قلَمِي يُسَائل وهْو في جيبي العميقِ المظْلِمِ
ما لي أراك تغُطُّ في الصمت الطويل الأبكم؟
لِمَ لا تكافحُ، إنها دنيا الكفاحْ
انشرْ جناحك، إنها هُوجُ الرياح
أتراك تبقى في الحياة معلِّمًا متشرّدا
لا تستقيم لك الطريق ولا تنال السؤددا
تهَبُ الضياءَ ذوي الجهالة ثاقبًا متوقّدا
وتعود تحمل فوق جانحتَيْك أكفان الردى
ستظل مغمور الحياة إذا بقيتَ معلِّمَا
لن تبصر الأفُقَ البعيد ولن تواكب أنجما
تَخَذُوكَ ألهيةَ الطفولة في المدارس كالدُّمى
تقضي الحياة محطم الأعصاب مهدور الدِّما
قالوا، مربِّي الجيلِ، قلت وأيُّ جيلٍ قد تربَّى؟
أَوَ قد تربَّى من تمزَّق قلبه شرقًا وغربًا
قد أقسموا أن تستمرّ حياتهم شغبًا وحربا
يبكون للحق المضاع وهم أضاعوا الحق نهبا
قلمي المغيَّبَ في ظلام الجيب مذْ عهدٍ بعيدْ
لم أنس عهدك يوم سافرنا على الدرب الجديدْ
وقذفت بالسيل الأتيِّ يسيل من فمك النضيد
وعرتك عزة شاعرٍ عرف الطريق إلى الخلود
لكنْ خشيتُ من الطريق وطولها ووعورهَا
فذهبتُ أجمع زادك الكافي لوقْدِ سعيرها
فشُغلتُ عنك وعن لعابك بالدنا وغرورها
فأرتْنيَ الدنيا ظلام قبورها وجحورها
سأعود بعد اليوم أملي ما خبأتَ وترسمُ
وأذيع ما قد كنتُ في الزمن القديم أكتِّم
ما كان ريحًا هادئًا أو عاصفاتٍ تُحْطِم
هيهات - بعد اليوم، يا قلمي - السكوت الأبكم!