أنخت مطايا العزِّ في حيّ من غدَا
عطوفًا كريم الأصل ذو العلم والندَا
حليمًا له كلّ المعارف تنتمي
ومشربه يُبري الغليلَ من الصّدا
مددتُ يدي بالذّل طوعًا لعزّه
أرومُ له وصلاً لكي يُذهب الردَا
دواء فؤادي حبّه ورضاؤه
به ينمحي غمِّي وتنطمس العدا
ألا إنّ قلبي لا يميلُ لغيره
ولو كان جسمي بالجَوى قد تبدّدا
له همّةٌ تعلو على كل همّةٍ
وأنفاسه تُنجي الشّقيَّ وتُسعدا
صيانته عمّت مكارمه تمّت
مراحمه جلّت فمَن أمّه اهتدى
إمامته للذّكر زادتْ وسرّه
به يُهتدى في النّاسكين ويُقتدى
وغاية قولي أن أقولَ بلهفةٍ
خويدم ألا تقطعوه إن اعتدى
يليق بكم كلّ المكارم والتّقَى
ومنكم يُنال العلم والحلم والهُدى
إذا ما سألتُ الكونَ عن فيض فضله
لقال مجيبًا مسرعًا وممجّدا
هو الصّالح الحفني قد عمّ نفعُهُ
ففاق بها أهلَ المعارف إذ بدا
عليك به إن رمتَ قربًا من العُلا
ولا تعترضْ تلك الأمور فترتدا
فيا ربُّ عفوًا عن ذنوبي فإنّني
خويدم أستاذٍ وأُدعى بأحمدا
وعارٌ عليه أن يفوتَ خديمه
ولا شكّ عندي أنّه البحرُ في النّدا
فلا زال ربّي كلّ وقتٍ يعمّه
بسرٍّ وإخلاصٍ ونفعٍ تَسْرمدا
وصلِّ وسلّم كلّ وقتٍ ولحظةٍ
على المصطفى خيرِ البريّة أحمدا
كذا الآل والأصحاب ما هام عاشقٌ
وما هاج بحرٌ بالمياه وأزبدا
وما أحمدُ الششتي أنشدَ قائلاً
أنختُ مطايا العزّ في حيّ من غدا