فِيهِ المَسِيرُ مُعَثَّرا وَعَسِيفَا
وَرَأَيْتُ مِنْهَا مَنْ تَصُدُّ وُجُوهُهُمْ
وَرَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ يُحِبُّ وُقوفا
وَصَحِبْتُ قَوْما لا يَخُونُ وُدَادُهُمْ
وَصَحِبْتُ أَقْوَاما تَزِيدُ صُدُوفا
وَسَكَنْتُ دَارا لا يُخَافُ جِوَارُهَا
وَسَكَنْتُ أُخْرَى تكتسي تَحريفَا
وَمَشَيْتُ فِي سُبُلِ الحَيَاةِ مُنَوِّرا
وَمَشَيْتُ أُخْرَى لا تَرَى تَوْصِيفَا
وَرَكِبْتُ بَحْرا لا يُهَابُ مَدَاهُ
وَرَكِبْتُ آخَرَ يَسْتَجِدُّ عَصِيفَا
وَعَبَرْتُ صَحْرَاءً يُجَلِّي نُورُهَا
وَعَبَرْتُ وَاحَات تَزِين لَظِيفَا
وَرَقِيتُ مِنْ جَبَلٍ يُطِيبُ مَسِيرُهُ
وَسلكتُ آخَرَ كَانَ فِيهِ نُكُوفَا
لا يَجْمَعُ الشَّمْسَ المُضِيءَ سَوَادُهَا
إلا إِذَا غَابَ الضِّيَاءُ طَفيفَا
وَالبَحْرُ لَا يُركب بِغَيرِ سفينِة
وَالنَّهْرُ لَا يَشْكُو الطِّمَى تَكليفَا
فَاصْحَبْ أَخَا صِدْقٍ تَرَاهُ مُوَفَّقا
يَرْعَى المَوَدَّةَ رَاحِما ولَطِيفَا
وَاتْرُكْ جَلِيسَ السُّوءِ لَسْتَ بِرَاغِبٍ
فِيهِ وَلَا تَرْجُو بهِ مَعْرُوفَا
وَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَا يَزِيدُ جَلَالَهَا
وَاجْعَلْ لِصَحْبِكَ فِي الكَرَامَةِ سيفَا
لَا خَيْرَ فِي زَمَنٍ يُسَاقُ وُدَادُهُ
نَحْوَ الخُدَاعِ
وَيَرْتَضِي تَزْيِيفَا