مَتَى يَسْتَوِي جَوْدٌ كِرَامٌ حَوَاتِمُ
وعَبْدٌ لِدِينَارٍ سَبَتْهُ الدَّرَاهِمُ(١)
كَثِيرُ الْأَيَادِي: خِلُّ جُودٍ بِأَصْلِهِ
كَثِيرُ رَمَادٍ رَغْمَ بُؤْسٍ مُطَاعِمُ(٢)
سَرِيٌّ مَرِيٌّ في الْمُلِمَّةِ نَاجِدٌ
مُفرِّجُ كَرْباتٍ سَؤُولٌ مُكَالِمُ(٣)
حَيِيٌّ كَتُومٌ في مَآثِرِ فِعْلِهِ
فَهَذَا هُوَ (الطَّائِيُّ) ذَا هُوَ (حَاتِمُ)(٤)
لَهُ عُنُقٌ في الْخَيْرِ، سَيِّدُ قَوْمِهِ
كَريمُ تُخُومٍ، سَمْحُ نَفْسٍ، خُضَارِمُ(٥)
يُطَوِّقُ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ بِفَضْلِهِ
هُوَ الْكَوْثَرُ الْفَيَّاضُ، وَهْوَ الْقُمَاقِمُ(٦)
كَثير النَّدَى، مِقْرَاءُ ضَيْفٍ وَأَهْلِهِ
تَفوحُ عَلَى الْأَغْرَابِ مِنْهُ الْمَكَارِمُ(٧)
إِذَا ضَافَ ضَيْفٌ جَارَهُ لَمْ يَنَمْ عَلَى
جَنَاحَيْهِ بَلْ يَغْتَارُ عَدْوًا يُطَاعِمُ(٨)
عَلَيْكَ غَضُوبٌ إِنْ هَمَمْتَ بِشُكْرِهِ
عَلَى جُودِ خَيْرَاتٍ، كَأَنَّكَ آثِمُ
كَرِيمُ الذُّرَا، يُهْدِي سِدَادَ احْتِياجِهِ
كَأَنَّ الذِي أَهدَى عَلَى الْعَوْزِ رَائِمُ(٩)
أَلَا كَرَّمَ الْمَوْلَى مُجِيرًا بِنَكْبَةٍ
مَدِينًا، وَمِنْ إِنْعَامِهِ لَكَ غَارِمُ(١٠)
وأُخْوَةَ ضَرَّاءٍ جَوائِدَ نُخْبَةً
أُولَاءِ الْأَجَاويدُ الصَّفَايَا الْأَكَارِمُ(١١)
تُخلِّدُ سِيرَاتِ الرِّجَالِ، وَذِكْرَهُمْ
شَمَائِلُ أَخْلَاقٍ عَوَالٍ عَظَائِمُ(١٢)
ويَحْكُمُ ذُو الْأَصْلِ الْكَرِيمِ طِبَاعَهُ
وأَرْذَلُ طَبْعٍ في الْأَسَافِلِ حَاكِمُ
ولَم أَرَ في صَنْفِ الرِّجَالِ مُحَقَّرًا
سِوَى نَاقِصٍ أَكْرَمْتَهُ، وَهْوَ لَائِمُ
ومَعْدُومِ أَصْلٍ مُسْتَذَلٍّ مُقَبَّحٍ
وقَلْبٌ لهُ بَعْدَ الصَّنَائِعِ نَاقِمُ(١٣)
ومُحْدَثِ نِعْمَاتٍ وَضِيعٍ مُسَفَّهٍ
أَتُشْبِعُهُ مِنْ بَعْدِ جُوعٍ وَلَائِمُ؟(١٤)
وتَيْسٍ بَلِيدٍ قَدْ تَمَدَّحَ قَوْمَهُ
بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ، وَالْمَدِيحُ مَزَاعِمُ
ومُفْتَخِرٍ بِالْمَالِ في أَهْلِ عِزَّةٍ
فَظَنَّ إِذَا مَا نَقَّ أَنَّهُ شَاتِمُ(١٥)
يَسُبُّ جِبًالًا رَاسِخَاتٍ، وَسَرْعَ مَا
تُرَبِّيهِ بَالرَّجْمِ الْجِبَالُ الرَّجَائِمُ(١٦)
يُفَاخِرُ يُعْسُوبٌ بِرَفِّ جَنَاحِهِ
وتَقْبِصُهُ في لَمْحِ عَيْنٍ بَرَاجِمُ(١٧)
تَمَطَّى عَلَى الْأَشْوَاكِ يَلْهُو بِذَيْلِهِ
وأَنْتَ لِأَطْرَافِ الْجَنَاحَيْنِ بِازِمُ(١٨)
إِذَا فَازَ مَعْتُوهٌ وَضِيعٌ بِثَرْوَةٍ
تَصِيرُ لَهُ بِاسْمِ الْغَبَاءِ مَلَاحِمُ
لَهُ مِنْ مَكَايِيلِ الْعَذَابِ بِقَبْرِهِ
ثَعَابِينُ خُبْثٍ مِنْ تُحَيْتٍ أَرَاقِمُ(١٩)
ذُيُولُ كِلَابِ الْحَيِّ صَحَّتْ بِبَتْرِهَا
ومَقْطُوعُ كَلْبِ الْمَالِ رَاغَ يُقَاوِمُ(٢٠)
يُعيِّرُهُمْ بِالْمَالِ مَنْ هُوَ نَاقِصٌ
يُلفِّقُ دَعْوَى شَيْبِهِمْ مُتَقَادِمُ(٢١)
ويَقْتَاتُ مِنْ زَيْفٍ خَسِيسٍ كَأَنَّهُ
بَعِيرٌ كَسَاهُ الشَّيْبُ إِنْ هُوَ هَارِمُ(٢٢)
لَثَرْوَةُ قَارُونٍ لِآبٍ حَقِيرَةٌ
وفَضْلَاتُ غَيْدَاقٍ لِنَذْلٍ غَنَائِمُ(٢٣)
ولَا أَرْقَأَ الرَّحْمَنُ دَمْعَ مُعَايِرٍ
ولَا جَرَ فَهْوَ النَّاقِصُ الْمُتَقَازِمُ(٢٤)
مُصَاحِبُ مَخْزَاةٍ، وَكُلُّ مُعَايِرٍ
ذَلِيلُ الصَّدَى مِنْ جِيفَةِ الذُّلِّ قَاضِمُ(٢٥)
ضَنينٌ، وَنَحَّامٌ، وَخَالٍ وِفَاضُهُ
حَرِيصٌ عَلِى فُحْشٍ بِهِ، مُتَجَاحِمُ(٢٦)
وخِيمٌ، ثَقِيلُ الظِّلِّ، صَاحِبُ تُخْمَةٍ
يُنَافِسُهُ فِيهَا الْأَكُولُ الْجُرَاضِمُ(٢٧)
إِذَا نَالَ مِنْكَ الْوِدَّ، فَرَّ بِجِلْدِهِ
مَظَنَّةَ مَطْلُوبٍ لَهُ أَنْتَ سَائِمُ(٢٨)
لِطَيِّبِ أَعْرَاقٍ تُقَامُ الْوَلَائِمُ
ولِلْبَاخِلِ الْأَفَّاكِ تُرْمَى الْوَضَائِمُ(٢٩)
مَسَالِكُ أَشْبَالِ الْأُسُودِ شَرِيفَةٌ
وتَنْبُشُ في الْوَحْلِ الضِّبَاعُ الْقَشَاعِمُ(٣٠)
تُجَهْجِهُ ضَبْعَاتُ الْبَرَارِي قُشَاعَهَا
ويُسْكِتُهَا سَبْعٌ، لَهُ الْجَاهُ، نَاحِمُ(٣١)
تُعَظَّمُ زَأْرَاتُ الْأُسُودِ مَهَابَةً
وتُلْعُنُ في أَرْضِ السِّبَاعِ الْخُشَارِمُ(٣٢)
وتَأْنَفُ أُسْدُ الْغَابِ مَأْكَلَ تُخْمَةٍ
وضَبْعٌ عَلَى الْأَجَيَافِ كَزٌّ، وَقَاشِمُ(٣٣)
يُلَاحِقُ شَهْوَانُ الْفُتَاتِ خُضُوعَهُ
ويَعْلو إِلَى الْمَجْدِ الرَّفِيعِ الضُّبَارِمُ(٣٤)
تَجَشَّمَ ذُو الْبَأْسِ الْهَلَاكَ، وَوِزْرَهُ
فَدَانَتْ لَهُ طَوْعًا وَكُرْهًا مَجَاشِمُ(٣٥)
تَجَسَّمَ أَخْطَارًا تَخَيَّرَ مِحْنَةً
فَسَادَ عَلَى كُلٍّ، وَطَاعَ الْمَعَاظِمُ(٣٦)
عَجِبْتُ إِذَا مَا الشَّهْمُ وَلَّى بِذِكْرِهُ
وذِكْرُ دَنِيءِ الْقَوْمِ حَيُّ، وَسَالِمُ(٣٧)
لَعَيْشُ لِئَامٍ عَيْشُ مَوْتَى، كَجِيفَةٍ
وأَرْوَاحُ جَوْدٍ عَاطِرَاتٌ حَوَائِمُ(٣٨)
وصَاحِبُ دَاءِ الْحِقْدِ يَغْلِي كَأَنَّمَا
أَشَاكَتْهُ في وَضْعِ الْجُلُوسِ الشَّيَاهِمُ (٣٩)
وكَمْ مِنْ فَتَى يَحْيَا بِصُحْبَةِ أَهْلِهِ
وضِيعًا، وَمَنْ أَضْحَى شَقِيَّا يُكَارِمُ(٤٠)
يَعِيشُ فَتًى في الذُّلِّ بَيْنَ قَبِيلِهِ
وسِيرَةُ فَانٍ لِلصُّدُورِ تُلَازِمُ(٤١)
غَرَائِبُ آبَالِ الْأَخِسَّةِ حَيَّةٌ
وتُذْبَحُ في دَارِ الْجَوَادِ الزَّمَائِم(٤٢)
تَتُوقُ، وتَشْتاقُ النِّسَاءُ لِثَرْوَةٍ
وعِشْقُ التَّباهِي بِالْغِنَى مُتَعَاظِمُ (٤٣)
لِثَرْوَاتِ أَخْلَاقٍ تَسَابِقُ حُرَّةٌ
وغَايَةُ أَلْبَابِ الْإِمَاءِ الْمَفَارِمُ(٤٤)
عَجِبْتُ أَيَا عَصْرَ الْإِمَاءِ، وَهَالَنِي
إِذَا أَمَةٌ تَزْهُو بِمَا هِيَ فَارِمُ(٤٥)
حَجَازَيْكَ عَنْ زَهْوٍ، وَفَخْرِ تَكَبُّرٍ
بِلَادُ التَّبَاهِي كُلُّهُنَّ مَسَاقِمُ(٤٦)
يُهَانُ عَبِيدُ الْزَّهْوِ في خُيَلَائِهِمْ
وتُوضَعُ في أَنْفِ الْإِمَاءِ الْخَزائِمُ(٤٧)
ولَمْ أَرَ في صَنْفِ النِّسَاءِ دَمِيمَةً
سِوَى ابْنَةِ دَاءِ النَّقْصِ حِينَ تُشَاتِمُ
ولَا وَصْفَةٌ تُجْدِي بِدَاءِ دَنَاءَةٍ
ومَا أَفْلَحَتْ في دَاءٍ نَقْصٍ مَحَاجِمُ(٤٨)
ومَا نَهْقُهَا إِلَّا نَقِيصَةُ مَحْتِدٍ
ومِنْ قُبْحِهَا سِيئَتْ بَنَاتٌ كَرَائِمُ(٤٩)
