همامٌ سَما قدرًا وعزًا وسؤدُدًا
ونال مَقامًا ما له غيرُه أهلُ
منيعُ الحِمى لا يلحقُ الضيمُ جارَهُ
مَريعُ الحيا ما عاب نائلَه المَطْل
يعنِّفني العُذّال جهلاً وما درَوْا
بأنيَ من ذكراه لي يعذُبُ العذل
فقاموا بما قاموا وفاءً بحقّهِ
وهان عليهم دونَه المالُ والأهل
ولا وهَنوا ممّا يهين ولا ونَوْا
وكم ملَّهم فيه العناءُ فما مَلّوا
فأولاهمُ المولى رضًا لرضائه
ونالوا به فخرًا على كل من يتلو
هو السيد «المهديُّ» أهدى من اهتدى
وأنجبُ من وجه الهدى قد غلا يجلو
وأكفأُ من للدين أصبح كافلاً
على حين ما قد كان يُسلمه الكل
وأيمنُ مَنْ ترجوه أمةُ جَدِّهِ
يكون لها ظلاً وقد أعوَزَ الظلّ
وفجَّر أنهار العلوم إفاضةً
فأخصبَ ما مِن قَبْلُ أمحله المحل
وأجرى ينابيع المعارف للحِجا
به اتصلت من بعد ما فلَّها الجهل
وغادر في كل البلاد مآثرًا
بها كلُّ نادٍ فيه أَلْسِنَةٌ تتلو
متى حلَّ في أرضٍ تهلَّلَ نَوْرُها
فأضحت به كالروض باكرَهُ الهَطْل
هو المرتجى للدين ينصرُ حزبَه
فتعضده الأنصارُ والنصرُ والنَّصْل
يجرّ بحورًا من بني العُرْب ترتمي
بأمواج آفاتٍ هي الضرب والقتل
إذا صُفِّفَتْ تحت «العُقاب» جنودُه
تخال خيالاً فوقها شُعَلٌ شُعْل
وإن زحفوا يوم اللقاء حَسِبْتَهمْ
سيولَ خيولٍ بَرْقُها بيرقٌ يعلو
كأن مثار النقع من حومة الوغى
غيومٌ بها برقُ الصوارم ينهلُّ
وما رعدُه إلا زلازلُ غارةٍ
وما وَبْلُه إلا الجماجمُ تنهلُّ
فتطْهُرَ أرضٌ طالما قد تنجَّستْ
بأوثانها سيلُ الدماء لها غُسل
وتلبس من نسج العُلا حلَّةَ الهدى
يعطِّرها من أمره القسط والعدل
ويخفى ظلامُ الجهل أشرق نورُه
وتنهمر الخيراتُ ليس لها مَهْل
إمامُ الهدى نافي الردى قاهرُ العِدا
فدونك عَجِّلْ قد تطاوَلَنا الذلّ
تجدْ من بني الإسلام أخلَصَ عصبةٍ
جحاجيح أبطالٌ متى قلتَ لا يألوا
بهم من نحاريرٍ كماةٍ عياهلٌ
لهم في ميادين الحروب يدٌ تَبلو
يَسُلّون في داجي الخطوب إذا بدَتْ
مهندَ أفكارٍ صوارمُها صُقْل
يقودهمُ أشبالُك الغُرُّ إنهم
بهم في ميادين الوغى ضُرِبَ الطبل
ليوثٌ إذا ما أُقْحِمَ القومُ أقدموا
فحلَّ على الأعداء من بأسهم ثُكل
هُمُ القوم إن قالوا فثِقْ بمقالهم
فلا شكَّ عندي أَنْ سيُعقِبُه الفعل
وإن حسروا يومَ الوغى عن نِصالهم
تخال رجومًا للشياطين قد سَلّوا
وإن عطفوا بعد الفراغ إلى الحِمى
رأيتَ وجوهَ الحسن بالبشر تنهلُّ
فأَكْرِمْ بهم من سادةٍ شيَّدوا لنا
معالمَ يجري في جوانبِها الفضل
أيا بنَ رسولِ اللهِ يا خيرَ مَنْ هدى
وأحرزَ ملك الأرض وهْوَ لَهُ حِلُّ
وقلّده الرحمن أعباء جَدِّهِ
فصار على المنهاج آثارَه يتلو
فلا زلت تحمي المجدَ والجودَ للورى
ولا زالتِ المُدَّاحُ آثارَكم تتلو