بزوغٌ سماويٌّ أغرُّ لهُ افتَرُّوا
هدايتُهُ بِشرٌ وإدبارُهُ ذعرٌ
عراقٌ تقولُ الأرضُ كانَ فكنتَهُ
ولولاهُ لم أُبعَثْ ولمَّا يكنْ ذِكرٌ
تنَفَّسَ عن فجرٍ عتيقٍ ولم يزَلْ
شَموخًا إلىٰ الأعلىٰ طوالعُهُ الفجرُ
إذا أرعدَتْ فيهِ الغيومُ تبرعمَتْ
حدائقُهُ فنَّاً وشِعرًا لهُ عطرُ
مَناجِمُهُ ملأىٰ عصيٌّ نفاذُها
فأهوالُهُ فحم. وأقلامُهُ دُرُّ
سفائنُ أنكيدو
تميلُ بيَمِّهِ
سيولٌ من الهيجاءِ
طوفانُها الحَشرُ
يقولُ: دعيني يا ابنةَ النهرِ إنني
غريقٌ وما بالهجرِ في حالتي وِزرُ
أخوضُ تصاريفَ الزمانِ مُكابِرًا
وشابت ذُؤاباتي ولكنْ هُوَ الدهرُ
مَقامُكَ أنكيدو رفيعٌ مُبجَّلٌ
وإنْ شابهُ صدعٌ أوِ ارتابَهُ كسرُ
صِدامُ النجومِ
الغازياتِ مجلجِلٌ
فظيعٌ ولكنْ
فيوالعراقِ لهُمْ قبرُ
يَعُدُّ الشهابُ الثائراتِ على المدىٰ
فمِن ثورةٍ حمرا إلىٰ أختِها مرُّوا
سخيٌّ كأرواحِ
الحقولِ فلمْ يزُر
رحابَكَ مُلتاعٌ
وإلا لهُ البِرُّ
ذواتُكَ بركانٌ عصيٌّ رُقادُها
بها حِمَمٌ تَغلي يُفَجِّرُها الفِكرُ
فلا واسَطَ الحَجَّاجُ ظلَّ هزيعِها
ولا طائرُ السجِّيلِ
والسُّحتُ والغدرُ
لقد غابَ عن ذهنِ المَنايا اتِّقادُكُمْ
بومضٍ خُرافِيٍّ يُقالُ لهُ الشعرُ
فأنتُمْ قصيدُ الحُبِّ أنتُمْ عمودُهُ
وأنتُمْ لنا رُوحُ
الأصالةِ والتِّبرُ
أديمٌ إذا هزَّ النجومَ تساقطَتْ
فُنونًا وأشعارًا يغنِّي بها الدهرُ
.مَواويلُنا ثكلىٰ تئنُّ عروبةً
مَقاماتُها عجزٌ وأصداؤها المُرُّ
فيا دمعيَ المَسكوبَ في الحزنِ لُمَّني
كيانيَ مَعدومٌ
ووزني هُوَ الصِّفرُ
ستبقينَ يا بغدادُ للحُبِّ شُعلةً
وفي الحِقبةِ السوداءِ (يُفتقَدُ البدرُ)