وكَلْبَةِ أَمْوَالٍ، وَعَبْدَةِ شُهْرَةٍ
فَأَكْبَرْنَهَا بَعْدَ السِّبَابِ الدَّمَائِمُ(٥٠)
ومَا نَبَحَت إِلَّا ابْتِغَاءَ الْهُروبِ مِنْ
تَسَلُّخِهَا فَاسْتَدْبَرَتْهَا الْمَرَاهِمُ(٥١)
وأَشْبَاهُ ذُكْرَانٍ إِذَا هَلَّلُوا، فَهُمْ
لِأَوْهُدِ جِيدِ الْعَاهِرَاتِ التَّمَائِمُ(٥٢)
وقَدْ فَعَلَتْ شّرَّ الْفِعَالِ بِنَفْسِهَا،
إِذَا مَا ارْتَمَتْ فَوْقَ الْجِمَارِ، الْمَرَاضِمُ(٥٣)
تَعِيشُ سَلِيطاتُ اللسَانِ بِلَا حَيَا
وتَخْجَلُ مِنْ أَخْلَاقِهِنَّ الْبَهَائِمُ(٥٤)
رُوَيْدَ فَمَا في صَحْنِ دَارِكِ غَيْلَمٌ
ولَيسَ لَهُ إِنْ عُمَّ أَهْلًا مَحَارِمُ(٥٥)
لَكِ الْمَاءُ، لو يَجْري كَلامُكِ، آسِنٌ
وآبَارُ لَفْظٍ مَا بِهِنَّ غَيَالَمُ(٥٦)
ويَا صَاحِبَ الدَّارِ اللِّجَامَ لِبَغْلَةٍ
بَعِيرُكَ مَرْكُوبٌ، وَسَيْفُكَ نَائِمُ
ومَنْ ينْسَ سَيْفًا لَا يُقَاتِلْ بِحَدِّهِ
فَمَا نَفْعُ أَسْيَافٍ لَهَا الْهَجْرُ ثَالِمُ؟(٥٧)
إِلَيْكُمْ جَدِيدَ الضِّحْكِ يَا آلَ ضِحْكَةٍ
فَتَاةٌ أَرَادْتْ شُهْرَةً، وَهْيَ خَادِمُ
تُبَرِّدُ نَارَ الْحِقْدِ فِيهَا شَتِيمَةٌ
فَتُفْتَحُ مِنْ رَدِّ السِّبَابِ مَنَاجِمُ
تَضَحَّكْ فَإِنَّ الضِّحْكَ حَقٌّ، ووَاجِبٌ
عَلَى ابْنَةِ شَتْمٍ لَاحَقَتْهَا الشَتَائِمُ
وأَيْنَ لَهَا مِنْ بَرْزَةٍ أَشْرَقَتْ عَلَى
مَجَالِسَ تُحْيِيهَا النِّساءُ الرَقَائِمُ(٥٨)
فَمَا الْحُرُّ حُرٌّ دُونَ لَجْمِ لِسَانِهِ
ومَا كُلُّ مِنَ تَخْتَالُ بِالْمَالِ (هَانِمُ)(٥٩)
(وَأَحْمَقُ) أَنْوَاعِ النِّساءِ دَمِيمَةٌ
تَعِيشُ تَصَابِي الْعُمْرِ وَهْيَ خُرَاطِمُ(٦٠)
تَعِيشُ حَيَاةَ الطَّيْشِ تُنْكِرُ وَاقِعًا
ومُنْذُ مَتَى تَحْلُو الشِّيَاهُ الفَرَاضِمُ؟(٦١)
وأَرْذَلُ أَصْنَافِ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ
تُنَاطِحُ أَسْيَادًا لَهَا، وَتُصَادِمُ
فَقُلْ لِلْخَلِيعَاتِ اللوَاتِي فَجَرْنَ: (كَمْ
تُمَرْمَغُ في أَرْضِ الْعِظَامِ الْمَلَاغِمُ(٦٢)
ومَنْ لَمْ تَجِدْ صُنْعًا مُفيدًا تَخَيَّرتْ
تَوَافِهَ أَعْمَالٍ بِهِا السُّخفُ قَائِمُ
سَوَالِفُ أَفْكَارٍ تَبُحْنَ بِهَا، وَمَا
أُصِيبَتْ، مَعَ الْإِصْغَاءِ، مِنْهَا مَقَاشِمُ(٦٣)
يَفِرُّ ذَوُو الْأَلْبَابِ مِنْهَا بِجِلْدِهِمْ
وآذَانُهُمْ عَنْ لَغْوِكُنَّ صَوَائِمُ
وتَصْنَعْنَ مِنْ سُخْف الْمَواضِيعِ مُحْتَوًى
بِهِ خَطَرٌ لِلْعَقْلِ وَعْرٌ، وَدَاهِمُ(٦٤)
بِهِ قِسْمَةٌ ضِيزَى تَغُشُّ عُقُولَنَا
وسَيْلُ سَفَاهَاتٍ عَلَى الْقَوْمِ وَاضِمُ(٦٥)
وتَوْعِيَةٌ مِنْ أَجْلِ رُشْدٍ كَأَنَّهَا
عِظّاتٌ، وَلَكِنْ ضِمْنُهَا مُتَزَاعِمُ(٦٦)
وتَحْكِينَ لِلزَّوْجَاتِ بِاسْمِ هِدَايَةٍ
تَجَارِبَ إِنْ طُبِّقْنَ رَاجَتْ مَحَاكِمُ
وتَنْصَحْنَ لَكِنَّ النَّصِيحَةَ عَاقِرٌ
يَبُوحُ بِهَا غَيًّا فَمٌ مُتَعَاجِمُ(٦٧)
ولَمْ يَدَّخِرْ نُصْحًا حَكِيمٌ مُخَضْرَمٌ
إِذَا قَالَ: (أَقْوَالُ النِّسَاءِ مَشَائِمُ(٦٨)
تَجَنَّبْ مَشُورَاتِ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّها
شَيَاطِينُ شُؤْمٍ في الْحَيَاةِ أَشَائِمُ)(٦٩)
وأَقْبَحُ مَا فِي النُّصْحِ وَغْدٌ مُكَابِرٌ
عَنِيدٌ كَنُودٌ جَامِحٌ مُتصَامِمُ)٧٠)
ونِسْوَانُ رَأْيٍ يَفْتَقِدْنَ حَصَافَةً
تَطَوَّعْنَ نُصْحًا، وَالنِّسَاءُ قَوَاحِمُ(٧١)
لِأَجْلِ تَفَاهَاتٍ تَعِشْنَ سَفَالَةً
لِلُقْمَةِ عَيْشٍ مُحْتَوَاهَا النَّمَائِمُ(٧٢)
لِأَجْلِ عَلَامَاتٍ تُجَارِيَّةٍ وَقَدْ
غَدَتْ أَكْلَ عَيْشٍ، وَالْمُجَوَّعُ قَاطِمُ(٧٣)
تُنَسِّقْنَ أَزْيَاءً لِعَقْلٍ مُغَيَّبٍ
ومَا نَسْقُهَا إِنْ نُسِّقَتْ مُتَلَائِمُ
عُقُولٌ تَزَيَّتْ، وَاكْتَستْ بِبَذَاءَةٍ
ومَا أَلْبَسَ الْعَقْلَ الرِّدَاءُ الْمُوَائِمُ(٧٤)
وتُفْرْطْنَ تَصْوِيرًا لِعَوْرَةِ مَأْكَلٍ
ومِنْ سُخْفِ تَصْوِيرٍ تَشَكَّتْ مَطَاعِمُ(٧٥)
وتُطْلِقْنَ أَلْقَابًا عَلَى شَرِّ مِهْنَةٍ
وكُنْيَاتِ خِزْيٍ كُلَّهُنَّ سَقَائِمُ(٧٦)
مُدَوِّنَةٌ تَهْذِي، وَأَخْرَى تَخَبَّلَتْ
ودَلَّالَةُ (الفَاْشْنِسْتِ) في الْعَرْضِ ذائمُ(٧٧)
وأُخْرَى، إِذَا صَارَتْ مُؤَثِّرَةً، لَهَا
لِسَانٌ بِسِيرَاتِ الْخَلَائِقِ زَاهِمُ(٧٨)
وشَوْشاةُ جَهْلٍ إِنْ تَرَاءَتْ لِمُنْصِتٍ
تَحَسَّسَ أُذْنًا بِالْمُدَى، وَهْوَ صَالِمُ(٧٩)
وتَسْحَبْنَ جُمْهُورًا يَسِفُّ سَّفَا الْخَزَى
مُكِبًّا عَلَى وَجْهِ الْذَّرَى، وَهْوَ جَاثِمُ(٨٠)
تُسَاقُ عُقُولُ التَّابِعَاتِ كَأَنَّمَا
تُسَاقُ إِلَى نَارِ الْخُلُودِ مَخَاطِمُ(٨١)
نِعَاجٌ تَذُوقُ الْغَثَّ، وَهْيَ سَعِيدَةٌ
تَسُومُ، وَتَرْعَى في الْهُرَاءِ سَوَائِمُ(٨٢)
تَتَاجِرْنَ زُورًا في دَلَالٍ مُزَيَّفٍ
ومَنْ أَفْلَسَتْ يَوْمًا جَمَالًا تُنَاغِمُ(٨٣)
وتَكْسَبْنَ بِالرِّقِّ الْمُقَنَّعِ حُظْوَةً
ويُخْدَشُ مِنْ عُرْيِ الْمَفَاتِنِ حَاشِمُ(٨٤)
تَعِشْنَ سَبَايَا تَحْتَ أَقْدَامِ شُهْرَةٍ
ولَايَا، وَمَا قَامَتْ لَكُنَّ قَوَائِمُ)(٨٥)
أَحِيحًا أَحِيحًا يَالَ حِقْدٍ مُكَنَّنٍ
تَمَقَّطْتَ يَا صَدْري، وَطَاحَتْ مَراقِمُ(٨٦)
تَسَاءَلْتُ عَنْكَمْ، واسْتَبَنْتُ تَسَاؤُلًا:
(أَأَعْرَابُ سُوءٍ أَمْ كِرَامٌ هَوَاشِمُ؟)(٨٧)
ويُوجِبُ مَنْ يُعْلي الْقَبِيلَةَ حِيطَتِي
وأَخْلَاطُ أَجْنَاسٍ شِعَابٌ أَعَاشِمُ(٨٨)
حَذَارَيْكَ يَا قَلْبي اغْتِياظًا، وَإِحْنَةً
بِحِلْمٍ، وَسُلْوَانٍ تُسَلُّ السَّخَائِمُ(٨٩)
وسِرْ عَنْكَ حَنْقًا، وَانْدِفَاعًا، وَنَقْمَةً
أَزَلَّتْ جُمُوحَ الْأَيْهَمَيْنِ الْأَيَاهِمُ(٩٠)
أَيَا مَعْشَرَ الْعُرْبَانِ كُفُّوا لِتَسْلَمُوا
فَإِنِّي عَنِ التَّعْييرِ، وَالْقَدْحِ صَائِمُ(٩١)
يُفَلُّ حَدِيدٌ بِالْحَدِيدِ، وَبَأْسِهِ
وأَنْفُ لَئِيمِ الْقَوْلِ بِالْقَوْلِ رَاغِمُ(٩٢)
وإِنِّي لَسِكِّيتٌ أَوَانَ وَقَاحَةٍ
رَكِينٌ، كَتُومٌ، كَاظِمُ الْغَيْظِ، آطِمُ(٩٣)
جَنُوحٌ لِكَفِّ الصَّبْرِ عَنْ أَيْدِ قُدْرَةٍ
ومُرْخٍ سُتُورِي نَحْوَ حِلْمِي، وَوَاطِمُ(٩٤)
