بَكَيْتَ وَمَا يُبْكِيكَ مِنْ دِمَنٍ قَفْرِ
بِسُقْفٍ إِلَى وَادِي عَمُودَانِ فَالغَمْرِ
بِمُنْعَرَجِ الغُلاَّ نِ جَنْبَيْ سَتِيرَةٍ
إِلَى دَارِ ذَاتِ الهَضْبِ فَالبُرَقِ الحُمْرِ
إِلَى الشَّعْبِ مِنْ أَعْلَى سِتَارٍ فَثَرْمَدٍ
فَبَلْدَةَ مَبْنَى سِنْبِسٍ لابْنَتَيْ عَمْرو
وَمَا أَهْلُ طَوْدٍ مُكْفَهِرٍّ حُصُونُهُ
مِنَ المَوْتِ إِلاَّ مِثْلُ مَنْ حَلَّ بِالصَّحْرِ
وَمَا دَارِعٌ إِلاَّ كَآخَرَ حَاسِرٍ
وَمَا مُقْتِرٌ إِلاَّ كَآخَرَ ذِي وَفْرِ
تَنُوطُ لَنَا حُبُّ الحَيَاةِ نُفُوسُنَا
شَقَاءً وَيَأْتِي المَوْتُ مِنْ حَيْثُ لاَ نَدْرِي
أَمَاوِيَّ إِمَّا مُتُّ فَاسْعَيْ بِنُطْفَةٍ
مِنَ الخَمْرِ رَيَّا فَانْضِحَنَّ بِهَا قَبْرى
فَلَوْ أَنَّ عَيْنَ الخَمْرِ فِي رَأْسِ شَارِفٍ
مِنَ الأُسْدِ وَرْدٍ لاعْتَلَجْنَا عَلَى الخَمْرِ
وَلاَ أَخْذُلُ المَوْلَى لِسُوءِ بَلاَئِهِ
وَإِنْ كَانَ مَحْنِيَّ الضُّلُوعِ عَلَى غِمْرِ
مَتَى يَأْتِ يَوْمًا وَارِثِي يَبْتَغِي الغِنَى
يَجِدْ جُمْعَ كَفٍّ غَيْرَ مَلأَى وَلاَ صِفْرِ
يَجِدْ فَرَسًا مِثْلَ القَنَاةِ وَصَارِمًا
حُسَامًا إِذَا مَا هُزَّ لَمْ يَرْضَ بِالهَبْرِ
وَأَسْمَرَ خَطِّيًّا كَأَنَّ كُعُوبَهُ
نَوَى القَسْبِ قَدْ أَرْمَى ذِرَاعًا عَلَى العَشْرِ
وَإِنِّي لأَسْتَحْيِي مِنَ الأَرْضِ أَنْ تُرَى
بِهَا النَّابُ تَمْشِي فِي عَشِيَّاتِهَا الغُبْرِ
وَعِشْتُ مَعَ الأَقْوَامِ بِالفَقْرِ وَالغِنَى
سَقَانِي بِكَأْسَيْ ذَاكَ كِلْتَاهُمَا دَهْرِي