تخطَّ إلى المحتوى

عسى ألا غياب ولا زوال

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

عسى ألّا غِيابَ ولا زوالُ

ولا جَبَلٌ يَحُولُ ولا تِلالُ

ولا طيفٌ يسوؤُكَ في منامٍ

ولا ضُرٌّ يَمَسُّكَ أو يَطالُ

ولا تتباعدُ الخُطواتُ مِنّا

فلا تُجْدي الخُيولُ ولا الجِمالُ

ولا أتَتِ الدُّهورُ لنا بجيشٍ

تذلُّ لهُ المدافِعُ والرّجالُ

كثيرٌ أنْ يكونَ بكلِّ طفلٍ

جمالُكَ والبراءةُ والكمالُ

يُغنّي بعضَ أشعاري وقلبي

تُقَلِّبُهُ اللّبَاقةُ والدّلالُ

فأشعرُ أنني ما زلتُ حيّاً

ولي وطنٌ هناكَ ولي رجالُ

ولي غصنٌ وريقٌ مثلُ قلبي

ولي الشّجَرُ المُظَلِّلُ والظِلالُ

لقدْ قالوا بأنّ الدربَ صعبٌ

فلا نجمٌ يُطالُ ولا هلالُ

ركبتُ بحارَها طولاً وعرْضاً

وصارَ ألذَّ أحلامي المُحالُ

ألا ما ذا يُؤرِّقُ كلَّ عيْنٍ

ترانا ثمَّ تهرُبُ يا جَمالُ؟

كما لا نشتهي هجراً وقَفْنا

ننادي يا أحِبّتَنا تعالوا

تطيرُ بواحتي طيراً أليفاً

ومِنْ أحلى صِفاتِكَ لا تُنالُ

تذكِّرُني بماضٍ ذي شجونٍ

وتأخذُني لِمَا تَطوي الرِّمالُ

كثيرٌ أنْ نُحَرِّمَ كلَّ شئٍ

بهِ لوجوهِنا وجهٌ حلالُ

كثيرٌ أنْ نُطارِدَ كلَّ خيطٍ

تُجَرُّ بهِ الصواعقُ والنِّبالُ

شرابُ العادِلينَ بها المنايا

وشربُ الظالمينَ بها الزلالُ

لهم ثمراتُها ولنا نَواها

حقيقتُها لهم ولنا الخيالُ

ونُبْحِرُ والسفينُ بلا شراعٍ

وإنّ الحربَ أحداثٌ سِجالُ

ننامُ على الهِدايةِ كلَّ يومٍ

ونَصْحُو والضلالُ هو الضّلالُ

تقودُ العالمينَ جذوعُ نخلٍ

وهمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَة ٌ ثِقالُ

نموتُ بظلِّ قادتِنا سكوتاً

فلا نَعْلٌ يُصانُ ولا عِقالُ

وظلَّ العاصِفُ الوهّاجُ يرْوي

هذاكَ محمّدٌ هذا بِلالُ

مَضتْ عقَباتُنا ومضى هوانا

إلى أنْ زالَ شئٌ لا يَزالُ

وما فيها لناقِلةٍ كلامٌ

ولا فيها لسائِلةٍ سُؤالُ

نصيبُكَ أنْ تعيشَ على حِمامٍ

لكي لا يشْمَتَ الداءُ العُضالُ

وحظُّكَ أنْ تنامَ على جراحٍ

فلمْ تضحَكْ على دَمِكَ النِّبالُ

تغيّرَتِ النّفوسُ فلا مكانٌ

لِوِدٍّ في القلوبِ ولا مَجالُ

عسى أنْ لا غِيابَ ولا زوالُ

يُفَرِّقُنا ولا صَادٌ ودَالُ

ولا ظَعَنَتْ ركائبُ مَن قصَدْنا

ولا رحلوا ولا شُدَّ الرِّحالُ

ولا ضاقَ الفسيحُ ولا تلاشى

ولا طالَ الوَجيفُ ولا النِّزالُ

ولا وقْرٌ بمسْمَعِ مَنْ نُنادي

ولا نَهْرٌ ستطْمُرُهُ الرِّمالُ

ولا عجَّ الشِّتاءُ على مَصِيفٍ

ولا صغُرَ الجنوبُ ولا الشِّمالُ

عسى أَلّا غِيابَ ولا زوالُ

وتقديراً وشكراً يا جَمَالُ