تَقُولُ سُلَيْمَى ما لِجِسْمِكَ شاحِباً
كَأَنَّكَ يَحْمِيكَ الشَّرابَ طَبِيبُ
فَقُلْتُ وَلَمْ أَعْيَ الْجَوابَ وَلَمْ أُلِحْ
وَلِلدَّهْرِ في صُمِّ السِّلامِ نَصِيبُ
تَتابُعُ أَحْداثٍ تَخَرَّمْنَ إِخْوَتِي
وَشَيَّبنَ رَأْسِي وَالْخُطُوبُ تُشِيبُ
أَتَى دُونَ حُلْوِ الْعَيْشِ حَتَّى أَمَرَّهُ
نُكُوبٌ عَلَى آثارِهِنَّ نُكُوبُ
لَعَمْرِي لَئِنْ كانَتْ أَصابَتْ مُصِيبَةٌ
أَِخي وَالْمَنايا لِلرِّجالِ شَعُوبُ
أَخِي كانَ يَكْفِينِي وَكانَ يُعِينُنِي
عَلَى نائِباتِ الدَّهْرِ حِينَ تَنُوبُ
هَوَتْ أُمُّهُ ماذا تَضَمَّنَ قَبْرُهُ
مِنَ الْجُودِ وَالْمَعْرُوفِ حِينَ يَنُوبُ
جَمُوعُ خِلالِ الْخَيْرِ مِنْ كُلِّ جانِبٍ
إِذا جاءَ جَيَّاءٌ بِهِنَّ ذَهُوبُ
مُفِيدٌ مُلَقَّى الْقائِداتِ مُعَوَّدٌ
لِفِعْلِ النَّدَى لِلْمُعْدَماتِ كَسُوبُ
فَتىً لا يُبالِي أَنْ يَكُونَ بِجِسْمِهِ
إِذا نالَ خَلَّاتِ الْكِرامِ شُحُوبُ
غَنِينا بِخَيْرٍ حِقْبَةً ثُمَّ جَلَّحَتْ
عَلَيْنا الَّتِي كُلَّ الرِّجالِ تُصِيبُ
فَأَبْقَتْ قَلِيلاً ذاهِباً وَتَجَهَّزَتْ
لِآخَرَ وَالرَّاجِي الْحَياةَ كَذُوبُ
وَأَعْلَمُ أَنَّ الْباقِيَ الْحَيَّ مِنْهُما
إِلَى أَجَلٍ أَقْصَى مَداهُ قَرِيبُ
فَلَوْ كانَ مَيْتٌ يُفْتَدَى لَفَدَيْتُهُ
بِما لَمْ تَكُنْ عَنْهُ النُّفُوسُ تَطِيبُ
بِعَيْنَيَّ أَوْ يُمْنَى يَدَيَّ وَقِيلَ لِي
هُوَ الْغائِمُ الْجَذْلانُ حِينَ يَؤُوبُ
فَإِنْ تَكُنِ الْأَيَّامُ أَحْسَنَّ مَرَّةً
إِلَيَّ فَقَدْ عادَتْ لَهُنَّ ذُنُوبُ
كَثِيرُ رَمادِ الْقِدْرِ رَحْبٌ فِناؤُهُ
إِلَى سَنَدٍ لَمْ تَحْتَجِنْهُ غُيُوبُ
قَرِيبٌ ثَراهُ لا يَنالُ عَدُوُّهُ
لَهُ نَبَطاً عِنْدَ الْهَوانِ قَطُوبُ
لَقَدْ أَفْسَدَ الْمَوْتُ الْحَياةَ وَقَدْ أَتَى
عَلَى يَوْمِهِ عِلْقٌ إِلَيَّ حَبِيبُ
حَلِيمٌ إِذا ما الْحِلْمُ زَيَّنَ أَهْلَهُ
مَعَ الْحِلْمِ فِي عَيْنِ الْعَدُوَّ مَهِيبُ
إِذا ما تَراءاهُ الرِّجالُ تَحَفَّظُوا
فَلَمْ تُنْطَقِ الْعَوْراءُ وَهْوَ قَرِيبُ