قلبٌ يظلُّ مُقلَّبًا خَفَّاقًا
أبدًا، ودَمعٌ لم يزلْ دَفّاقا
فكأنها ألِفَتْهُ أجفانُ الوَرى
طبعًا فظلَّ بسبَّةٍ مُنْساقا
بَردتْ قُلوبٌ بعد حينٍ من لظًى
وجَفتْ جُفونٌ دمعَها المهراقا
لكنها بالأمسِ عاودَتِ البُكا
وقد استراحَتْ مِن عَناهُ فَواقا
فكأنَّها لم تَجْفُهُ إلا كما
لَمحَتْ ضِيًا واستمتحَتْ أحداقا
ولقد تمرُّ بنا الخُطوب فلم تَزلْ
تقوى وتتلو بعضهُنَّ سِباقا
وتَظل فينا لا تطيشُ سِهامُها
مُستَهدفاتٍ إذ تمرُّ رِشاقا
وكأن أكبادًا لنا من وَقْعِها
في مثلِ أغشيَةٍ تحولُ صِفاقا
لم تُلفَ إلا في أسًى وكآبةٍ
قد عِيلَ صَبْرٌ في الأنامِ وضاقا
بِتنا وما كادتْ تَجفُّ دُموعُنا
حتى جَرَتْ وتتابعَتْ إشفاقا
أترى وقد عَمَّ البريَّةَ مأتَمٌ
بالأمسِ أنَّ بهمْ بلاءً حاقا
هذي دموعٌ لا تكفكفُ حَرَّها
أبدافعٍ ذا الدمعُ ظلَّ مُراقا؟
خَطْبٌ جسيمٌ هَدَّ أركانَ العُلا
وأطاحَ حِصنَ المجدِ حَيثُ تلاقى
نَمَّتْ إذاعاتٌ ولم يكُ كاذبًا
خبرٌ أتى لمحقِّقٍ مِصداقا
عمَّن قضى بالأمسِ منا راحلاً
ومضى فأودعَ بالحشا إحراقا
وله من الناسِ المكانَةُ لم تكنْ
إلاّ له فيهم وقَدْرٌ فاقا
وا حسرتاهُ مضى ولم يُمْهِلْهُ رَيْ
بُ الدهر حتى يقدرُ الإحقاقا
ويُتِمَّ مشروعَ الصَّلاحِ وسعْيَهُ
فيما يرى للناسِ فيه وِفاقا
عُمْرٌ على السبعين نافَ وفي صلا
حِ الشَّعبِ أنفقَهُ كذا إنفاقا
من ذا يُرَجَّى بعدَهُ لملِمَّةٍ
ويكونُ مَرجعَ أمةٍ إطباقا
هو عالمُ الشَّعبِ الأجلُّ وواحدُ ال
دُّنيا هدًى وفَضيلةً وخَلاقا
سَلْ عنه إمّا شِئتَ في كُتُبِ الفصا
حَةِ والبَلاغَةِ أيَّ درسٍ ساقا
ولكم على أهلِ اللسانِ وغيرِهم
قرأ العُلوم وقَلَّبَ الأوراقا