متَّعتُ عصري والقادمين غدا
من أدبٍ مشرقِ السنا عجبِ
ليت يعود العهد القديم لكي
لا يحرم السابقون من أدبي
أمة عرب صفت منابعها
لم يفسد الغرب ذوقها العربي
منهم بنجد لمّا يزل أثر
يحفظه ربنا من النوب
وإنني منهم فما مسخت
مني الثقافات طابع العرب
مني قريبون رغم بعدهمُ
ولي بذا العمر عيش مغترب
شخوصهم في الخيال حاضرةٌ
تسمعني ما تركن في الكتب
فكيف لا أستطيع أسمعهم
من أدبي المستثير للطرب
كأنني سامع الإذاعة لا
يسطيع ردا للقول عن كثب
من لم يطق رد من يخاطبه
جمّد عقلا وعاش عيش غبي
ذلك حقن للفكر في أذن
ليس كلاما ان كنت لم تجب
لو سمعوا من يرد قولهمو
ما أفرطوا في الخداع والكذب
كم من جوابٍ في الصدر معتلج
محتبسٍ في الفؤاد ملتهب
كنا قديما نرد قائلهم
حتى البليغ الفصيح في الخطب
صرنا بعصر الآلات واأسفي
لدى سماع الأقوال كالنصب
لهم غدا القول والسماع لنا
ما مرّ هذا في أظلم الحقب
آلات نطق هنا تقابلها
آلات سمع تلوح كاللعب
حتى حجى من يقول يجمد إن
لم يلق ردا من سامع ذرب
العقل ينمو مع الحوار اذن
فارث زمان الحوار واكتئب
ان احتكاك الأفكار يقدح كال
زند ويأتي بالنور واللهب
فانقم على الراديات ان تك أب
صرت جمودا في الشعر و الأدب
لقد فقدنا مجالس الأدب
فما سوى الراديات والكتب
نبغي كلام الأحياء مختلطا
لم تخف في الراديات والترب
انساننا ناقص بعصرهمو
فابك عصور الكلام وانتحب