خَلَاكُمْ هِجَائِي، والْمَسَبَّةُ وَاجِبٌ
ولَكنْ أَسَابِيبُ الرِّجَالِ مَهَارِمُ(٩٥)
وصَبْرًا جَمِيلًا كَالْجِبَالِ، وَعِزِّها
وإنِّي لِمَكْنُونِ التَّمَقُّطِ كَاظِمُ(٩٦)
حُلُولًا أَجِيْلًا عَنْ قَرِيبٍ، وَهُدْنَةً
وفَرًّا إِلَى كَرٍّ، لِتُؤْتَى الْمَغَانِمُ(٩٧)
فَلَا تَسْتَفِزُّوا بِالتَّبَجُّحِ شَاعِرًا
فَأَلْسُنُ أَرْبَابِ الْقَصِيدِ مَرَاجِمُ(٩٨)
يُذَكُّونَ نِيرَانًا عَلَى حِينِ غَضْبَةٍ
بِجَمْرِ غَضَا قَدْ أَنْبَتَتْهُ الْقَصَائِمُ(٩٩)
أَيَا مَعْشَرَ الْعُرْبَانِ كُفُّوا لِتَسْلَمُوا
(غَسَاسِنَةٌ) وَلَّتْ، وَمَاتَتْ (ضَجَاعِمُ)(١٠٠)
مَمَالِكُ قَدْ بَادَتْ، وَأُخْرَى تَبَدَّلَتْ
بِهِنَّ مِنَ الْغَزْوِ الْمُهِينِ عَوَاصِمُ
وكُنْتُمْ مُلُوكًا في الْبِقَاعِ وَلَاؤُكُمْ
لِمَنْ فَاقَكُمْ مُلْكًا، وَأَنْتُمْ أَقَائِمُ(١٠١)
وسَيَّرَ رَحْلَ الرِّحْلَتَيْنِ لِمَطْعَمٍ
جَنُوبًا وَأَطْرَافَ الشَّمَالَاتِ، (هَاشِمُ)(١٠٢)
فَلَمْ تَبْلُغوا مَجْدًا سِوى يَوْمِ عِزّةٍ
بِبَطْحَاءِ (ذِي قَارٍ) إِذَا الْجَمْعُ هَازِمُ(١٠٣)
(وَجُرْهُمُ) قَدْ ذَابَتْ بِنَسْلِ (ابْنِ زَمْزَمٍ)
فَأَيْنَ أُولَى الْأَجْدَادُ، أَيْنَ (الْجَرَاهِمُ)؟(١٠٤)
قَبَائِلُ شَتَّى قَدْ تَلَاشَتْ رُسُومُهَا
وضَاءَتْ سُهُولٌ في (الْحِجَازِ) (تَهَائِمُ)(١٠٥)
فَدَانَتْ لَهَا الدُّنْيَا بِدَعْوَةِ مُرْسَلٍ
وأَذْعنَ يَا نَسْلَ (الذَّبيحِ) أَعَاجِمُ(١٠٦)
وشَبَّ رِجَالٌ مِنْ ظَلَامٍ لَهُمْ يَدٌ
هَضُومٌ ذَوُو فَضْلٍ عِظَامٌ صَلَادِمُ(١٠٧)
وجَمَّعَكمْ وَقْتَ التَّشَرذُمِ (مُصْطفًى)
فَمَنْ يَقْتَدِي (بِالْمُصْطَفَى)، وَيُتَاهِمُ(١٠٨)
إِذَا الْفَخْرُ أَعْماكُمْ؛ فَفَخْرُ قَبِيلَة
وقَدْ عُدِّدَتْ مِنْ نَسْلِ نَسْلٍ أَقَايِمُ(١٠٩)
وإِنْ ضَاقَ عَنْكُمْ بَعْدَ قَدْحٍ تَفَاخُرٌ
فَبِالدِّينِ لُذْتُمْ إِنْ تَعَرَّتْ مَحَاشِمُ(١١٠)
ومُخْتَصّرُ الْأَنْسَابِ عِلْمٌ قَدِ اسْتَوَى
لِيَأْمَنَ مِنْ بَطْشِ الْعَزِيزِ الْأَنَاسِمُ(١١١)
ومَا حَقَّ فَخْرٌ لِلْقَبَائِلِ بَيْنَمَا
يَفْاخَرُ شَعْبٌ لِلْحَضَارَةِ دَاعِمُ
رُؤُوسُ الْأَعَادِي أَيْنَعَتْ، وَيَجُزُّهَا
صَوَالِجَةٌ فَوْقَ الرُّؤُوسِ قَدَائِمُ(١١٢)
لَكِ اللَّهُ يَا مِصْرُ الْعَظِيمَةُ مَنْ سَعَى
لِصيتٍ أَتَى أَبْنَاءَ مِصْرَ يُهَاجِمُ(١١٣)
وتَشْخِيصُ مَنْ يَغْتَابُ أهْلَكِ مُثْبَتٌ
بِهِ نَزُّ غَيْظٍ، إِنْ نَمَا الْغِلُّ، وَارِمُ
فَمَا حَسْبُ أَعْوامٍ تَعِيشُ إِذا انْتَهَتْ
تَبِيدُ، وَتَحْكِيهَا الصُّرُوحُ الْقَدَائِمُ(١١٤)
وكَمْ حَرْفَ غَيْنٍ مِنْ حِسَابَاتِ جُمَّلٍ
وكَمْ مَرَّ مِنْ أَلْفٍ لَهَا الدَّهْرُ رَاكِمُ)١١٥)
قُرُونٌ مِنَ الْمَجْدِ الرَّفِيعِ تَرَاكَمَتْ
قُرُونٌ مِنَ الْمُلْكِ الْعَظِيمِ تُدَاوِمُ
مُلُوكٌ رَأَيْنَا الْخُلْدَ في مُومِيَائِهِمْ
وضَاقَتْ مِنَ الْأَصْلِ الْوَضِيعِ الْجَمَاجِمُ
ولَائدُ مُلْكٍ دَامَ فِي الْأرْضِ عِزُّهُمْ
وكُلُّ وَلِيدٍ سَيْدٌ مُتَغَاشِمُ(١١٦)
ولَوْ بَعْدَ حِينٍ، عَائِدُونَ لِمَجْدِهِمْ
وتَشْرَبُ مِنْ رَأْسِ الْأَعَادِي الصَّوَارِمُ(١١٧)
تَمَرَّأْ بِإحْسَانٍ؛ فَكُلُّ مُرُوءةٍ
تُدَنِّسُهَا، إِنْ نُلْتَ أَجْرًا، خَوَارِمُ(١١٨)
وأَهْوَنُ مَا في الهَجْوِ رَدُّ شَتِيمَةٍ
كَرَسْمٍ، وَتَذْرُوهُ السُّيُولُ الْعَوَارِمُ)١١٩)
لِنَمْسَحَ رَأْسَ السَّافِلِينَ بِأَرْضِنَا
وتَلْعَقَ مِنْ ذُلِّ الْهَوَانِ الْقَوَادِمُ(١٢٠)
ولَكِنَّ أَرْبَابَ الشَّتَائِمِ، وَالْهِجَا
قَطِيعٌ عَلَى وَحْلِ اللَّطَى مُتَظَالِمُ(١٢١)
مُجَارَاتُكَ السَّبَّابَ تَقْلِيلُ قِيمَةٍ
وفِعْلُ زِيَاطٍ يَبْتَغِيهِ الْأَلَائِمُ(١٢٢)
وتِلكَ هِيَ الْجُرْذَانُ تُبْدِي سَفَالَةً
ومَا اكتَرَثَتْ بِالْحُمْقِ أُسُدٌ ضَرَاغِمُ(١٢٣)
ومَنْ يَلْتَقِ الشَّتَّامَ يَلْعَنْ لِسَانَهُ
فَهَذَا الذِي يَهْجُو أَبَاهُ الْأَقَاوِمُ(١٢٤)
ودَيْدَنُ خِلِّ الْأَصْلِ مَجْدٌ لَهُ إِذَا
أَعَابَتْهُ مِنْ تَحْتَ النِّعَالِ الشَّرَاذِمُ(١٢٥)
إِلَيْكَ عَنِ الْحَمْقَى، وَأَهْلِ حَمَاقَةٍ
ودَعْ عَنْكَ مَا تَحْكِي السَّبَايَا الرَّغَائِمُ(١٢٦)
وهِيَّاكَ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ، وَمَنْزِلًا
تَوَطَّنَ فيهِ التَّافِهُونَ الْأَخَارِمُ(١٢٧)
وشَنْشَنَةً في النَّابِحِينَ قَبِيحَةً
يُوَرِّثُهَا آبَاءُ عُهْرٍ أَخَازِمُ(١٢٨)
وعِشْ كَابْنِ بَيْتِ الْعِزِّ حِينَ تَرَفُّعٍ
ومَبْسَمُهُ عَنْ مَطْعَمِ الذُّلِ طَاعِمُ(١٢٩)
حَيَاةُ كَرِيمِ الْأَصْلِ دَارُ فَجِيعَةٍ
ومَا لِلْفَتَى الْمَكْلُومِ عَنْهَا مَرَاغِمُ(١٣٠)
ومَحْيَا شَهِيدِ الْعِشْقِ قَبْلَ هَلَاكِهِ
لَعَمْرُكَ أَقْسَى، وَالْمُفَارِقُ غَانِمُ(١٣١)
مَعَارُكُ مَنْ ذَاقَ الْهُيامَ هَزَائِمُ
ومِسْكُ خِتَامِ الْعِشْقِ فِينَا مَآتِمُ
إِذَا مَا حَسِبْتَ الْعَاشِقِينَ بِنِعْمَةٍ
فَقَلْبُكَ مَخْبُولٌ، وَعَقْلُكَ وَاهِمُ
فَمَا وَصْفُنَا إِلَّا أَسَارَى صَبَابَةٍ
وخُرَّدُ عِشْقٍ بَائِسَاتٌ يَتَائِمُ(١٣٢)
نَعِيشُ عَلَى الْأَحْزَانِ بَيْنَ مُعَّذَّبٍ
ومَحْرُومِ تَحْنَانٍ يُجَافِيهِ حَارِمُ
وإنِّي غَرِيرُ الْعَاشِقِينَ مِنَ الْجَوَى
حَرِيصٌ نَذِيرٌ آيِسٌ مُتَشَائِمُ(١٣٣)
فَمَا ظَنُّ عَلَّامٍ خَبِيرٍ مُخَضْرَمٍ
بِأَهْلِ الْهَوَى، هَلْ دَامَ في الْعِشْقِ هَائِمُ؟
ومَا قَوْلُهُ في يَائِسَاتٍ مِنَ الْهَوَى
وفِيمَ ارْتَمَتْ في نَارِ شَوْقٍ هَوَائِمُ؟
وفي بِنْتِ خِدْرٍ مُذْ تَفَتَّحَ قَلْبُهَا
وغَرَّرَ بِالْقَلْبِ الْوَفيِّ مُدَاهِمُ(١٣٤)
لِتَغْرَوْرِقَ الْعَيْنُ الَّتِي قَدْ تَلَهُّفَتْ
وتَنْبُعَ آبَارٌ غِزَارٌ عَيَالِمُ(١٣٥)
وتَذرِفَ بَحْرًا، وَالْتِجاجٌ نَشِيجُهَا
وذَا الدَّمْعُ مَوْجٌ، وَالْخُدُودُ الْمَلَاطِمُ(١٣٦)
يُحَاصِرُهَا طُوفانُ ذِكْرى لِعِشْقِهَا
وبُؤْبُؤُ حُسْنٍ بِالتَّوَلُّهِ سَاجِمُ(١٣٧)
