفِ
لاحَت أَزَالُ بصَدرِها المَكشوفِ
لاحَت أَزَالُ كَطِفلةٍ حَجَريةٍ
تُرِكت بلا وَطَنٍ ولا مَصروفِ
نَزَعَ الغُبَارُ رِداءَها فَتَكَوَّرَت
بَين الجبالِ كطائرٍ مَنتُوفِ
سَقَطَ الرِّدَاءُ.. فَلَم تَعُد بقَدِيمِها ال
مَخلُوعِ أَو بجدِيدِها المَوقوفِ
وأَنا سَقَطتُ مُحَمَّلًا ببيُوتِها ال
مُتَشابكاتِ كَجُملةٍ بالكُوفي
قَلَقُ المَدينةِ في دَمِي حَجَرٌ على
حَجَرٍ يُشِيرُ إلى اسمِها المَحذُوفِ
وكَآخِرِ النَّفَرِ الذينَ تَهَشَّمَت
كَلِماتُهُم بقوَامِها المَقصُوفِ
تَرنُو إليَّ.. وصِبيَةٌ مِن حَولِها
كالسُّوسِ يَنخَرُ مُهجَةً مِن صُوفِ
وتَرَى القَصِيدَةَ في يَدِيْ فَتَشُدُّها
كَتَشَبُّثِ المَكتُوفِ بالمَكتوفِ
ها قد رَجَعتَ تَقُولُ لي وتَضُمُّني
جُرحًا يُسَائِلُ مِثلَهُ: هل عُوفِي؟!
خمسِينَ يَومًا غِبتُ يا سَبَئِيَّةً
نَطَقَت بغَيرِ حَدِيثِها المَألوفِ
شَجَنِي إلى لُقياكِ كُلَّ دقيقةٍ
يَضَعُ الورودَ على دَمِ مَقطُوفِ
أَنْأَى وأَنتَ مُقِيمَةٌ بحقيبتِي
وقَصِيدتي وجَبينِيَ المَنزُوفِ
وأَعُودُ والطُّرُقاتُ يَضرِبُ بَعضُها
بَعضًا كَمِسبَحَةٍ بَكَفِّ الصُّوفِي
ما لِي رَجَعتُ وأَنتِ أَوَّلُ رَاحِلٍ
عني وآخِرُ غائبٍ مَخطُوفِ!
لا تَتركِيني الآنَ واتَّكِئي على
ظِلِّ القَصِيدةِ في دَمِ المَشدُوفِ
عُودِي.. فإنَّ الظُّلمَ يَغلِبُ نَفسَهُ
مَهما استَبَاحَكِ بالكِلاشِنكوفِ
والدِّينُ أَوَّلُ مَن يَضِلُّ إذا سَعَى
تُجَّارُهُ لِلأَمرِ بالمَعروفِ