لَمْ أَلْقَ عْمْرَةَ بَعْدَ إِذْ هِيَ نَاشِيءٌ
خَرَجَتْ مُعَطَّفَةً عَلَيْهَا مِئْزَرُ
بَرَزَتْ عَقِيلَةَ أَرْبَعٍ هَادَيْنَهَا
بِيضِ الْوُجُوهِ كَأَنَّهُنَّ الْعُنْقُرُ
ذَهَبَتْ بِعْقْلِكَ رَيْطَةٌ مَطْوِيَّةٌ
وَهِيَ الَّتِي تُهْدَى بِهَا لَوْ تَشْعُرُ
فَهَمَمْتُ أَنْ أَغْشَى إِلَيْهَا مَحْجِراً
وَلَمِثَلُهَا يُغْشَى إِلَيْهِ الْمَحْجِرُ
أَنْتُمْ بِجَابِيَةِ الْمُلُوكِ وَأَهْلُنَا
بِالْجَوْفِ جِيرَتُنَا صُدَاءُ وَحِمْيَرُ
فَلَئِنْ بَلَغْتُ لَأَبْلَغَنْ مُتَكَلِّفاً
وَلَئِنْ قَصَرْتُ لَكَارِهاً مَا أَقْصُرُ
يَهْوِي بِأَشْعَثَ قَدْ وَهَى سِرْبَالُهُ
بَعْثٍ تُؤَرِّقُهُ الْهُمُومُ فَيَسْهَرُ
وَإِذَا احْزَأَلَّا فِي الْمُنَاخِ رَأَيْتَهُ
كَالطَّوْدِ أَفْرَدَهُ الْعَمَاءُ الْمُمْطِرُ
بِسَوَاءِ مَجْمَعَةٍ كَأَنَّ أَمَارَةً
مِنْهَا إِذَا بَرَزَتْ فَنِيقٌ يَخْطُرُ
وَتَرَى الصَّبَاحَ كَأَنَّ فِيهِ مُصْلِتاً
بِالسَّيْفِ يَحْمِلُهُ حِصَانٌ أَشْقَرُ
أُجُدٌ مُدَاخِلَةٌ وَآدَمُ مُصْلِقٌ
كَبْدَاءُ لَاحِقَةُ الرَّحَا وَشَمَيْذَرُ