وأَيْنَ مَفَرُّ الْمَرْءِ مِنْ ذِكْرَيَاتِهِ
وفي قَلْبِهِ كَانَتْ تُشَدُّ الرَّتَائِمُ؟(١٣٨)
هِيَ الذِّكْرَيَاتُ الْمَائِجَاتُ، وَمَزْجُهَا
خَلِيطٌ بِمَاعُونِ الْهَوَى مُتَتَائِمُ(١٣٩)
نَصِيبُ هَوَانَا الذِّكْرَيَاتُ تُعِيدُنَا
لِمَا هُوَ في أَذْهَانِنَا مُتَلَازِمُ
نَصِيبُ الْبِسِلَّى إِنْ أَخَتْ جَزَرًا لَهَا
ورِزْقُ خِيَارٍ تَاءَمَتْهُ الطَّمَاطِمُ
مُدامِجَةٌ ذِكْرَى الْغَرَامِ لَنَا، وَمَا
تَخَلَّى عَنِ الْأَشْوَاقِ قَلْبٌ مُدَاجِمُ(١٤٠)
يُشَاطِرُهُ وَحْيٌ لِقَلْبٍ تَخَاطُرًا
ومُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَبِيبَيْنِ قَاسِمُ
وأَفكَارُ قَلْبٍ نَحْوَ قَلْبٍ تَوَارَدَتْ
وقَلْبٌ بِمَا يُخْفي لِقَلْبٍ مُقَاسِمُ
قُلُوبٌ عَلَيْنَا فِي الْغَرامِ تَشَابَهَتْ
ولَا عَجَبٌ؛ بَيْنَ الْقُلُوبِ قَوَاسِمُ
فَهّذا لِمَقْصُودٍ لَهُ مُتَقَاسِمُ
وبِاللهِ، كَيْ يَهْوَى سُدًى، مُتَقَاسِمُ(١٤١)
وهّذا فُؤَادٌ كَادَ يُفْنِي حَيَاتَهُ
وقَلْبٌ لَهُ فِي عُمْرِهِ مُتَسَاهِمُ
أَبُوهُ لَهُ، يَفْدِي هَوَاهُ بِرُوحِهِ
بِآخِرِ أَرْمَاقِ الْحَيَاةِ يُسَاهِمُ(١٤٢)
نَصِيبٌ، وَمَقْسومٌ غَرَامُ قُلُوبِنَا
كَأَنَّ قُلُوبَ الْعاشِقِينَ مَقَاسِمُ(١٤٣)
ولَا مَرْحَبًا بِالْعِشْقِ هَيْءَ مِنَ الْهَوى
أَغَارَ عَلَيْنَا مَوْجُهُ الْمُتَلَاطِمُ(١٤٤)
هَوَتْ أُمُّهُ، أَصْبَابُ خَمْرِ كُؤُوسِهِ
مَرَائِرُ في أَفْوَاهِنَا، وَعَلَاقِمُ(١٤٥)
وهَيْتَ لَقَلْبٍ مِنْ مَرَامَاتِ عِشْقِهِ
إِذَا رَامَ مُشْتَاقٌ، تَطُوحُ الْمَرَاوِمُ(١٤٦)
فَمَا رَأْيُ رُهْبَانٍ بِخَوْدٍ تَرَهْبَنَتْ
لِأَجْلِ هَوَاهَا، وَالْقُلُوبُ مَنَاهِمُ(١٤٧)
وفِي مَنْ أَحَبَّتْ مُسْتَحِيلًا، وَأَخْلَصَتْ
ولَامَتْ تَبَاكِيهَا الْعَذَارَى الْأَيَائِمُ(١٤٨)
ولَا عَجَبٌ مِنْ فِعْلِهِنَّ بِهَا إِذَا
يُحَرِّضنَهَا عِشْقًا، وَهُنَّ اللوَائِمُ
وكَمْ رَاوَدَتْ في الْوَهْمِ (يُوسُفَهَا)، وَلَا
يُحِيطُ بِهَا إِلَّا الْأَسَى، وَالْمَلَاوِمُ
تُنَاسِمُ في صَحْوِ الْخَيَالِ حَبِيبَهَا
وزَائِرُهَا في حُلْمِ عِشْقٍ يُنَاسِمُ(١٤٩)
تُدَنْدِنُ في الذِّكْرَى بِأُغْنِيَةٍ؛ لَهَا
حَنِينٌ، وَمَاضٍ في الْجَوانِحِ حَائِمُ
تَلُوذُ بِدَمْعٍ كَيْ تُبَرِّدَ نَارَهَا
وهَلْ بَرَّدَتْ نَارًا دُمُوعٌ سَوَاجِمُ؟(١٥٠)
ومَا ظَنُّ (صِدِّيقٍ) بِمِحْنَةِ نِسْوَةٍ
إِذَا قُطِّعَتْ قُرْبَ الْجَمَالِ أَبَاهِمُ؟(١٥١)
ومَا ظَنُّ عَلَّامِي غَرَامٍ بِعَاشِقٍ
تَهَاوَتْ عَلَيْهِ النَّاعِسَاتُ النَّوَاعِمُ؟
وغِيدٌ مَلِيحَاتٌ، يَفِضْنَ قَسَامَةً،
لِمَرْهُوفِ قَلْبِ الْمُغْرَمِينَ كَوَالِمُ(١٥٢)
هَوَافٍ إِلَى شَيِّ الْمُقَتَّلِ قَلْبُهُ
وأَلْحَاظُهُنَّ النَّاهِبَاتُ ظَوَالِمُ(١٥٣)
ومَشْدودَةُ الْأَعْنَاقٍ تَسْمُو كَأَنَّمَا
تُسَافِرُ مِنْ أَجْلِ الْنُّجُومِ غَلَاصِمُ(١٥٤)
وساجِيَةٌ تَسْقِي عُذُوبَةَ طَرْفِهَا
ونَظْرَاتُ مُقْلاتٍ دَوَاهٍ تُسَاوِمُ(١٥٥)
تَمَشَّقَ ثَوْبُ الليْلِ عَنْ شَمْسِ وَجْهِهَا
فَيَنْضَحُ بِالْعِطْرِ الْجِوَارُ الْمُتَاخِمُ(١٥٦)
وطابعُ حُسْنٍ في الْوُجُوهِ مُنَمْنَمٌ
وتَرخُصُ في الْخَدِّ الْأَسِيلِ اللّهَازِمُ(١٥٧)
ورَسْمَةُ حِنَّاءٍ تُوَشِّي ذِرَاعَهَا
فَتَفْرَحُ في الْغُصْنِ الْغَضيرِ مَعَاصِمُ(١٥٨)
وشَامٌ عَلَى الْأَكْتَافِ يَلْهُو كَأَنَّهُ
حَرِيرٌ مُوَشًّى رَهْرَهٌ أَوْ مَقَارِمُ(١٥٩)
تَحُوزُ أَمَارَاتِ الْجَمَالِ، وَخَتْمَهُ
ورَبِّي لَهَا مِنْ مَنْبَعِ الْحُسْنِ وَاسِمُ
جَمَالٌ سُمَاقٌ خَالِصٌ، لَا أَبَا لَهُ
يَفوقُ، وَيَعْلُو في الْهَوَى، وَيُوَاسِمُ(١٦٠)
مَلَائِحُ يُغْرينَ الْوَلُوعَ، وَقَلْبُهُ
أَمَاتَتْهُ بِالحُسْنِ الْوُجُوهُ الْقَسَائِمُ(١٦١)
وهَفْهَافَةٌ تُغْوِيهِ في أَلْفِ لَيْلَةٍ
وتُغْويهِ في قَصْرِ (الرَّشِيدِ) حَرَائِمُ(١٦٢)
تَرَهْرَتْ بِحُسْنٍ كَالسَّرَابِ وَلَمْعِهِ
وقَدْ زّيَّنَتْهَا مِنْ خِضَابٍ عَصَائِمُ(١٦٣)
بِرَمْشِ جُفُونٍ قَدْ تَدَلَّى كَأَنَّمَا
بِنَسْمَاتِ ريشٍ قَدْ تَهَادَتْ مَنَاعِمُ(١٦٤)
تَفُوحُ حِكَايَاتٌ، وَتُمِتِعُ عَاشِقًا
أَحَادِيثُ سُمَّارٍ مِلَاحٌ هَوَاضِمُ(١٦٥)
وتُنْضِجُهُ في مَوْقِدٍ (شَهْرَزَادُهُ)
وصَوْتٌ خَبِيرٌ في الْإِثَارَةِ نَاغِمُ(١٦٦)
تُهَاجِمُهُ في الليْلِ تَقْصِمُ ظَهْرَهُ
وعُدْوَانُهَا، إِنْ أَشْهَرَ السَّيْفَ، غَاشِمُ
أَجَنَّ إلَهِي في الْغَرامِ جِبَالَهُ
وذَا قَلْبُهُ في جُحْمَةِ الْعِشْقِ نَاسِمُ(١٦٧)
فَعَاذَ بِرَبٍّ مِنْ غِوَايَاتِ عِشْقِهَا
فَهَاتِيكَ أذْكارٌ، وَتِلْكَ عَزَائِمُ(١٦٨)
وخُرْزَاتُ فَيْرُوزٍ يُعَلِّقُهَا عَلَى
عَنِيقٍ، وَعَوْذَاتٌ بِهَا، وَالْبَرَائِمُ(١٦٩)
وتُذبَحُ مِنْ أَجْلِ الْخَلَاصِ نَسِيكَةٌ
وتُهْدَى عَلَى مَأْمُولِ صَفْحٍ وَذَائِمُ(١٧٠)
(كَيُونُسَ) في جُبٍّ يُسَبِّحُ آسِفًا
فَأَلْقَتْهُ مِنْ أَغْلَالِ حُوتٍ نَيَاسِمُ(١٧١)
تُسَخِّرَهُ في مُلْكِ عِشْقٍ كَأَنَّمَا
لَهَا قَدْ تَأَتَّى مِنْ (سُلَيْمَانَ) خَاتِمُ
تَجِيءُ بِمِغْنَاطِيسِ سِحْرِ حَكِيِّهَا
فَنَيَّمَهُ لَحْظٌ مِنَ النَّارِ جَاحِمُ(١٧٢)
تَشَفَّى دَلَالٌ مِنْ تَعَاوِيذِ عِشْقِهِ
دَلَالٌ بِوِجْدَانِ الْأَحِبَّةِ ضَارِمُ(١٧٣)
وتُرْخِي عَلَى دُرٍّ جَدَائِلَ لَيْلِهَا
وخُصْلَاتُ مَا تُرْخِيهِ ضَفْرٌ نَظَائِمُ(١٧٤)
ضَفَائِرُ مِثْلُ الْعِقْدِ مِنْ سَبَجٍ صَفَا
وقَدْ أَبْرَقَتْ كَالْجِيدِ مِنْهُ الْبَزَائِمُ(١٧٥)
بَعِيدَةُ مَهْوَى الْقُرْطِ جَيْدانَةٌ إِذَا
أَتَى جِيدَهَا صَبٌّ تَفُوحُ اللطَائِمُ(١٧٦)
يَمِيدُ تَليلٌ في مُسَدَّلِ شَعْرِهَا
مُنّعَّمُ حَالٍ قَدْ تَبَنَّاهُ نَاعِمُ(١٧٧)
كَأَنَّهُمَا عَاجٌ لَعوبٌ، وَخَمْلَةٌ
ومَرْمَرُ شُطْآنٍ، وَمَوْجٌ مُسَالِمُ(١٧٨)
وتَقتُلُهُ بِالْعِشْقِ في عُقْرِ دَارِهِ
عُيُونٌ بَريئَاتٌ ضِعَافٌ سَّوَاهِمُ(١٧٩)
فَهُنَّ الْقَواريرُ الرِّهَافُ بِمَحْمَلٍ
وفِي هِينَةٍ كَانَتْ تُسَاقُ الْعَوَازِمُ(١٨٠)
