ولِدتُ ولم تكنْ أمّي بغيّا ... كوجهكَ أنتَ يشرقُ سرمديّا
كنجمٍ صارَ من صلصال روحٍ ... و يسكنُ _حينَ يسكنُكَ_ الثّريّا
و ما وُلِد الهوى فرداً و لكنْ ... ولدنا _ حين شئتَ لنا_ سويّا
و أنتَ البيتُ والمنفى وغيمٌ ... بحجمِ الشّعرِ يُمطرنا رويّا
و كنتَ وكان وجهي شطرَ أُخرى ... بقايا (مكّةٍ ) لبثتْ سِنيّا
و كنتَ دمشقَ تنزفُ ياسميناً ... لتدفعَ عنكَ سيفاً مَزْدَكيّا
تصالحنا على فجرٍ جديدٍ ... فكان الفجرُ يا أبتي عصيّا
و مازلنا نحاولُهُ ليأتي ... على أشلائنا صُبحاً طريّا
و نفرشُ كلّ راجمةٍ رُكاماً ... لتلبسَ أنتَ ثوباً عبقريّا
و كنتَ لأنّكَ المحمولُ فينا ... و نسكنُ فيكَ منفانا الأبيّا
و همْ قتلوكَ لمّا صرتَ كوْناً ... و لمّا صارَ وجهُكَ يوسفيّا
و هم ذئبُ القطيعِ و ألفُ جُبٍّ ... و سبعتُنا العجافُ تُعادُ غيّا
و همْ مَن قَدَّ من دُبُرٍ قميصاً... و لكنْ كان سِجنُكَ (تدمريّا)
و مذْ أن صارَ حاكمهم إلهاً ... و صارَ النّفطُ سلطاناً وليّا
خرجتُ على نصوصِ الملكِ بغياً ...و أحلى الموت حينَ تموتُ بَغْيا
و هم بُعثوا و ما بُعثوا كراماً ... فكانَ البعثُ موتاً أبجديّا
و ما غُلبَت بأدنى الأرضِ رومٌ ... كما غُلِبوا بأدناهاعُرِيّا
و ما صلبوا مسيحاً كلَّ يومٍ ... صليبٌ يقتلُ الشّعبَ النّبيّا
أنا المشنوقُ أعلى كلِّ حرفٍ ... و أسفلَهُ سيحتضرونَ خِزيا
فإنْ يكُ دونَ هذا الشعرِ موتٌ ... فحَيّ على جلالِ الموتِ حيّا
و كمْ قزمٍ تولّانا صغيراً ... فصار اليومَ جبّاراً شقيّا
فما رُزِقَ الشّجاعةَ في صِباهُ ... و أوتيَ حُكمَ والدهِ صبيّا
يُمانعُ عن دمشقَ الشامِ زوراً ... و باسمِ الشّامِ يقتلُنا مليّا
يصلّي باسمِ أهلِ البيتِ صُبحاً ... و يسبي زينبَ الكُبرى عشيّا
فلمْ أرَ حاكماً حرّاً شريفاً ... و لم أرَ فيهمُ بشراً سويّا
لقد وُلِدوا حراماً من حرامٍ ... و ما وَلدوا كريماً أو أبيّا
سألعنُ أمّةً قد بايعتْهم ... و أُمّاً أنجبتْ كلباً بغيّا
بلادي يا صلاةَ الماء قومي ... و مُرّي كالدّعاءِ على يديّا
و قومي يا بلادي من عظامي ... و لحمي واعبري منّي إليّا
و ضمّيني إلى خدّيكِ نخلاً ... ليمطرَ أهلَهُ رُطَباً جنيّا
فأنتِ اللّامَساسُ و كفُّ موسى ... تواجِهُ كلَّ شامٍ سامِريّا
فتحيا أمّةٌ تُدعى عِراقاً ... و تسقطُ أمّةٌ قتلتْ (عليّا)