تخطَّ إلى المحتوى

سال المغني مسيل الجدول الصافي

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

سال المُغَنِّي مسيلَ الجدول الصافي

واستيقَظَتْ ليلةٌ من عُمْرِيَ الغافي

سال المُغَنِّي وفي أنغامِهِ سَبَحَتْ

مَجَرَّةٌ ذاتُ سيقانٍ وأردافِ

مَجَرَّةٌ كلَّما اهتزَّتْ كواكبُها

تَشَذَّرَ الليلُ عن دُرٍّ وأصدافِ

ما أروعَ الفنَّ إذْ يستنسخُ امرأةً

من كوكبٍ ساحرِ الأضواءِ شَفَّافِ!

في ليلةٍماسةٍ ما إنْ ظفرتُ بها

حتَّى بلغتُ من الأيَّام إنصافي

شَفَّ الندامى نجومًا حول طاولةٍ

كريمةٍ كسَماءٍ ذاتِ ألطافِ

مُمَرَّغونَ إلى الأذقانِ في ضَحِكٍ

ينثالُ مثل انثيالِ المنبعِ الدَّافي

خُطْنَا لنا من حريرِ الوقتِ أرديةً

نشوَى، طويلةَ أكمامٍ وأعطافِ

تُرغي (الأراجيلُ).. يفترُّ الدخانُ بها

عن أُلْفَةٍ ينتشيها كلُّ مُسْتَافِ

أَمَّا أنا فمِزاجٌ في انخطافتِهِ

مثل انخطافةِ صوفيٍّ وعَرَّافِ

ما كاد يهتفُ (خَيَّامُ) الغناءِ: (أَفِقْ)

حتَّى أفقتُ قُبَيْلَ (الفاءِ) و(القافِ)

غرقان في التيهِ.. تيهِ العارفينَ.. فإنْ

ضَيَّعتُ دربي فما ضَيَّعتُ أهدافي

والرقصُ يمتحنُ الصلصالَ في جسدي

عن سِرِّ تكوينِهِ في كفِّ خَزَّافي

وفي بساتينِ ذاك الوجدِ مُشْتَجَرٌ

ما بين نخلٍ وأَرْزَاتٍ وصفصافِ

في ليلةٍ غابةٍ ما كدتُ أدخلُها

حتَّى نزعتُ لحاءاتي وأليافي

وانسلَّتِ الروحُ تسري في عوالمِها

مسرى النسيمِ طليقًا حاسرًا حافي

غيبوبةٌ من سماءِ الوجدِ هاطلةٌ

تَدَفَّقَتْ في شراييني بإسرافِ

كأنَّني من جهاتِ الأرضِ مركزُها

-في نشوتي- والجهاتُ السِّتُ أطرافي

أحلَى (القواريرِ) شَفَّتْ عن مفاتنِها

تنسابُ مثل انسيابِ البلسمِ الشَّافي

كأنَّها حينما سالَتْ على جسدي

سالَتْ على كلِّ جرحٍ فيهِ نَزَّافِ

سفينةٌ في محيطِ اللهوِ تغمزُ لي

سكرَى، وتحلمُ أنْ يمتدَّ مجدافي

غَزَلْتُ ريشًا لها مِمَّا أغازلُها

فحَلَّقَتْ باستعاراتي وأوصافي

تحكي من الخصرِ ما تعيا اللغاتُ بهِ

حَكْيَ الأصابعِ من أوتارِ عَزَّافِ

عريانةٌ كمَلاكٍ وَسْطَ هالتِهِ

فما يشفُّ سوى إكسيرِها الصافي

تُوحي لنا أنَّنا في الأرضِ أقنعةٌ

لِماَ نُخَبِّئُ من مجهولِنا الخافي

مالَتْ على ساعدي في شكلِ داليةٍ

تُرخي عناقيدَها من فوق أكتافي

وتَوَّجَتْني على أغصانِها (مَلِكًا)

من الغوايةِ حيث الشوقُ (سَيَّاف)ي

فكنتُ (هرونَ) ذاك الليلِ في طربي

والعطرُ والضوءُ والألحانُ أضيافي!

والعبدُ (مسرورُ) خلف الروحِ يحرسُني

بسَيْفِهِ، من تقاليدي وأعرافي

ما كان أصعبَ ما أُوتِيتُ من حُلُمٍ

تَصاَرَعَتْ فيهِ أشباحي وأطيافي!

خوفي من الطيرِ في أعشاشِ ذاكرتي

تصحو فأصحو على (بومٍ) و(خطَّافِ)

(مسرورُ)..قد يُفْسِدُ الأسلافُ مملكتي

فاركضْ بسَيْفِكَ في أعناقِ أسلافي!

دَعْني وباقي ليالي العُمْرِ أُتْلِفُها..

(خمسونَ عامًا) وهذا العُمْرُ مِتلافي!