وعَيْنَانِ خَضْرَاوَانِ في كُحْلِ بَدْرِهَا
دِنَانٌ هَرَاقَتْ خَمْرَهَا أَوْ حَنَاتِمُ(١٨١)
زَبَرْجَدُ إِصْبَاحٍ وَهيجٌ مُشَعْشِعٌ
زُمُرُّدُ إِبْرَاقٍ إِذَا الليْلُ دَاجِمُ(١٨٢)
وعَيْنَانِ سَوْدَاوَانِ وَيْ مِنْ مَلِيحَةٍ
إِذَا دَعِجَتْ كالْحُورِ، وَالليْلُ فَاحِمُ(١٨٣)
تُلَفَّانِ لَفَّاتِ الْهَدَايَا حَوَتْهُمَا
شَرَائِطُ كُحْلٍ حَالِكَاتٌ عَوَاتِمُ(١٨٤)
وعَيْنَانِ زَرْقَاوَانِ فِي لُؤْلُؤٍ هُمَا
جَوَانٌ مِرَادٌ أَعْتَقَتْهَا الْقَمَاقِمُ(١٨٥)
ومَوْجٌ شَفِيفٌ أَوْ سَماءٌ وَدَهْرُهَا
أُوَاخِرُ صُبْحٍ أَوْ لِلَيْلٍ مَخَارِمُ(١٨٦)
ومَلْدَاءُ عُودٍ كَمْ تُشاغِلُ قَلْبَهُ
تَلَاعِبُهُ مِنْهَا خُصُورٌ هَضَائِمُ(١٨٧)
تَمِيدُ بِتَهْوادِ الْقَوَامِ وَرَسْمُهَا
كَسَاعَةِ رَمْلٍ عُودُهَا الرَّخْوُ شَاحِمُ(١٨٨)
وخَطْوَاتُ قَامَاتٍ رِشَاقٍ كَأَنَّهَا
عَلَى صَفْحَةِ الْبَحْرِ اللَّعُوبِ عَوَائِمُ(١٨٩)
وكَاعِبُ قَدٍّ في النَّسيمِ تَمَرْمَرَتْ
ومُلْتَجَّةُ الْعَيْنَيْنِ، وَالنَّهْدُ حَاجِمُ(١٩٠)
بِمَرْجُوحَتَيْنِ اسْتَرْخَتَا مِثْلَ هَوْدَجٍ
بَدَتْ مِنْهُ سِتُّ الحُسْنِ، وَهْيَ الْحَيَازِمُ(١٩١)
تَمُوجَانِ بِالرَّجَّاتِ عِنْدَ تَبَغْدُدٍ
كَمُهْريْنِ فِي عَدْوٍ، وَكُلٌّ مُتَائِمُ(١٩٢)
وتُرْجِفُ رَجَّاتُ التَّثَنِّي كَأَنَّهَا
هَسَاهِسُ تُخْفِيها الشِّفَاهُ الرَّوَاتِمُ(١٩٣)
كَإلْفينَ في هَزَّاتِ أَمْوَاجِ هَوْدَجٍ
وكُلُّ أَلِيفٍ مَالَ وَثْبًا يُزَاحِمُ(١٩٤)
وصَبَّيْنِ في عِشْقٍ، وَكُلُّ مُتَيَّمٍ
بِنَظْرَةِ عَيْنٍ في الْهَوَى مُتَفَاهِمُ
بِوَكْنِهِمَا فَوْقَ الْفُؤَادِ اسْتَقَرَّتَا
كَأَنَّهُمَا طَيْرٌ عَلَى الْقَلْبِ رَاخِمُ(١٩٥)
بِعَطْفِهِمَا يَحْيَا الْفُؤَادُ طُفُولَةً
تَعِيشُ، وَتَحْيَا الْأُمَّهَاتُ الرَّوَائِمُ(١٩٦)
هُمَا الْكَنْزُ لَا إِدْبَارَ حِينَ اتِّبَاعِهِ
وفي إِثْرِهِ حَتْمًا تُقَوَّى الشَّكَائِمُ(١٩٧)
وتَدْوِيرَةُ الْمَانْجُو تُشَابِهُ كَنْزَهَا
عَجِيبٌ لَعُوبٌ دُرُّهَا الْمُتَنَاظِمُ(١٩٨)
كَجَفْنَةِ كَأْسٍ إِنْ تَرَاخَتْ، وَسَاقُهَا
تُطَوِّقُهَا مِنْ كُلِّ حَدْبٍ حَزَائِمُ(١٩٩)
وتَقْوِيسَةُ الْكَشْحِ اسْتدَارَتْ كَأَنَّمَا
تُزَمِّلُهُ خَوْفَ ارْتِخاءٍ مَحَازِمُ(٢٠٠)
وسَوْقَاءُ سَاقٍ كَالْغُصُونِ تَأَوَّدَتْ
فَزَادَ اشْتِدَادًا وَضْعُهُ الْمُتَفَاقِمُ(٢٠١)
يَرَى أَنْجُمَ الليْلَاتِ في عِزِّ ظُهْرِهِ
بِرَجَّةِ خَصْرٍ حِينْ تَطْرَى الْمَآكِمُ(٢٠٢)
يُكَاتِمُ بِالصَّمْتِ الْحَرِيصِ انْشِدَاهَهُ
فَتَنْطِقُ في لِينِ الْخُصُورِ الْمَيَاسِمُ(٢٠٣)
ورَدْفانِ مِثْلُ الْخَيْلِ حينَ تَسَكّعَتْ
تَسَايُرُهَا مُسْتَرْسِلٌ مُتَسَالِمُ(٢٠٤)
يُيَامِنُهُ رَدْفٌ لِسَرْمَدِ جَنَّةٍ
ورَدْفٌ لَهَا في نَارِ خُلْدٍ يُشَائِمُ(٢٠٥)
لِمَا لَا نِهَايَاتٍ مَسَارُهُمَا الْتَهَى
وكُلُّ رَفِيقٍ رَغْمَ بُعْدٍ مُخَازِمُ(٢٠٦)
وقَدْ مَادَتَا مَيْدَ السُّمَيْهَى تَدَلُّلًا
كَشِعْرٍ مُغَنًى لَحْنُهُ مُتَنَاغِمُ(٢٠٧)
هِضَابٌ رَخيَّاتٌ تَمُوجُ تِلَالُهَا
أَسَرَّتْ إِذَا اسْتَحْيَتْ، وَبَاحَتْ مَآزِمُ(٢٠٨)
ولَيْسَ لَهُ بُدٌّ إِذَا ذَابَ قَلْبُهُ
وذَاكَ نُهَى صَبٍّ بِهِ الْعِشْقُ عَارِمُ(٢٠٩)
ويَبْكِي إِذَا مَا الْتَاحَ يَطْلُبُ رِيقَهَا
فَتَرْوِيهِ بِالْخَمْرِ الشِّفاهُ اللوَاثِمُ(٢١٠)
بِشَلَّالِ يَقْطِينٍ يُقَطِّرُ كَوْثَرًا
تُشَلْشِلُ شَهْدًا، وَالرُّضَابُ زُمَازِمُ(٢١١)
فَآبَارُ مَا تَسْقِي عِذْابٌ عَيَاهِمُ
وآبَارُ مَا يَبْكِي مِلَاحٌ زَيَاغِمُ(٢١٢)
ونَاتِجُ مَا يَلْقَاهُ مِنْ مَرَجٍ بِهِ
لِشَهْدٍ وَمِلْحٍ، فَهْوَ مَاءٌ زُوَازِمُ(٢١٣)
وإِكْسِيرُ خُلْدٍ مِنْ شِفَاهٍ يَذُوقُهُ
إِذَا فَمُهُ مِنْ جَرَّةِ الْخَمْرِ لَاثِمُ
يَعُضُّ بِتَحْنَانٍ عَلَى شَفَةٍ لَهَا
وثَغْرٌ لِثَغْرٍ بِالتَّلَطُّفِ عَاجِمُ(٢١٤(
وإِحْدَاهُمَا أَرخَتْ فَشَدَّتْ فَقَرَّطَتْ
لِتَحْمَرَّ مِنْ وُرْدِ الْحَياءِ الْمَلاثِمُ
وهَاتِيكَ مِنْ شَدٍّ، وَجَذْبٍ تَوَرَّمَتْ
فَقِيلَ لِمَوْسُومِ الْهَوى: (يَا بُرَاطِمُ)(٢١٥)
عَقِيقٌ بِأَشْفَاقِ الشِّفَاهِ كَأَنَّمَا
يَسُوكُ وِسَادَاتِ الْفَمِ الْبَضِّ دَارِمُ(٢١٦)
وخَدٌّ لَطِيفٌ أَحْمَرِيٌّ مُوَرَّدٌ
بِفَوْحِ عَتِيّقِ الْمِسْكِ ثَرٌّ، وَلَاطِمُ(٢١٧)
وضِحْكَةُ ثَغْرٍ مِنْ تَلَأْلُؤِ لُؤْلُؤٍ
تُؤَامِيَّةٌ قَدْ جَاوَرَتْهَا تُؤَائِمُ(٢١٨)
ثُلَاجِيَّةٌ قَمْرَاءُ رَهْرَهَ وَمْضُهَا
كَحَبِّ غَمَامٍ حِينَ تُنْدي الْغَمَائِمُ(٢١٩)
تُبَلْسِمُ كَالنَّسْماتِ أَحْزانَ عَاشقٍ
إِذَا وَجْهُهُ الْمَكْنُونُ في الْحُزْنِ غَائِمُ
وتُعْدِيهِ بالْبَسْماتِ تَسْقِي فُؤَادَهُ
خَبَالًا، إِذَا مَا ثَغْرُهَا الْبِكْرُ بَاسِمُ
وحَوْجًا لِمَشْغُوفٍ إِذَا مَا تَبَسَّمَتْ
ومِنْ رِقَّةِ الْبَسْمَاتِ رَقَّتْ مَبَاسِمُ(٢٢٠)
وكَمْ مِنْ مَريضٍ في الْجَفاءِ مُمَدَّدٍ
وأَدْوتْهُ بِالْوِّدِّ الشِّفَاهُ الْبَوَاسِمُ!
ورُبَّ فَتًى أَلْفَى عَلَى دَرْبِهِ فَتًى
يُقَبِّلُ في تِيهٍ فَمًا، وَيُثاغِمُ(٢٢١)
فَقَالَ لِمَنْ قَدْ رَافَقَتْ دَرْبَهُ: (هُمَا
لَفِيفٌ عَلَى دَرْبٍ الْهَوَى مُتَلَاثِمُ
كَأَنَّهُمَا مِنْ رَغبَةٍ إِنْ تَوَالَفَا
حَمَامٌ عَلَى عُشِّ الْهَوَى مُتَطَاعِمُ(٢٢٢)
تَذُوبُ شِفَاهٌ في شِفَاهٍ كَسُكَّرٍ
عَلَى كَحْكِ عِيدٍ حينَمَا الثَّغْرُ لَاقِمُ)
ويَغْبِطُ مَنْ أَلْفى، وَقَالَ بِسِرِّهِ:
(شِفَاهٌ عِذَابٌ كَالنُّجُومِ تَوَائِمُ(٢٢٣)
هُمَا شَفَتَا كَرْزٍ، وَبُرْقُوقَةٍ، فَيَا
فَتًى كَذَبَاكَ ازْلُفْ كَذَاكَ تُلَاثِمُ(٢٢٤)
وحَقِّ الْهَوَى إِنِّي لَمُقْتَرِنٌ بِهَا
لِبنْتِ فَمٍ فِي الْعشْقِ إِنِّيَ قَادِمُ((٢٢٥)
تَمَامُ شِفَاهِ العَاشِقِينَ، وشُغْلُهَا
قِتَالٌ عَصِيبٌ جَارِفٌ مُتَلَاحِمُ
جَرَائِمُ عِشْقٍ في الدِّيَارِ وَفِيرَةٌ
وبِاسْمِ الْهَوَى كَمْ تُسْتَحَلُّ جَرَائِمُ!
