ما كُلُّ يَوْمٍ يَنالُ الْمَرْءُ ما طَلَبا
وَلا يُسَوِّغُهُ الْمِقْدارُ ما وَهَبا
وَأَحْزَمُ الْإِنْسِ مِنْ إِنْ فُرْصَةٌ عَرَضَتْ
لَمْ يَجْعَلِ السَّبَبَ الْمَوْصُولَ مُقْتَضَبا
وَأَنْصَفُ النَّاسِ فِي كُلِّ الْمَواطِنِ مَنْ
سَقَى الْمُعادِينَ بِالْكَأْسِ الَّذِي شَرِبا
وَلَيْسَ يَظْلِمُهُمْ مَنْ راحَ يَضْرِبُهُمْ
بِحَدِّ سَيْفٍ بِهِ مِنْ قَبْلِهِ ضُرِبا
وَالْعَفْوُ إِلَّا عَنِ الْأَكْفاءِ مَكْرُمَةٌ
مَنْ قالَ غَيْرَ الَّذِي قَدْ قُلْتُهُ كَذَبا
قَتَلْتَ عَمْراً، وَتَسْتَبْقِي يَزِيدَ لَقَدْ
رَأَيْتَ رَأْياً يَجُرُّ الْوَيْلَ وَالْحَرَبا
لا تَقْطَعَنْ ذَنَبَ الْأَفْعَى وَتُرْسِلَها
إِنْ كُنْتَ شَهْماً فَأَتْبِعْ رَأْسَها الذَّنَبا
هُمْ جَرَّدُوا السَّيْفَ فَاجْعَلْهُمْ لَهُ جَزَراً
وَأَوْقَدُوا النَّارَ فَاجْعَلْهُمْ لَها حَطَبا
إِنْ تَعْفُ عَنْهُمْ تَقُولُ النَّاسُ كُلُّهُمُ
لَمْ يَعْفُ حِلْماً وَلَكِنْ عَفْوُهُ رَهَبا
وَكانَ أَحْسَنَ مِنْ ذا الْعَفْوِ لَوْ هَرَبُوا
لَكِنَّهُمْ أَنِفُوا مِنْ مِثْلِكَ الْهَرَبا
هُمُ أَهِلَّةُ غَسَّانٍ وَمَجْدُهُمُ
عالٍ فَإِنْ حاوَلُوا مُلْكاً فَلا عَجَبا
وَعَرَّضُوا بِفِداءٍ واصِفِينَ لَنا
خَيْلاً وَإِبْلاً يَرُوقُ الْعُجْمَ وَالْعَرَبا
أَيَحْلِبُونَ دَماً مِنَّا وَنَحْلِبُهُمْ
رِسْلاً لَقَدْ شَرَفُونا فِي الْوَرَى حَلَبا
عَلامَ تَقْبَلُ مِنْهُمْ فِدْيَةً وَهُمُ
لا فِضَّةً قَبِلُوا مِنَّا وَلا ذَهَبا