تخطَّ إلى المحتوى

دم يجري نديا في الثياب

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

دَمٌ يَجري نَدِيًا في الثِّيابِ

به عطرُ الورودِ وفي التُّرابِ

على قلمٍ نَدٍ سَيظلُّ يجري

مِدادُ الوَحْي منه في لُعاب

كأنَّ به على شَفقٍ خِضابًا

ووَجْهُ الشَّمسِ منه في حِجاب

بصَدرٍ كالصَّحيفةِ أعمدَتْهُ

من الذِّكرِ الحكيمِ وفي إهاب

على دَربِ الكِفاحِ غَدا مَنارًا

يُضيءُ وفي الظلامِ سَنا شِهاب

يَلوحُ لناظريهِ من بعيدٍ

فيهدي المُدْلِجينَ إلى الصَّواب

وللحُريَّةِ الحَمراءِ بابٌ

تُعالجُهُ يَدٌ عَلِقَتْ بناب

أبت منا دِماءٌ في جِهادٍ

بأنْ تَجري على غيرِ الحِراب

وأن تَسْقي ثرًى إلا بساحٍ

مُشَرَّفة المواقفِ بالغِلاب

كَصِفِّين التي هَزَّتْ قُوانا

بها الدنيا إلى يوم الحِساب

وجُرأتنا وتشهدُ كَربلاءٌ

على القَتْلِ اكتسابًا للثَّواب

وعن حَقِّ الحُسين بها دِفاعًا

وعن دَمِهِ الزَّكيِّ المُسْتَطاب

كتَبْنا بالدَّمِ المهراقِ منا

سجِلَّ وجودنا خطَّ الضِّراب

لنا التاريخُ والذِّكرُ الذي في ال

أنام له الخُلودُ إلى المآب

وأيُّ مُصيبةٍ عَرَتِ البَرايا

فماجَ لها الوجودُ بالاضطراب

وغادرتِ الدُّموع بكلِّ جَفْنٍ

جَفاهُ النَّومُ دائمةَ انْسِكاب

عليهِ والقُلوبُ لما دَهاها

مُرَوَّعةٌ بحُزنٍ واكتِئاب

بكلِّ حَشًى كُلومٌ من سهامٍ

مُغَيَّبَةٌ بها وَسْطَ القِراب

قضيتَ «أبا محمد» عن حقوق الضْ

ضَعيف مُحاميًا ياذا الجَناب

وكنتَ مُقَدِّرًا خَطَر المساعي

تَراهُ في المجيءِ وفي الذَّهاب

أكنتَ تُريدُ أنْ تلقاهُ لمّا

سعيتَ إليهِ مُنطلِقَ الرِّكاب

مزيدًا لا سلاحَ به تُحامي

ولا الأنصارُ في تلكَ الشِّعاب

طَوَتْ منك المنايا غيرَ ذكرٍ

وقَدْحٍ في الولا فَوقَ المَلاب

وحالَتْ دون ما قد كنتَ تَرجو

وما نَرجوهُ من رَدِّ الجَواب

كبدر التَّمِّ غُيِّبَ منك وجْهٌ

بأكفانٍ وفي حُجْرِ الهِضاب

يَدٌ مُدَّتْ إليك بها أيادٍ

سَطَتْ مدفوعةً حُبَّ اغتِصاب

يُوَجِّهُها بَعيدٌ أجنبيٌّ

إلى خَلْقِ الشِّقاقِ والانشعاب

وعينُ اللهِ ترقُبُهم فهل من

مَناصٍ من عِقابٍ واجتناب

ستندبُكَ المحافِلُ من صُدورٍ

حَلَلْتَ بها على شرفِ الوطاب

وتَدريسٍ ووعْظٍ في خِطابٍ

مُجيدَ اللفظِ والجُمَلِ العِذاب

يَحومُ على المعاني منك فِكْرٌ

فَيقتَنِصُ النُّهى قَنْصَ العُقاب