انهضي فرخة الحمام وطيري
ودعي العيش في مهاد الوكور
فمتى تتركين لعبك في العش
ش لتمشي في الروض مشي الوقور
ليس يُبقي لك الزمانُ هناءً
فاحذري وثبة الزمان الغرور
لا تخافي ما عشت أشراك صيد
ان تعودت فتح عين البصير
عالجي في النهار تحصيل قوت
واستريحي وقت الدجى الديجور
لا تنامي الا بوكرك في اللي
ل وكوني من غيره في نفور
أنت هل تذكرين حين تنامي
ن بأمن في وكرك المعمور
أبويك اللذين في الوكر كم قد
كابدا من مشقة التعمير
أحكما في بناء ألف أساس
فسما اليوم هازئاً بالقصور
دققا في صناعة الكنّ حتى
ابعداه عن صائد ونسور
لتعيشي في ظله بهناء
وتعيدي ذكراهما للضمير
ولتجزي وظيفة الأم إذ تض
حين من بعد أم فرخ صغير
أطعميه إذ ذاك طوراً وطوراً
فاخدميه بسفيك المبرور
إن ذا الوكر كان قبل لطيري
ن محل الهنا وبيت السرور
زيناه فعاد بالعهد داراً
لفؤادين وُحِّدا بالشعور
لشريكين فيه نفعاً وضراً
وقسيمين للعنا والحبور
لم تمر الأيام بالرغد حتى
أخذ البيض بعدها بالظهور
كم لذاك الأب اقتضى من هموم
ولدى الأم من عناء كبير
كم غدت بعد فقده في عناء
زائد وانثنت بهم كثير
جلست تارة على السطح تحمي
بيضها من طروق صرف الدهور
ثم طارت للروض أخرى لكي تج
مع قوتاً من حبه المنثور
كم أتت عشها بعود لكي تو
جد ظلا يقيه حرّ الهجير
وأقامت بالوكر طوراً زماناً
حيث تحكي حديث عطف الطيور
كم أذابت من المتاعب روحاً
نثرتها مع الجناح النثير
لم تزل في حماية البيض حتى
ظهر العمر من وراء الستور
فقس البيض عنك والأم ربت
ك بحضن الحب النقي الطهور
ثم لما رأتك لم تكتسي ري
شك ضمتك تحت ريش وثير
ثم جابت سهلاً ونجداً وجاءت
لك بالقوت بالعناء الكبير
ثم لما صفا هوا الدهر نادت
بك من فوق وكرها لتطيري
ثم طارت لديك ثم أطارت
ك لغصن من فوق غصن نضير
واستمرت تريك كيف تطيري
ن وتهديك لاعتدال المسير
ولقد علمتك كيف توقي
قفص السجن أو شراك الغرور
لا تطيري ما اسطعت دون تروٍ
لسطوح ولا نوافذ دور
في ربيع الشباب إن سرت في الرو
ض فخلي للطائر السكير
كم سعت جهدها لئلا تصابي
يوم سبق الطيور بالتأخير
حملت هذه المتاعب طراً
وأفادتك تجربات الخبير
ومضت أمك الحنون وألقت
لك من كفها زمام الأمور