أَمَاتَ القَلْبُ هَجْرً لا يَزُولُ
وَلَيْلِي فِي مَوَاجِعِهِ طَوِيلُ
تَوَلَّى الأُنْسُ وَاسْتَولَى أَنِينٌ
وَنُورُ الصُّبْحِ بَعْدَكُمُ ذَلِيلُ
رَحَلْتُمْ، فَالدِّيَارُ بَكَتْ شُجُوناً
وَغَابَ الوَجْهُ وَالظِّلُّ الظَّلِيلُ
أُعَلِّلُ بِالمُنَى نَفْسِي وَلَكِنْ
شِفَاءُ الرُّوحِ بَعْدَكُمُ مُحَالُ
رَمَانِي البَيْنُ فِي صَمْتٍ رَهِيْبٍ
فَمَا لِي فِي التَّصَبُّرِ مِنْ سَبِيلُ
أَرَى الذِّكْرَى سِهَاماً فِي حَنَايَا
لَهَا بَيْنَ المَفَاصِلِ نُصُولُ
كَأَنَّ الكَوْنَ ضَاقَ بِمَا رَحُبَتْ
وَكُلُّ مَسَالِكِ الدُّنْيَا خُمُولُ
فَلا وَصْلٌ يُعِيدُ النَّبْضَ فِينَا
وَلا مَوْتٌ يُرِيْحُ وَلا طُلُولُ
غَرِيبٌ فِي دِيَارِي صِرْتُ أَمْشِي
وَقَلْبِي فِي مَحَاجِرِهِ قَتِيلُ
وَلِي نَفَسٌ يُنَازِعُنِي كَأَنِّي
عَلَى نَعْشِ المَنِيَّةِ لا أَقُولُ
أَيَا رِيحَ الشَّمَالِ خُذِي سَلامِي
لِأَرْضٍ فِيهِمَا قَمَرٌ خَجُولُ
وَقُولِي لِلَّذِينَ نَأَوْا بَعِيداً
بِأَنَّ الجِسْمَ بَعْدَهُمُ نَحِيلُ
تَعِبْتُ مِنَ التَّلَفُّتِ كُلَّ حِينٍ
لَعَلَّ خَيَالَ مَنْ بَعُدُوا يَمِيلُ
فَمَا وَجَدَ الفُؤَادُ لَهُمْ شَبِيهاً
وَلا لِودَادِهِمْ أَبَداً بَدِيلُ
عَزَائِي أَنَّنِي سَأَظَلُّ أَبْكِي
إِلَى أَنْ يَنْطَفِي هَذَا الفَتِيلُ
فَصَبْراً يَا جِرَاحُ عَلَى عَذَابٍ
إِذَا كَانَ اللِّقَاءُ هُوَ المُحِيلُ