تخطَّ إلى المحتوى

لست أرثيك لا يجوز الرثاء

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

لَستُ أرثيكَ.. لا يَجوزُ الرِّثاءُ

كيفَ يُرثى الجَلالُ والكِبرياءُ؟

لَستُ أرثيكَ يا كبيرَ المَعالي

هكذ ا وَقْفَة المَعالي تَشاءُ

هكذ ا تَصعَدُ البُطولَة لِلَّه

وَفيها مِن مَجْد هِ لأ لا ءُ

هكذ ا في مَد ارِهِ يَستَقِرُّ

النَجْمُ تَرتَجُّ حَولَه الأرجاءُ

وهوَ يَعلو..تَبقى المَحاجِرُ غَرقى

في سَناهُ وَكُلُّها أنْداءُ

لَستُ أرثيك..كيفَ يُرثى جنوحُ

الروح لِلخُلْدِ وَهيَ ضَوءٌ وَماءُ

لا اختِلاجٌ بِها، وَلا كَدَرٌ فيها

رَ ؤ ومٌ.. نَقيَّة.. عَصماءُ

ضَخْمَة..فَرْط كِبْرِها وَتُقاها

يستَوي المَوتُ عندَها والبَقاءُ

كنتُ أرنُو إليكَ يومَ التَّجَلِّي

كنتَ شَمسا تُحيطُها ظَلماءُ

أ سَدا كنتَ طَوَقَت قُرودا

وأميرا حَفَّتْ بِه دَهماءُ

وَهوَ كالفَجرِ مُسْفِرُ الوَجه، صَلْتٌ

بَينَما الكُلُّ أوجُه سَوداءُ

هكذ ا وَقفَة المَعالي تَشاءُ

كيفَ أبكيكَ؟.. لآ يَليقُ البُكاءُ

أفَتُبْكى وأنتَ نَجم تَلالا؟

كيفَ يُبكى إذا استَقامَ الضِّياءُ؟

أفَتُبْكى وأنت تَشهَقُ رَمزا

حَدَّ أنْ أشفَقَتْ عَلَيكَ السَّماءُ

فَرْط ما كُنتَ تَدفَعُ الموتَ لِلأرض

وَتَرقى..يَفيضُ منكَ البَهاءُ؟

لَستُ أبكي عَليكَ يا ألَقَ الدُّنيا

أتُبكى في مَجدِها العَلياءُ؟

أنا أبكي العراق.. أبكي بِلادي

كيفَ في لَحظَة طَواها الوَباءُ؟

كيفَ في لَحظَة يُطأطِىءُ ذاكَ

المَجدُ هاماتِه، وَيَهوي الإباءُ؟

بَينَ يَوم وَلَيلَة يا بِلادي

يَتَداعى لِلأرض ذاكَ البِناءُ؟

بَينَ يَوم وَلَيلَةٍ تَتَلاشَى

فيكِ تِلكَ الوجوهُ والأسماءُ؟

كلُّ ذاكَ التَّاريخ..بابلُ..آشورُ

أريد و.. وأور.. والوَركاءُ

كُلُّها بَينَ لَيلَةٍ وَضُحاها

وَطِئَتْ فَوقَ هامِها الأعد اءُ؟

..وَ إ ذ نْ أيُّ حُرمَة لِلَّذي يأتي؟

وَماذ ا أبقى لَدَ ينا الفَناءُ؟

ذِمَّة؟؟.. أيُّ ذِمَّة يا بِلادي

بَقيَتْ فيكِ لم تَطأها الدِّماءُ؟

أيُّ نَفس ما أ زهِقَتْ؟..أيُّ عِرض

لَم يَلِغ في عَفافِه الأدنياءُ؟

أيُّ نَكراءَ لَم تُمارَسْ إلى أنْ

نَسيَ النَّاسُ أنَّها نَكراءُ؟

هكذ ا؟.. بَعدَ كُلِّ ذاكَ التَّعالي؟

بَعدَ عَينَيكَ..هكذا النَّاسُ ساءُوا؟

أم هيَ الحِكمَة العَظيمَة شاءَتْ

بِلادي أنْ يَحتَويها البَلاءُ

لِيَرى أهلُها إ لى أ يِّ ذ لٍّ بَعدَ

ذاكَ الزَّهْو العَظيم أفاءُوا؟

لِيَرَوا كَيفَ لَحمُهُم يَتَعاوَى

حَولَ الأقرِباءُ والغُرَباءُ

فَإذا الأبعَدون مَحْضَ أكُفٍّ

والسَّكاكينُ كُلُّها أقرِباءُ

أيُّها الهائِلُ الذي كانَ سَدَّ ا

