جُعِلتُ فِداكَ يا وَهّاسُ إنّي
رَأيتُ النُّجحَ يُدرَكُ بِالتَّأنّي
وَأنَّ مَكارِمَ الأَخلاقِ أَلاّ
تُكَدِّرَ مِنكَ ذا الصّافي بِمَنِّ
مَحَوتَ صَنيعَكَ الأَمسي عِندي
فَلَيتَكَ أولاً لَم تَصطَنِعني
وَلَيتَكَ لَم تُعاهِدني جِهاراً
عَلَى ما كانَ مِنكَ وَكانَ مِنّي
فَلا واللهِ ما أنسَى قيامي
أحَيّي مِنكَ غَيرَ المُطمَنِنِّ
تُصافِحُني بِكَفٍّ مُشمَئِزٍّ
وَتَلحَظُني بِطَرفٍ مُرجَحِنِّ
مَواقِفُ ما رَضيتُ بِها لِقِنِّ
فَأرضاها لِحُرٍّ غَيرَقِنِّ
وَلي في جيدِ مَدحِكَ مُذهبَاتٌ
أغارَت كُلَّ ذي مِقَةٍ وَضَغنِ
يُزَمزِمُها المُزَمزِمُ في المَلاهي
بِشُكرِك أَو يُغَنّيها المُغَنّي
إذا فَكَّرتُ فيكَ عَضضتُ كَفّي
عَلَى إهمالِها وقَرَعتُ سِنّي
أهَل عايَنت مِنّي غَيرَ خَيرٍ
وَهَل نَقَلَ السُّعاة إلَيكَ مِنّي
وَهًل حُدِّثتَ أنّي في زَماني
أُدَرِّجُ عَنكَ نَفسي بِالتَّمَنّي
وَكُنتَ لِسَيِّدي عَيناً وَأُذناً
فَما لي لا إلى عَينٍ وَأُذنِ