من وحي مقابلة صُحُفية مع والدة المناضلة "سها بشارة " على أثر إطلاق سراحها من الأسر الصهيوني
قَدْ جَاءَ صَبَاحًا يَسْأَلُنِي.
وَ سُها تَرتاحُ
بأَحْضَانِي.
كيفَ استقبلْتِهِ يا أُمّ ُ،
خَبَراً قَدْ شَاعَ
بِلُبْنانِ ؟
إطْلاقُ سَراحِ مُناضِلةٍ،
من سِجْنٍ ضَحْلِ
الغُفْرانِ.
من سجنٍ كَلَّلَ هامَتَها
باتتْ والمجْدَ
كَصِنوانِ.
قالَتْ بذهولِ يأسُرُها
ويجرِّحُ صَبْرَ
الأزْمَانِ :
لا أَعْرِفُ رُبّمَا لا أَدْرِي
خبرٌ قَدْ وَهَّجَ
إيْمَانِي.
قَدْ جاءَنِي أرْقُدُ ساهِمَةً،
وَ أَتَاني دُوْنَ
اسْتِئْذَانِ.
فاللونُ بِوجهِيَ غادَرَني
والفرحَةُ كادَتْ
تنْسَانِي.
وَدُموعي طَلّتْ ضَاحِكةً،
كَيْ تغسِلَ حُزْنَ
الأكْوَانِ.
وفؤاديَ مَاجَ بِهِ خَفَقٌ،
خفقٌ أَعْياهُ
وَأَعْياني.
حَطَّتْ و الدَّهْشَةُ تَغْمُرُني،
فَتَشُلُّ الفَرْحَةُ
أرْكاني.
وإليها أرنُو تائِهَةً،
كزُهَيْرةِ حَقْلٍ
وسْنانِ.
حَتَّى أَلْقَاها فأزْرَعُها،
في صَدْريَ غارَ
التِّيجانِ.
يا دمعَ الفرْحَةِ أغْرِقْنِي
و ازرَعَنِي وَرْدَ
التَّحنانِ.
فَ "سُها " قد عادَتْ فَائِزةً
ببِشَارةِ عِطْرٍ
ريَّانِ.
وسُها قَدْ عَادَتْ حَامِلَةً،
بالعزّةِ مَجْدَ
الإِنْسانِ.
لِتُتابعَ دَرْبَ مَسيْرَتِها،
وَتُدَاوِي جُرْحاً
أَدْمَانِي.
عادَتْ حامِلةً مِشْعَلَها،
لتضيءَ ظَلامَ
الألْوانِ.
لتَقُولَ : جَنوبٌ ها عُدْتُ،
لن يُطفِئَ سِجْنٌ
وُجْداني.
فأنا في العِشْقِ مسافِرَةٌ،
لأعانقُ تُرْبةَ
أوْطاني.