ما بَالُ هذا الشَّاي لا يُنعِشُ؟!
زِدْ واحِدًا واسبُكْهُ يا مُدهِشُ
طابُورُ جِنٍّ فِي دَمِي كُلَّما
أَسقَيتُهُم كي يَنطِقُوا أَجهَشُوا
لَم يَستَطِيعُوا بَعدُ أنْ يُدرِكُوا
مَن زَنْبَلُوا شَعبي ومَن دَحْبَشُوا
زِدْ واحِدًا أيّوبُ والمُرشِدِي
والكَوكَبَانِيْ فيهِ والأخفَشُ
واعْصُبْ على عَينَيَّ عَلِّي أرَى
إغماءَةً قَلبي بها يُنبَشُ
إنِّي أرَى شيئًا خَفِيًّا كما
لَو أنَّهُ فَخٌّ لِمَن فَتَّشُوا
شَيئًا كَمَا لَو أنَّ شيئًا بهِ
لكنَّهُ أدرَى بمَن زَركَشُوا
لَم أَدَّخِر جُهدًا لِأرقَى إلى
إدراكِهِ لكنَّهُ أَعمَشُ
زِدْ واحِدًا فَيرُوزُ في كَأسِهِ
وناظِمٌ والسِّتُّ والأطرَشُ
عَلّي أرَى صَوتًا بهذا الدُّجَى ال
مَغطُوشِ أو أُهدَى لِمَن أَغطَشُوا
إغماءَةٌ أُخرَى شُرُودٌ بلا
سَقفٍ ضَجيجٌ في الحَشَا يَنهَشُ
يا مُوجَزَ الأنباءِ لَم يَبقَ بي
سَمعٌ ولا طَرْفٌ لها يَرمِشُ
كُلُّ البلادِ اليَومَ عِرضٌ بلا
حَامٍ ولا سَيفٍ لها يُرعَشُ
مَفروشةٌ بالوَردِ هذي التي
كانت بغَيرِ الجَمرِ لا تُفرَشُ
رُوحِي لِكَشفِ السِّرِّ عَطشانَةٌ
مَن ذا لِكشفِ السِّرِّ لا يَعطَشُ؟!
طَيَّرتُ آلافَ التَّنَاهِيدِ مِن
صَدرِي إليها وهيَ تَستَوحِشُ
لكنَّها كالناسِ تَنسَى إذا
طارَتْ كما يَنسونَ إن دَرْدَشُوا
أينَ اختَفَت تِلكَ الحُشُودُ التي
غَصَّت بها الأرجاءُ؟! أينَ الحُشُو؟!
والجَيشُ أينَ الجَيشُ؟! أينَ اختَفَى
فِي لَمحَةٍ؟! بُعدًا لِمَن جَيَّشُوا
إغماءَةٌ أُخرَى حَنِينٌ إلى
تَفسِيرِ ما تَهذِي وما تَنقشُ
لا شيءَ يَبدُو لِي جَلِيًّا سِوى
أصداءِ مَن طارُوا ومَن عَشَّشُوا
يا لَيلُ أَينَ النَّاسُ؟! لَجُّوا إلى
فِراشِهِم طَنِّش كَمَن طَنَّشُوا
يا دائِرًا بالشَّايِ ما زَالَ بي
حَشدٌ مِن الغِربانِ لَم يَنتَشُوا
لا تُقفِلِ المَقهَى وزِدْ وَاحِدًا
واسبُكْهُ أو فاسْكُبْهُ يا مُدهِشُ