هُوَ الْعِشْقُ يُضْنِينَا، ورَغْمَ لَذِيذِهِ
لَنَا في مَلَذَّاتِ الْغَرَامِ مَغَارِمُ
ويَا وَيبَ مَنْ يَهْوى فَإِنَّ فُؤَادَهُ
طَرِيحُ سُهادٍ عَاكِفٌ مُتَنَاوِمُ(٢٢٦)
يَجودُ بِدَمْعٍ لِلْأَسِرَّةِ آيِسًا
وتَبْكِيهِ في جُبِّ اللَّيَالِي الْمَنَاوِمُ(٢٢٧)
لَهُ الْجَنَّتَانِ ابْنُ السُّرَى؛ لِاصْطِبَارِهِ
لَيَالِيهِ أَشْوَاقٌ، وَنَوْمٌ مُخَاصِمُ(٢٢٨)
ويَا حَظَّ مَنْ فَاتَ الْغَرَامِ؛ فَإِنَّهُ
خَليٌّ قَرِيرُ الْعَيْنِ لَاهٍ مُنَاوِمُ(٢٢٩)
ومَا ظَنُّ مَنْ صَدَّ الْمَحَبَّةَ، وَانْتَهَى
لِمَعْرَكَةٍ في عِشْقِهِ، وَهْوَ تَائِمُ؟
إِذَا هَجَرَ الْمُشْتَاقُ عِشْقَ مَلِيحَةٍ
تُشَاغِلُهُ مِنْها بِسُهْدٍ نَسَائِمُ
وتِلْكَ هِيَ الدُّنْيَا، وَحَالُ نِسَائِهَا
نَصِيبُكَ مِنْ فَهْمِ النِّسَاءِ الطَّلَاسِمُ
رُمُوزٌ بِطَفْرَاتٍ لِمَوْروثِ جينِهَا
شِفَارٌ صِعَابٌ مَا لَهُنَّ تَرَاجِمُ(٢٣٠)
ووَيلي عَلَى الْعُشَّاقِ وَيْلٌ لِسِرِّهِمْ
عَلَى الْجَمْرِ تَشْوِيهُمْ نُفُوسٌ كَوَاتِمُ
جَمَالَكِ يَا قَارُورَةَ السِّرِ أَكْمِنِي
سَتُفْتَحُ مِنْ بَجْسِ الْعُطُورِ الصَّمَائِمُ(٢٣١)
وتَيْدَكِ يَا ذَاتَ الصُّدورِ تَكَتَّمي
سَتُنْفَحُ مِنْ صَوْبِ الْجَنُوبِ النَّعَائِمُ)٢٣٢)
ذَلِيلٌ هُوَ الْمُشْتاقُ وَيْلمِّ عِشْقِهِ
بَرِيءٌ غَرِيرٌ في الْمَحَبَّةِ حَالِمُ(٢٣٣)
وحيدٌ تَعيسٌ ضَيْفُ جِنٍّ بِوَحْدَةٍ
أَنِيسٌ بِذِكْرَى عِشْقِهِ، وَمُنَادِمُ)٢٣٤)
يُخَبِئُ نَارًا في شَرَايِينِ قَلْبِهِ
ومُؤْتَجُّ نَبْضٍ جَيْشُهُ الْمُتَكَاتِمُ(٢٣٥)
يُدَارِي لَهَيبَ الْجَمْرِ في ذَاتِ صَدْرِهِ
ومَا انْفَكَّ عُمْرًا فَوْقَ عُمْرٍ يُكَاتِمُ(٢٣٦)
تَقَنَّعَ أَفْرَاحًا، وَبَهْرًا لِسِرِّهِ
وفَاضِحُهُ وَجْهٌ مِنَ التَّوْقِ سَاهِمُ(٢٣٧)
تَشِي، بِالَّذِي أَخْفَى، أَتَاوِيهُ وَجْهِهِ
ولَوْ أَنَّهُ لِلْعِشْقِ، وَالْوَجْدِ كَاتِمُ(٢٣٨)
يُحَاوِلُ أَنْ يَنْسَى فَتاةً بِغَيْرِهَا
فَإِنْ تَابَ عَنْ (لَيْلَى) أَذَلَّتْهُ (فَاطِمُ)
(وَرِيمٌ)، (وَهِنْدٌ)، أَوْ (سُعَادٌ)، وَأُخْتُهَا
(وَأُمُّ سُعَادٍ)، وَالْجَوَارِي الْخَوَادِمُ
ويَحَسَبُهُ الْحُسَّادُ وَغْدًا مُنَعَّمًا
ووَاقِعُهُ الْمَأْزومُ في الْعِشْقِ صَادِمُ
فَوَيْلِي عَلَى مَذْبُوحِ قَلْبٍ مُهَلَّكٍ
أَصَابَتْهُ مِنْ دَهْرِ الْحَنِينِ بَوَازِمُ(٢٣٩)
عَلَيْكَ سَلَامي يَا شَهِيدًا بِعِشْقِهِ
شَرِبْتَ كُؤوسَ الظُّلْمِ، وَاسْمُكَ ظَالِمُ
وتِلْكَ هِيَ الدُّنْيَا دِيَارُ ظَلِيمَةٍ
ثَكَالَى بِهَا عِشْنَا، وَمَوْتُكَ لَازِمُ
فَلَا تَأْسَ مَهْمُومًا عَلَى غَدْرِ ظَالِمٍ
فَلَا بُدَّ يَوْمًا تُسْتَرَدُّ الظَّلَائِمُ
وهَدَّكَ صُبْحًا بَعْدَ عَتْمَةِ ظُلْمَةٍ
ولَيْلِ هُمُومٍ أَرْهَقَتْهُ الْمَظَالِمُ(٢٤٠)
ويَا عَاشِقَ الْأَشْعَارِ تِلْكَ قَصِيدَتِي
تُؤَامِيَّةٌ إِشْرَاقُهَا الْفَذُّ دَائِمُ(٢٤١)
مُخَبَّأَةٌ كَالدُّرِ فِي صَدَفٍ لَهُ
ومَا نَالَهَا إِلَّا الْعِظَامُ الْأَعَاظِمُ
مُجِيدٌ لِنَظْمٍ مِنْ لآلِئِ كَنْزِهَا
ولِلُّؤْلُؤِ الْمَنْثُورِ بِاللَّفْظِ خَازِمُ(٢٤٢)
بَهَا نُكِّسَتْ أَقْلَامُ غَيْري؛ تَجَبُّرًا
وقَدْ أَطْبَقتْ عَسْفًا عَلَيْها الْمَقَالِمُ(٢٤٣)
وأَيْنَ مُجَارِيهَا حَرامُ الْإلهِ لَنْ
يُسَطِّرَ نِدًّا لِلْقَصيدَةِ نَاظِمُ(٢٤٤)
أَسَرْتُ قُلُوبَ الْعَارِفِينَ، وَجُنْدِهِمْ
وأَسْرَايَ لَا بُدَّ الدُّهَاةُ الصَّيَارِمُ(٢٤٥)
أُولَئِكَ هُمْ أَهْلُ النَّجَابَةِ، وَالْحِجَا
أُولَئِكَ هُمْ أَهْلُ الدَّهَاءِ الرَّوَاسِمُ(٢٤٦)
وقَعْتُ بِقُرِّي؛ أَسْتَبِيهُمْ، وَإِنَّنِي
لَقَائِدُ أَمْرِ الشِّعْرِ فِيهِمْ، وَخَاطِمُ(٢٤٧)
ويَطْمَحُ غَيْرِي، وَالطُّمُوحُ مُسَوَّغٌ
وشِعْري لِأَظْفَارِ الطُّمُوحَاتِ قَالِمُ(٢٤٨)
سَمِعْتُ ضَلَالَ الْغَيِّ مِنْ سُفَهَائِهِمْ
وشَرُّ السِّفَاهِ الْأَحْمَقُ الْمُتَعَالِمُ(٢٤٩)
وإِنِّي عَنِ النُّظَّامِ جِدُّ مُحَارِبٍ
وإِنِّي عَنِ الشِّعْرِ الْحَنيفِ مُرَاجِمُ(٢٥٠)
وإِنِّي عَلَى كَفِّ الرِّياحِ مُدَوِّنٌ
وإِنِّي لِأَشْعَارِي عَلَى الْمَاءِ رَاقِمُ(٢٥١)
فَمَنْ فَاتَهُ شِعْرِي حَرِيٌّ بِهِ الرَّدَى
ومَنْ غابَ عَنْ رَيَّا (أُسَامَةَ) نَادِمُ(٢٥٢)
قِيَامًا لِنَدْبٍ أَهْلَ عِشْقٍ، وَعَوْلَةٍ
فَلَا بُدَّ تُجْرَى لِلرَّحيلِ مَرَاسِمُ(٢٥٣)
أَهِيلُوا عَلَى سَمْعِي نَحِيبًا، وَأَعْوِلُوا
فَمَا نَاحَنِي مِنْ قَبلُ خِلٌّ مُصَارِمُ(٢٥٤)
وقَدْ تُؤْنِسُ الْمَرْءَ الَّذِي شَدَّ رَحْلَهُ
نِسَاءٌ ثَكَالَى لَاطمَاتٌ لَوَادِمُ(٢٥٥)
ولَا تُرْسِلُوا مِلْءَ الْأَكُّفِ لِراحِلٍ
فَتَنْسَلَّ مِنْ بَيْنِ الْأَيَادِي خَوَاتِمُ
ولَا تَسْأَلُوا ظَهْرِي إِلَى أَيْنَ مِقْوَدِي
ولَا تَنْبِسُوا: (يَا هَيْدَ أَيْنَ الْمَنَاسِمُ؟)(٢٥٦)
أُجِيبُ: (لِأَرْضٍ لَيْسَ لِي وَحْشَةٌ بِهَا)
ودَأْبُ لِسَانِي الزُّورُ إِنْ هُوَ جَازِمُ
فَلَا يُسْأَلُ الْمَمْسُوسُ عَنْ وِجْهَةٍ لَهُ
ولَا يُسْمَعُ الْمَلْبُوسُ إِنْ هُوَ زَائِمُ(٢٥٧)
ولَا يُدْرِكُ الْمَخْبُولُ مَا هُوَ حَاصِلٌ
ولَا يَعْقِلُ الْمَجْنُونُ مَا هُوَ زَاعِمُ
ولَا يَعْشَمُ الدَّرْوِيشُ بَتًّا بِتِيهِهِ
ولَا يَرْبَحُ الْمَهْوُوسُ مَا هُوَ عَاشِمُ
وجَلْجَلَةُ الْغَرْقَانِ لَيْسَتْ بِقَشَّةٍ
إِذَا مَا اسْتَغَاثَتْ في الْبِحَارِ غَمَاغِمُ(٢٥٨)
ولَيْسَ لَهُ مَغْنًى رَئِيسُ قَرَارِهِ
إِذَا أُحْكِمَتْ مِنْ أَجْلِ فِعْلٍ صَّرَائِمِ(٢٥٩)
دَعُوا أَرْحُلَ الرُّكْبَانِ تَمْضِي، وَشَأْنَهَا
فَتَعْطِيلُ رَحْلٍ، إِنْ تَأَهَّبَ، شَائِمُ(٢٦٠)
ولَا تَأْمُلُوا مِنْ غَوْرِ قَلْبِيَ رَأْفَةً
أَنَا دَافِنٌ عَطْفِي بِقَلْبِي، وَرَادِمُ
مُحَصِّلَةُ الْإلْحَاحِ تَحْصِيلُ حَاصِلٍ
إِذَا كَانَ لِاسْتِجْدَاءِ مَنْ هُوَ عَازِمُ
قَرَأْتُ عَلَى الْإِشْفَاقِ فَاتِحَتِي، وَقَدْ
فَتَكْتُ بِهِ غَدْرًا، وَجُرْمِيَ جَارِمُ(٢٦١)
رَكَبْتُ عِنَادًا، وَالْمَتَاهَاتُ بُغْيَتِي
لَهَا عَاقِدٌ عَزْمِي، وَمُمْضٍ، وَبَارِمُ(٢٦٢)
أَنُوءُ بِهَمٍّ كَالْجِبالِ، وَكُرْبَةٍ
وحِمْلِي عَلَى صَدْرِي ثَقِيلٌ، وَجَاشِمُ(٢٦٣)
أُغَازِلُ حَدًّا لِلْجُنُونِ، وَهَذْيِهِ
وتَمْرَحُ في طَيَّاتِ نَفْسِي الْهَمَاهِمُ(٢٦٤)
أُجَمِّعُ بِالذِّكْرى خُيُوطَ حِكَايَتِي
وتَغْزِلُنِي غَزْلَ الْعَجُولِ الْمَبَارِمُ(٢٦٥)
ونَفْسِي سَؤُومٌ، وَالطَّريقُ مُدَمَّسٌ
وقَلْبِي فَحِيمٌ، وَالسُّمِيُّ قَوَاتِمُ(٢٦٦)
