ألا سَلبَتكَ لُبَّكَ ذاتُ خالِ
بأحوَرَ فِعلُه فِعلُ النِصالِ
بَذَلْتَ لوصلِها فَجَزَتْ بِصَدٍّ
لَعَمْرُكَ ما الجميلُ بِذِي وصالِ
ولمّا زارَني منها خيالٌ
وألزَمَنِي السُهادَ مَدَى الليالِي
ذَكرتُ بهِ زمانًا ليسَ فيه
شَعاريرٌ تُمَسُّ بهِمْ نِعالِي
وأنْظَرَنِي الإلهُ إلَى زمانٍ
يَذُمُّ الناقصونَ بهِ كمالِي
فلمّا ظَنَّ مِنِّي الحِلْمَ عَجْزًا
وأجْلَبَ بالخيولِ وبالرِّجالِ
جَبَهْتُ صُروفَهُ بأشَمِّ أنفٍ
وكَفٍّ كالثِّقالِ مِنَ الجِبالِ
وقد عَلِمَ الخلائقُ أنّني ابنُ الن
دَى وأبو الوغَى وأخو المَعالي
وشُعرورٍ أرادَ النيْلَ منِّي
فحاولَ أن يدوسَ على ظلالِي
بوجهٍ كالنعيمِ مِنَ ابتسامٍ
وقلبٍ كالجحيمِ مِنَ اشتعالِ
فلا يَختالُ إلا باحتيالٍ
ولا يَحتالُ إلا بابتذالِ
يُنادِي حينَ أنأى : مَنْ خصيمي ؟
ويَصرخُ حينَ أبدُو : لا أَبا لِي
أتسألُنِي الهجاءَ ولستَ كُفْئِي ؟
فَقَدْ وأبيكَ جِئتُكَ بالعُضالِ
ألا فليَعلمِ الشعراءُ أنّي
بُعِثْتُ لِيَحبِسُوا الفَمَ للسُعالِ
ألا فليَحذَرِ الشعراءُ إنّي
جَعَلتُ رقيبَ مَنْطِقِهِمْ نَكالِي
ألا فليَيْأسِ الشعراءُ مِنِّي
زوالُ الكونِ أيسَرُ مِنْ زَوالِي
ومنْ يَطلُبْ مَعابَتَنا فهذا
" أضاعَ العُمْرَ في طَلَبِ المُحالِ "
ورُبَّ شُوَيْعِرٍ غادَرْتُ هَشٍّ
وكانَ يُعَدُّ قَبلِي ذا نِضالِ
جَعَلْتُ عليهِ مِنْ كَفَّيَّ وَسْمًا
بهِ عِظةٌ لأربابِ الضلالِ
وقد سمَّاهُ مَحمومًا ذَوُوهُ
فأخطأَ ذُو السِجِلِّ بِوَضْعِ دالِ
لِمَحمود بن حسانٍ هُراءٌ
يُسَمِّيهِ القريضَ ولا يُبالِي
ويَبْكِي وهْوَ يُخْرِجُهُ جِهادًا
فيَضْحَكُ سامِعُوهُ مِنَ الخَبالِ
يُكافِحُ فِطْرَةَ البارِي بِنَظْمٍ
يُريدُ بهِ مُقارَعةَ العَوالِي
ولَمْ أرَ في عُيوبِ القَولِ عيبًا
كَثَرْثَرَةٍ تطولُ بِلا مَقالِ
يَظُنُّ سُكُوتَ سامِعِهِ ذُهولاً
ولكنَّ السكوتَ مِنَ اعتلالِ
إذا نَصَحَ الطَّبيبُ أخا سُهادٍ
به ، أمسَى النؤومَ مِنَ المَلالِ
يُريدُ وَنَظْمُهُ أبْعارُ شاةٍ
قريضي وهْوَ عِقْدٌ مِنْ لآلِ
وقافيةٍ وَسَمْتُ بها قَفاهُ
بأدنَى ما يكونُ مِنَ ارتجالِ
وَلِيدَةُ نِصفِ يومٍ كنتُ فيه
بأعمالٍ سِواها في انشغال
بِكَسْرِ رَوِيِّها أمْسَى كَسيرًا
وهَزْلٍ باتَ منهُ أخا هُزالِ
يقُومُ لكَيْ أراهُ فلا أراهُ
وأهجَعُ وهْو يَجْلِدُهُ خيالِي