يا نسمةً مِن رياضِ الأُنسِ قد عَبَرَت
تَهدي السلامَ لِقَلبٍ شَفَهُ السَّهَرُ
كأَنّكِ الوصلُ في الزهراءِ ضاحِكةً
والطلُّ فوقَ غُصونِ الرَّندِ يَنتَثِرُ
لو أبصَرَت حُسنُكِ الحمراءُ وانتَبَهَت
لما بَكَت مَجدَها والدَّمعُ يَنهَمِرُ
فأنتِ غرناطةُ الآمالِ في نَظَري
وأنتِ قُرطُبةُ الأحلامِ يا قَمَرُ
عيناكِ بَحرٌ وبَرُّ الشَّوقِ يُغرقُني
وليسَ لي غيرَ وجهِ البدرِ مُنتَظَرُ
يا رِقَةً صاغَها الرحمنُ مِن قَبَسٍ
يَحارُ في وصفِها القرطاسُ والسِّيَرُ
ما كنتُ أعلَمُ قبلَ الحُبِّ أنَّ لنا
روحًا تُحَلّقُ حتّى حينَ تحتَضِرُ
لكنّها نفحةُ الأرواحِ طاهِرَةً
يَزهو بها العُمرُ والآفاقُ والصُّورُ