وصَدْرِي ضِرَامٌ، وَالْجَحِيمُ أُوَارُهُ
وعَقْلي شِتَاءٌ صِرُّ دَرَّيْنِ رَازِمُ(٢٦٧)
وطَالِعُ يَوْمِي الْبُؤْسُ حِينَ تَيَمُّنٍ
وغِرْبَانُ نَحْسٍ حَائِمَاتٌ جَوَاثِمُ(٢٦٨)
وقامَتْ عَلَى أَحْبَابِ قَلْبِي قِيامَتِي
فَشَابَتْ رَضِيعَاتٌ، وَجَفَّتْ حَلَاقِمُ(٢٦٩)
وأَجَّتْ حُرُوبٌ، وَاسْتَشَاطَتْ شُرُورُهَا
وطَارَتْ رِقَابٌ، وَاسْتَطَارَتْ عَمَائِمُ(٢٧٠)
وعَزَّ عَلَيَّ الْهَجْرُ لَكِنْ تَعَاظَمَتْ
عَلَى كَاهِلِ الْقَلْبِ الْهَزيلِ الْخَصَائِمُ(٢٧١)
وضَاقَتْ عَلَى قَلْبِي الْحِلَاقُ، وَغَلَّقَتْ
ولَيسَ لَهُ غَيْرَ التَّغَرُّبِ عَاصِمُ(٢٧٢)
لِحَاقًا بِخَيْلٍ قَادِحَاتٍ تَحَفَّزَتْ
فَمَا اقْعَنْسَسَتْ، وَاسْتَنْظَرَتْنِي الْأَدَاهِمُ(٢٧٣)
وحَيَّهَلَا فَوْزًا عَظِيمًا، وَمَغْنَمًا
وهَيَّكَ؛ كَيْ تُقْضَى الْأُمُورُ الْجَسَائِمُ(٢٧٤)
وهَجْرًا لِذَرْفِ الدَّمْعِ بَعْدَ تَنَدُّمٍ
وتَذْكَارِ ذِكْرَى، وَالنُّجُومُ نَوَاجِمُ(٢٧٥)
فَمَا مَغْنَمُ الْعَيْنَيْنِ مِنْ مَأْرَبٍ إِذَا
هَمَتْ مِنْهُمَا غُدْرٌ جَوَارٍ عَلَاجِمُ؟(٢٧٦)
وهَلْ يَنْتَهِي حُزْنٌ إِذَا مَا تَفَجِّرَتْ
بَرَاكِينُ ذِكْرَى لِلظُّهُورِ قَوَاصِمُ؟
سَلَامًا عَلَى أَطْلَالِ مَا سَوْفَ يَهْتَرِي
ولَا رَيْبَ أَنَّ الدَّرْبَ بِالْهَجْرِ طَاسِمُ(٢٧٧)
سَلَامًا عَلَى الْأَطْلَالِ قَبْلَ أَوَانِهَا
فَقَدْ غَيَّمَتْ، وَابْنُ الْغَمَامَاتِ رَاسِمُ(٢٧٨)
وقُوفًا عَلَيْهَا، وَهْيَ بِنْتُ تَنَعُّمٍ
وقَدْ نالَهَا سَهْمٌ مِنَ الْجَفْوِ شَارِمُ(٢٧٩)
وأَحْسَبُ أَنَّ الْوِدَّ قَدْ جَفَّ نَبْعُهُ
وقَدْ مَلَأَتْ بِئْرَ الرَّخَاءِ الْأَهَادِمُ(٢٨٠)
وحَلَّ خَرَابٌ بِالدِّيَارِ، وَأَهْلِهَا
وثَلْجُ الْجَفَا بَعْدَ الْهَوَى مُتَرَاكِمُ
وقَدْ أَثْلَجَتْ صَدْرَ الْأَعَادِي بَلِيَّتِي
وقَدْ أَفْرَطَتْ في نَهْشِ لَحْمِي الْأَوَازِمُ(٢٨١)
وقَدْ عَضَّنِي الدَّهْرُ الْمَرِيرُ بِنَابِهِ
وقَدْ أَنْشَبَتْ سُمًّا بِجِسْمِي الْمَنَازِمُ(٢٨٢)
سُقِيتُ دَمَ الْحَيَّاتِ، زَالَ زَوَالُهَا
وتَمَلَأُ أَيَّامِي الدَّوَاهِي الصَّيالِمُ(٢٨٣)
ونَبْضُ فُؤَادِي فِي الْهُمُومِ مُشَرَّدٌ
وضِلِّيلُ سَيْرٍ فِي الْمَآسِي مُؤَاثِمُ(٢٨٤)
يُحَوِّطُنِي مَكْرُ الشِّتَاءِ، وَغَدْرُهِ
وأَشْجَارُ يُبْسٍ بَائِسَاتٌ عَوَاشِمُ(٢٨٥)
أُدّلَّى عَلَى الصُّلْبَانِ فَرْدًا كَأَنَّمَا
مَرَابِضُ رَأْسِي لِلطُّيُورِ مَجَاثِمُ(٢٨٦)
كَلَيْثٍ جَرِيحٍ، وَالْفَريسَةُ أَفْلَتَتْ
وقَدْ صَابَهُ مِنْ حَظْوَةِ الصَّيْدِ آزِمُ(٢٨٧)
قَطَعْتُ حِبَالَ الْوِدِّ بَعْدَ اهْتِرَائِهَا
وإِنِّي لِوِدِّ الرَّاغِبِينَ لَصَارِمُ
فَحَظِّي بِسُوقِ الْأَصْدِقَاءِ، وَمَغْنَمِي
صَدِيقٌ تَخَلَّى أَوْ صَدِيقٌ مُعَارِمُ(٢٨٨)
لَبِئْسَ خَلِيلُ الْغَدْرِ حِينَ جُحُودِهِ
وأَبْنْاءُ أُمٍّ وَقْتَ عَوْزٍ أَصَارِمُ(٢٨٩)
وإِنِّي مُجَافٍ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ بِهِمْ
وصَدْرِي عَلَى خِلِّ الْمُجَافَاةِ نَاخِمُ(٢٩٠)
وخَدِّي لِمَهْوُوسِ الْعِتَابِ مُصَعَّرٌ
وعِنْدَ احْتِكَامٍ مَا أَنَا مُتَحَاكِمُ(٢٩١)
وأَمْقُتُ أَهْلَ الذَّوْقِ عِنْدَ تَحَاكُمٍ
كَلَامُ مَنِ اعْتَادَ الْكَيَاسَةِ عَائِمُ
ولِعْبٌ عَلَى الْحَبْلَيْنِ قَاسٍ، وَمُبْتَلٍ
عَلَى عُنُقِ الدَّهْرِ التَّلِيدِ يُعَاجِمُ(٢٩٢)
ولَا أُرْهِقُ الرِّيقَ الْأَبيَّ بِمَهْرَقٍ
يُقَالُ بِهِ إِنَّ الْعَتُوبَ مُلَاوِمُ(٢٩٣)
عِيِاذًا عِيَاذًا لَا أُلَاوِمُ رَاحِلًا
ولَا حَثَّ لِي أُذْنًا فَمٌ مُتَلَاوِمُ(٢٩٤)
تَرَفَّعْتُ عَنْ هَتْرِ الْحَديثِ بِمَجْلِسٍ
وهَلْ يَسْتَقِيمُ الْمَجْلِسُ الْمُتَهَاتِمُ؟(٢٩٥)
وخَسْفًا أَيَا أَرْضَ النِّفَاقِ إِلَى فَمٍ
فَخِلُّكِ مِنْ أَدْنَى خُشَاشِكِ آدِمُ(٢٩٦)
مَقَامِي اغْتِرَابٌ، وَالْأَنِيسُ قَصَائِدِي
ومِنْهَا لِنَفْسِي قَدْ تَبَدَّتْ عَوَالِمُ
رَفِيقِي مِدَادِي، وَالْمَوَاسِمُ كِسْوَتي
مَوَاسمُ حَرَّتْ، وَازْمَهَرَّتْ مَوَاسِمُ(٢٩٧)
تُطَارِدُ وَسْوَاسِي ثُلُوجُ قَرِيحَتِي
وأَنْوَاءُ بَرْدٍ مُمْطِرَاتٌ مَرَازِمُ(٢٩٨)
وهَيْفَانَةٌ بِنْتُ الشِّفَاهِ، وَنَهْلُهَا
هَجِيرُ نَهَارٍ، أَوْ رِيَاحٌ سَّمَائِمُ(٢٩٩)
وحَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا نَعِيمُ تَسَكُّعٍ
وقَلْبٌ بِهِ خَالِي الْهُمُومِ مُنَاعِمُ(٣٠٠)
ولِي في أَتَاوِيهِي خَيَالَاتُ يَقْظَةٍ
وعَقْلِي بِهَا مُسْتَبْشِرٌ مُتَنَاعِمُ(٣٠١)
أُدِيرُ سَفِينِي لِلْخَيَالِ بِرِحْلَةٍ
ولِي شُرُعٍ في بَحْرِهِ، وَمَوَاتِم(٣٠٢)
وأَسْرَحُ في بِكْرِ الصَحَارِى، وصُحْبَتِي
نَواطِحُ أَجْبَالٍ، وَأُخْرَى خَشَارِمُ(٣٠٣)
وأَجْمَعُ دُرًّا مِنْ بِحَارِي، وَأَقْتَني
وتَمْتَدُّ لي نَحْوَ النُّجُومِ سَلَالِمُ
وأَزْرَعُ في أَرْضِ التَّوَهُّمِ بِذْرَتي
فَتُنْبِتُ في أَرْضِ الْجَمَالِ بَرَاعِمُ
وأَهْمِي عَلَى وَجْهِي الشَّريدِ، وَأَرْحُلِي
قَرَائِحُ شِعْرِي الْبَاقِيَاتُ السَوَالِمُ(٣٠٤)
تَحُلُّ بِأَطْيَابِ الْحَدِيثِ الْمَرَاحِمُ
وتَعْلُو بِأَلْطَافِ الْكَلَامِ الْهَمَائِمُ(٣٠٥)
تَخَيَّرْ مِنَ الْأَقْوَال مَا رَقَّ لَفْظُهَا
فَهُنَّ لِمَقْطُوعِ الرَّجَاءِ الدَّعَائِمُ
تُعِيدُ لِذِي الْحسِّ الرَّهيفِ نَضَارَةً
إِذَا جَرَّحَتْهُ الْجَارِحَاتُ الرَّوَاجِمُ(٣٠٦)
كَحَلْوَى لِطِفْلٍ أُسْقِطَتْ طَيَّ عُبِّهِ
فَيَفْرَحُ مِنْهَا قَلْبُهُ الْمُتَرَاحِمُ
فَيَا أَهْلَ عِشْقٍ أَسْمِعُونِي كَلَامَكُمْ
لَعَلَّ الْفَتَى يَصْفُو إِذَا الْقَلْبُ وَاجِمُ
تَدَاعَتْ عَلَيَّ الذِّكْرَيَاتُ اللَّوازمُ
وحَمَّتْ عَلَى الْقَلْبِ الشَّغُوفِ الْحَمَائِمُ(٣٠٧)
أَذُوبُ بِخَوْدٍ بِنْتِ بَيْنٍ، تُحِبُّها
شِعَافُ فُؤَادِي الْعَاشِقَاتُ الرَّحَائِمُ(٣٠٨)
أُفَكِّرُ فِيهَا صُبْحَ لَيْلَ، وَدَاعِمِي
رَجَاءٌ يُمَنِّينِي إِذَا الْيَأْسُ هَادِمُ
وقُلْتُ: (سَتَأْتِي)؛ ذَاكَ قَبْلَ يَآسَةٍ
لِتُوصَمَ بالْكِذْبِ الشِّفَاهُ الْجَوَازِمُ(٣٠٩)
عَشِقْتُ أَيَا أَهْلَ الْغَرَامِ مَلِيحَةً
ومَوْجُ هُمُومِي في الْهَوَى مُتَرَاطِمُ(٣١٠)
عَشِقْتُ لِحَدٍّ قَدْ عَشِقْتُ تَعَشُّقِي
بِهِ عَشَقًا، وَالْعِشْقُ بِالْعِشْقِ عَالِمُ
فَلَا عِشْقُها يَحْنُو عَلَى عِشْقِ عِشْقِهَا
ومَا عِشْقُ هَذَا الْعِشْقِ لِلْعِشْقِ رَاحِمُ
يُخَلَّدُ عَبْدُ الْعِشْقِ فِي نَارِ عِشْقِهِ
يُقَلِّبُهُ عِشْقٌ مِنَ الْعِشْقِ نَاجِمُ
