زمانُ الخيال شذًا يعبقُ
وعصْرُ الشباب هوًى يخفقُ
وحسبُ الهوى أنه طارقٌ
إذا مرَّ طيفُ الكرى يطرق
زمانُ الخيال وعُمْرُ الشباب
وكلُّ بصاحبِهِ يَعْلَق
كِلا الصاحبَيْن رواءُ النَّمير
لوردٍ تبسَّم إذ يفتُق
كلا الصاحبَيْن مَذاب الطِّلى
لمن قلبُه مدنفٌ شَيِّق
كلا الصاحبين نشيدُ الخلود
تضَّوَّعَ مسكًا به المنطق
فلا غَرْوَ إن لم يَسِلْ مِزْبري
ولا هاجسي مرسلاً يُطْلَق
ولا غروَ إن لم يذبْ صَرْخدًا
فؤاديَ في كأس مَنْ أعشق
فلي زاجرٌ أنني واثقٌ
وعنديَ مما أرى مَوْثِق
بأنّ الشبابَ إذا ما مضَى
وأسفرَ عن صُبحِه المَفْرق
فشوقُ الفتى ظاعِنٌ إثْرَه
وقد عزَّ في عينيَ الأسبق
فلا وردةٌ تزدهي في الحقول
ليَفتَتِن المائسُ المُورق
ولا الماءُ يرسلُ سَلْسالَه
كأن السبيلَ به ضَيِّق
ولا الفجرُ عن طلعةٍ سافرٌ
ليبزُغ في وجهِهِ رَونَق
ولا الشمسُ مشرقةٌ في السما
كأنْ لم تكنْ قبلَ ذا تُشرق
ولا الطيرُ في وَكْرِه صادحٌ
كأنْ لم يكن للرُّبى يَنْطِق
فلا حلمٌ يستفزُّ النفوس
ولا أملَ الشَّوقِ يَستَذْوق
سوى رشفةٍ في قرار الكؤوس
وإني إلى رشفها شيِّق