يا نسيمَ الصّبا هبِ القلب هبَّهْ
ليهبَّ من غمرة الكرب هبَّهْ
وانشقيه عرف اللوى والخزامى
ورياضٍ قد حلّ فيها الأحبّه
سكن الجسمُ غيرَها وهو فيها
كلَّ حينٍ دأبًا يقلّب قلبه
فهو من أجل ذا حزينٌ كئيبٌ
لم يزل دهرَه بهمٍّ وكُرْبه
من رأى جسمه وما قد عراه
قال لا شكَّ حاذقُ السحر طَبَّه
كيف لا وهو دائمٌ في ارتحال
كلَّ يومٍ وغربةٍ بعد غُربه
لا يرى غير كافرٍ أو جهولٍ
ليس فيه من بهجة الدين حبَّه
فهو إما مجاور لعدوٍّ
أو جهولٍ به اقتدى وتشبّه
وحقيقٌ لمن يجاور قومًا
أن تكون له بهم بعض نسبه
والجليس الذي يحبّ الدنايا
سوف يسقيك كأس تلك المحبّه
كلُّ شخصٍ إليه تأتي وتدنو
في قريب الزمان تكسب كسبه
إنّ كسب الفعال خيرًا وشرًا
في جوار وخلطةٍ ثمّ صحبه
وهي دنيا خدّاعةٌ كلَّ عقلٍ
وعليها القلوب دأبًا مُكبّه
لا فخارٌ لهم سوى في أمورٍ
ذمّها الشرع فهي سخفٌ وسُبّه
فارتحل مسرعًا إلى أرض قومٍ
ما لهم قطّ في سوى الله رغبه
لهم العلم حليةٌ وشعارٌ
سبقوا فيه أحرزوا خير قصبه
كل أعمالهم هدى وصلاحٌ
حازوا القرب والرضا والمحبه
إن تزرهم تر الغزاليّ فيهم
والنواوي والفقيه وحزبه
آهِ من بعدهم عدمتُ سروري
ومن الهمّ قد تحمّلتُ خطبه
هل ترى صاح يسعف الدهر يومًا
بعد طول البعاد مني بأوبه؟
أجتلي نور سادتي وأراهم
أرتوي من شرابهم خير شربه
وأجمع الشمل بالبنينَ وأهلي
مَن لهم منزل وفي القلب قُبَّه
قل لهم أنجدوا أغيثوا غريقًا
في الذنوب العظام في بطن غبّه
دعوة دعوة إذا جنّ ليل
بصلاحٍ له وزهدٍ وتوبه
عشقتْ نفسُه الدنا فرمتْهُ
وهو سكران في هموم وحُوبه
ولكن الظنّ في الإله جميلٌ
أن يديل له على النفس غلبه