ويَا ابْنَةَ شِعْرٍ فَاقَ (وَلَّادَةً) هَوًى
تَعَالَيْ مَعِي؛ عُمْرِي دُوَيْنَكِ قَاتِمُ(٣١١)
تَعَالَيْ إِلَى إِجْرَامِ عِشْقِي؛ فَعَالَمِي
مُرِيبٌ عَجَيبٌ، بِاخْتِفَائِكِ ضَائِمُ(٣١٢)
هَمِيمًا دَبِيبًا لِلْوَلُوعِ تَقَرَّبي
لِلَذَّاتِ عِشْقٍ مَا لَهُنَّ هَوَادِمُ(٣١٣)
فَإِنَّ حُلُولَ الْعِشْقِ في عُمْقِ رُوحِنَا
لِعُسْرِ مَضَرَّاتِ الْمَعِيشَةِ هَاضِمُ
لِأَجْلِ شُرُودِي قَدْ جَمَعْتُ عِصِابَتِي
وأَتْبَعَنِي مِنْ أَخْلَصِ النَّاسِ طَاقِمُ
لِأَجْلِ ضَلَالَاتي انْتُخِبْتُ زَعِيمَهُمْ
ولَمْ تَكْتَمِلْ بَعْدَ انْتِخَابي الْقَوَائِمُ
أَجَنِّيَ مُشْتَاقٌ تَعَالَيْ، وَعُصْبَتِي
ثَلَاثُ بَنَاتٍ كُلُّهُنَّ (فَوَاطِمُ)(٣١٤)
(وَلَيْلَى) (وَعَزَّامٌ) (وَسَعْدُ بْنُ خَالِدٍ)
(وَرَامِي)، (وَعَمَّارٌ)، (وَإِنْجِي)، (وَحَازِمُ)
وفِيمَا عَدَا قَلْبِي؛ فَذَا لَيسَ حَالَهُ،
تُؤَلَّفُ مِنْ زَوْجٍ، وَزَوْجٍ طَوَاقِمُ
وإِنِّي لَمُحْتَاجٌ لِمِثْلِكِ عَاجِلًا
فَأَنْتِ يَدِي الْيُمْنَى، وَزَوْجِي الْمُلَائِمُ
فَمَا الْقَلْبُ في عِلْمِ الْغَرَامِ مُخَضْرَمٌ
ومَا الْعَقْلُ في عِلْمِ الْجَرِيمَةِ فَاهِمُ
تَعَالَيْ لِنَلْقَى في الْجَرِيمَةِ بَعْضَنَا
كِلَانَا بِأَضْدَادٍ بِنَا مُتَوَائِمُ
مِثَالًا بِلَا حَصْرٍ؛ فَأَنْتِ حَبِيبَتي
نَبَاتِيَّةٌ، وَالْعَبْدُ للهِ لَاحِمُ
تَعَالَيْ لِصَبٍّ كَيْ يَعُودَ لِوَجْهِهِ،
كَمَا كَانَ يَوْمًا، ضِحْكُهُ الْمُتَزَاحِمُ
ومَا كَانَ أَنْ أَبْقَى زَعِيمَ عِصَابَةٍ
ووَجْهِي كَأَفْرَادِ الْعِصَابَاتِ جَاهِمُ
تَعَالَيْ، وَوَشْمي مِثْلُ وَشْمِكِ تَوْأَمٌ
عَتِيقٌ لَصِيقٌ بِالصُّدُورِ، وَرَاطِمُ(٣١٥)
وسِيجَارُ (كُوبَا) لِي كَثَوْرٍ مُصَارعٍ
ونَوْعٌ نَحِيفٌ فِي يَديْكِ يُغامِمُ(٣١٦)
تُحَلِّقُ حَلْقَاتُ الدُّخَانِ بِوَكْرِنَا
وتَطْفُو عَلَى جَوِّ اشْتِيَاقي الْعَوَادِمُ
(وَرُوجٌ) لَعُوبٌ كَالدِّمَاءِ يُثِيرُنِي؛
بِعَادِمِ سِيجَارٍ تَغَزَّلَ عَادِمُ
ونَكْتُبُ أَشْعَارَ الصَّعَالِيكِ إِنَّنَا
لَهَاذِمَةٌ قَدْ أَلْهَمَوُنَا اللَّهَاذِمُ(٣١٧)
ونَنْهَبُ في جُنْحِ الْغَرَامِ مَدِينَتِي
تَعَالَيْ، وَقَلْبِي لِلْمَهَالِكِ قَاحِمُ(٣١٨)
فَنَدْهُنُ إِنْ آنَ التَّخَفِّي وُجُوهَنَا
بِشَحْمٍ بَهِيمٍ أَبْدَعَتْهُ الْمَشَاحِمُ(٣١٩)
ونَسْرِقُ مِنْ قَلْبِ الْمَدِينَةِ خَزْنَةً
وأَيْدٍ لَهَا مِنْ بَعْدِ نَهْبٍ لَوَاحِمُ(٣٢٠)
ونَهْرَبُ كَالْغُرْبَالِ؛ يَهْرُبُ مَاؤُهُ
وتَكْسُو وُجُوهَ الذُّعْرِ فِينَا الْكَمَائِمُ
نَحُثُّ خُطَانَا نَحْوَ رَعْدِ سَمَائِنَا
وتُدَوِي عَلَيْنَا في الْهُرُوبِ الزَّمَازِمُ(٣٢١)
وتَسْبِقُنَا مِنْ مَسْرَحِ الْنَّهْبِ بَصْمَةٌ
فَتَخْفَى، إِذَا مَا عَاسَ بَحْثٌ، مَعَالِمُ(٣٢٢)
وأُجْرِي احْتِياطَاتِي اتِّقاءَ تَتَبُّعٍ
فَيُعْدَمُ جَوَّالٌ، وَتُرْمَى الْمَرَاكِمُ(٣٢٣)
ونَسْرَحُ غِبَّا حَيْثُ أَوْكَارُ عُصْبَتِي
قِلَاعٌ رَوَاسٍ رَاسِخَاتٌ حَوَاكِمُ(٣٢٤)
ونُشْعِلُ فِي لَيْلِ الْمَدَائِنِ، وَالْقُرَى
حُرُوبَ عِصَابَاتٍ لَهَا السَّيْفُ حَاسِمُ
ونَصْنَعٍ مِنْ أَبْناءِ ذَا الْكَارِ عِبْرَةً
نُصْارِعُ حِيتَانًا، وَقَلْبِي الْمُلَاكِمُ(٣٢٥)
ونَنْفُثُ في نَارِ الْعَدَاءِ تَحَرُّشًا
نُثِيرُ بِهِمْ مِنْ غَيْظِهِمْ، وَنُحَاشِمُ(٣٢٦)
ونَحْبِسُهُمْ في خُنِّهِمْ شَرَّ حَبْسَةٍ
تُؤَانِسُهُمْ فِيهَا الْمَوَاشِي الطَّعَائِمُ(٣٢٧)
ونُصْبِحُ أَسْيَادَ الْعِصاباتِ كُلِّهَا
فَنَحْنُ الْعَفَاريتُ الْأُسُودُ الشَّياظِمُ(٣٢٨)
عَلَى كُلِّ حَالٍ ذَاكَ حَالُ مَدِينَتِي
بِحُجْرَاتِهَا دَوْمًا صَدًى مُتَلَاكِمُ
فَفِي الصُّبْحِ غَشَّتْهَا غُيُومُ بُكَائِهَا
وفِي اللَّيْلِ يَعْوِي نَبْضُهَا الْمُتَرَاجِمُ
مَدِينَةُ بُؤْسٍ بِالْخَنَاجِرِ قُطِّعَتْ
يُقَطِّعُ مِنْهَا نَسْلُهَا الْمُتَخَازِمُ(٣٢٩)
تَبَاعدَ عَنْهَا نُورُ شَمْسٍ بِصُبْحِهَا
تَبَاعَدَ عَنْهَا رِهْطُهَا الْمُتَصَارِمُ(٣٣٠)
تَعِيثُ فَسَادًا في نَوَاحِي رُبُوعِهَا
يَرَابِيعُ مَكْرٍ نَاهِبَاتٌ قَوَاضِمُ
ونَحنُ لَهَا كَالضَّبْعِ يَنْهَشُ لَحْمَهَا
ونَحْنُ لَهَا في حَالِ ضَعْفٍ قَوَاطِمُ
تَعَالَيْ بِلَا ذَنْبٍ يُعِيبُ؛ فَنَهْبُنَا
صَغِيرٌ كَمَفْطُومٍ إِذَا هُوَ قَارِمُ
تُطَارِدُنَا بَعْدَ التَّحَرِّي، وَبَحْثِهِ
كَتائبُ جُنْدٍ في الطُّرُودِ غَوَاشِمُ(٣٣١)
نَلُوذُ بِسُكَّانِ الْقُبُورِ، وَنَخْتَفِي
عِظَامٌ تُنَاجِينَا، وَتَلْهُو رَمَائِمُ(٣٣٢)
تُلَاعِبُنَا الْأَرْوَاحُ فِي لَيْلِ دُهْمَةٍ
وجِنٌّ، وَأَشْبَاحٌ، وَغُولٌ سُرَاطِمُ(٣٣٣)
وتَرْصُدُنَا ضَوْضَى الرَّصَاصِ، وَعَسْعَسٌ
وصَوْتٌ لِآذَانِ الْمَقَابِرِ خَارِمُ
وأَمْهَرُ شُرْطِيٍّ يُطَاردُ طَيْفَنَا
لِأَصْغَرِ فَرْدٍ في الْعِصَابَةِ شَاكِمُ
فَلَا يُدْرِكُ الْمَجْلُودُ مَنْ هُوَ هَاتِمُ
ولَا يُبْصِرُ الْمَلْخُومُ مَنْ هُوَ خَاشِمُ(٣٣٤)
فَيَنزَحُ مِنْ قِسْمٍ لِقِسْمٍ، وَمَشْيُهُ،
إِذَا اسْتَلَّ عُكَّازًا، عَجُولٌ مُدَارِمُ(٣٣٥)
ومَا هُوَ في الْحَجْزِ الْمَريرِ، وَكَهْفِهِ
بِكِلْمَةِ لُؤْمٍ لِلْوِشَايَةِ رَاتِمُ(٣٣٦)
ونَحْيَا حَيَاةً في الْهُرُوبِ، وَرُعْبِهِ
فَلَا نَبْتَغِي شَيْئَا بِهَا أَوْ نُرَاغِمُ(٣٣٧)
نُوَاجِهُ في عَصْرِ الْغُرُوبِ مَجَاعَةً
شُهُورًا، نُعَانِيهَا، وَشَهْرًا نُرَازِمُ(٣٣٨)
وأُخْرَى كَئِيبَاتٍ مِنَ الْمُهْلِكَاتِ لَا
تُذَاقُ بِهَا الْوَجْبَاتُ إِلَّا الصَّيَارِمُ(٣٣٩)
ونُسْرِفُ أَحْيَانًا، وَفي الْجَدبِ نَشْتَرِي
عَلَى قَدْرِ حَاجَاتٍ لَنَا، وَنُقَاضِمُ(٣٤٠)
وبَعْدَ شُرُوقٍ نَسْتَعِيدُ نَشَاطَنَا
نُطَارِدُ مَنْ قَدْ فَاتَنَا، وَنُحَاكِمُ
عَلَى ابْنِ حَرَامٍ قَدْ شَحَذْنَا سُيُوفَنَا
وخَائِنِ عَيْشٍ يَعْتَدِي أَوْ يُظَالِمُ
وتَمْطِرُ دَهْمًا فَوْقَ رَأْسِ عِصَابَتِي
قَرَارَاتُ عَزْلٍ نَافِذَاتٌ حَوَازِمُ(٣٤١)
ونَلْقَمُ مِنْ أَرْضِ الذِّئَابِ عُوَاءَهَا
وتُرْعِبُ نَجْوَانَا السِّبَاعُ الْفَرَاصِمُ(٣٤٢)
وأُبْعِدُ عَنْكِ الشَّرَّ صَحْوًا، وَفي الْكَرَى
وإِنِّي لِشَرِّ الْمُعْتَدينَ لَزَاخِمُ(٣٤٣)
تَعَاليْ؛ فَإِنِّي في الْغَرَامِ مُتَيَّمٌ
يُقَاطِعُ دَوْمًا وَاقِعًا، وَيُزَاهِمُ(٣٤٤)
تَعَالَيْ؛ لِنَنْسَى وَاقِعًا، وَنُمِيتَهُ
فَلَا نَيْلَ في النِّسْيَانِ إلَّا الْمَغَانِمُ
لِتُرْتَكَبَ الْآثَامُ في وَهْمِ عِشْقِنَا
وتُسْفَكَ في دَرْبِ الْخَيَالِ الْمَآثِمُ