أنا لم أَخُنْكَ وإنما خانتك أمُّكْ
كرهت وجودي أن يطل عليه نجمُكْ
أو أن يرنَّ بسمعيَ المقرور اِسمك
أو أن يضيء بليليَ المسودِّ رسمك
فعَلامَ لومُك يا بنيَّ علام لومك
وبقلبيَ المجروح منذ قضيتَ همُّك؟
نسيَ الذين مشوا بنعشك للقبورِ
ومحت أىادي الريح آثار العبور
وانفضّ مأتمك الرهيب مع البكور
وتفرّق الجمع المعزّي يا صغيري
وتفرقت أحزانهم عند المسير
وبقيت وحدي فيك مجهول المصير
تتسابق الأيام من حولي وتمضي
وتسير بي وبرغم ما أنا فيه أمضي
لأرى رياض الناس تزهو - غير روضي
وحياضهم فاضت منًى ويجفّ حوضي
فأكاد أجهر بالشكاة أسًى وأفضي
لكن لمن؟ فأعود وا أسفاه أغضي
لا لن أزيدك أنت أعلم بالبقيّه
لا تحْكِها هي عن حكايتنا غنيّه
ومعاير الأمس الجميل بها حفيّه
ومدارج الصفصاف تعلم والحَنِيّه
كيف انتهت أيام فرحتنا الهنيه
وكما يطير الحلم طارت يا بُنَيّه
كانت ولكنْ دعك يا ولدي ودعني
لحظات لقياك الجميلة نور عيني
وعتابك الحلو الرقيق يلذّ أذني
فتعال وامنحني رؤاك إذًا ولْمني
وعلى جناح الشوق في الأحلام زرني
زرني - وخذ ما أبقت الأيام منّي