في وجوه الغُزاة مِن حَيثُ جاءُوا

كانَ مَحْضُ اسمِه إذا ذ كَرُوهُ

تَتَعَرَّى مِن زَيْفِها الأشياءُ

وَيَكادُ المُريبُ، لَولا التَّوَقِّي

وَيَكادُ المُنيبُ، لَولا الرَّجاءُ

كُنتَ رَمز ا لِفارِس عَرَبيٍّ

حَلَمَتْ عُمرَها بِه الأبناءُ

كُلُّ بَيتٍ مِن العُروبَةِ فيه

مِنكَ سِتْرٌ، وَشَمعَة، وَغِطاءُ

فَتَلاقَتْ عَلَيهِ أبوابُ أهلي

لا وِقاءا.. فَأينَ منها الوِقاءُ؟

أغلَقُوها عَلَيكَ دَهرا وَ لَمَّا

فَتَحُوها اقشَعَرَّ حتى الهَواءُ

سالَ غابٌ مِن الدَّبى والثَّعابين

لِبغداد ضاقَ عنه الفَضاءُ

لم تَدَعْ شاخِصا على الأرض إلاَ

لدَغَتْه، حتى الصُّوى الصَّمَّاءُ

ثمَّ هِيضَتْ بِنا مَلاسِعُها

السُّودُ بِما هاجَ حِقدَها الأ جَراءُ

كُلُّ د ار في عُقْرِها الآنَ أفعى

كُلُّ طِفل في مَهدِهِ عَقرَباءُ

وانزَوى أهلُنا كأنْ لم يَرَوها

أهلُنا طولَ عُمرهِم أبرياءُ

هكذاهكذا المُروءاتُ تَقضي

هكذا هكذا يَكونُ الوَفاءُ

أنْ تَعَضَّ اليَدَ التي دَفَعَتْ عَنكَ

فَفي قَطْعِها يَزولُ الحَياءُ

وَغَدا حين تَلتَقي أعيُنُ النَاس

فَكَفٌّ كأ ختِها بَتراءُ

لا..وحاشا العراق..لَستَ عِراقا

لَو تَمادى عَلَيكَ هذا الوَباءُ

لَستَ أرضَ الثوّار لو ظلَّ فينا

فَضْلُ عِرق لم تَجْر منهُ الدِماءُ

أنَّه مَرَّ بالتُرابِ ولَم يَسمَعْ

وَقَد ضَجَّ في التُّرابِ النِّداءُ

فَسَلامٌ عليكِ أرضَ الشَّهادات

تَتالى في أرضِكِ الشُّهَداءُ

وَسَلامٌ عَلَيكَ يا آخِرَ الرّاياتِ

ما نالَ مِن سَناكَ العَفاءُ؟

لا، وحاشاكَ..أنتَ سَيفٌ سَيَبقى

وَلَه، وَهوَ في الخلودِ، مَضاءُ

هَيْبة وَهوَ مُغمَدٌ، فإذ ا ما سُلَّ

يَجري مِن شَفرَتَيه الضِياءُ

هكذ ا أنتَ غائِبا.. فإذ ا ما

قِيلَ مَيْتا، فَلْتَخْجَل الأحياءُ

رُبَّ مَوتٍ عِدْ لَ الحياةِ جَميعا

هكذا جَدُّ كَ الحُسَينُ يُراءُ

لا تُرَعْ سَيِّدي، وَحاشاكَ، أنتَ

الجَبَلُ ال لا تَهُزُّه الأنواءُ

نَحنُ نَبقى بَنيكَ.. مازالَ فينا

مِنكَ ذاكَ الشُّموخُ والكِبرياءُ

لَم يَزَلْ في عِراقِنا منكَ زَهْوٌ

تَتَّقيه الزَّعازِعُ النَّكباءُ

فيه قَومٌ لَو أطبَقَ الكَونُ لَيْلا

أوقَدُوا كَوكَبَ الدِّماءِ وَضاءُوا

أنتَ أدرى بِهِم فَهُم مِنكَ عَزمٌ

وإباءٌ، وَنَخْوَة شَمَّاءُ

وَدِماهُم..لَو أ طفِئَتْ غُرَّة الشَّمس

قَناديلُ ما لَهُنَّ انطِفاءُ

جَرَيانَ النَّهرَين تَجري لِتَسقي

فَلْتَسَلْ زَهْوَ أرضِها كَربَلاءُ

لا تُرَعْ سَيِّدي، وَنَمْ هاديءَ البال

قَريرَ العيون.. فالأنباءُ

سَوفَ تَأتيكَ ذاتَ يَوم بِأنَّ

الأرضَ دارَتْ، وَضَجَّ فيها الضِّياءُ