تخطَّ إلى المحتوى

حتام أبقى سادرا وحدي

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

حتامَ أبقى سادرًا وحدي؟

وإلامَ أبعث أنّةَ الوجدِ؟

أنا في الدجى والكأس أشربها

صِرفًا لعل رحيقها يُجدي

حيرانَ أضناني السُّهاد فما

أبدو بغير العظم والجلد

يا ليت من أهواه يغمرني

عطفًا أثوب به إلى رشدي

فأعيش محتضنَ المنى جذلاً

بالرغم من واشٍ وذي حقد

يا من صددتَ ولست أعرف من

أغراكَ بالإعراض والصدّ

ثِقْ أنَّ طرفي لن يذوق كرًى

ما دمتَ عن دنياي في بعد

بالله خَبِّرني فديتك هل

أذنبتُ؟ أم هل حدت عن قصدي؟

إني أنا الصبّ البريء فما

ذنبًا جنيتُ على مدى العهد

الشوقُ فاض فهل يشاطرني

شوقي حبيبٌ مائسُ القدّ؟

الشوق فاض فهل لذي أملٍ

من نهلةٍ تُغني عن الشهد؟

الشوق فاض فأين من نظري

خمرُ الشفاه وحمرةُ الخدّ؟

أين الذي كالغصن قامته

وشذاه يحسده شذا الورد؟

أين اللحاظُ؟ وقد فُتنت بها

زادت ضحاياها على العدّ

عهدُ الوصال مضى وما برحت

ذكراه يعجز دونها حمدي

عهدٌ به أصبحت منغمسًا

بالبِشْر واللذات والسعد

كم من رسائلَ قد بعثتُ بها

شوقًا لذاك الواحد الفرد!

فيها كتبت بأدمعي ودمي

آيًا من الإخلاص والودّ

ووصفتُ فيها كيف أنحلني

طولُ النوى بالهمّ والسهد

ورجوت منه أن يعود إلى

عهدٍ يلفّ الهزْل بالجدّ

وسألته ألا يرافق مَنْ

أغراه بالهجر الذي يُرْدي

أزجيتُ آياتي إليه ولم

يعطفْ على مُضناه بالردّ

يا حسنَه في الكرخ حين شدا

لحنًا أثار عواطف الحشد!

وأمال جِيدًا أبيضًا يَقَقًا

واختال كالطاووس في بُرْد

قد قال في لحنٍ وردّده

ثغرٌ به الأبصار تستهدي

إني صبيح الوجه مُشرقه

ما لي بدنيا الحسن من نِدِّ

فوقفت مفتونًا وقلت له

رِفقًا فإني ذبتُ من وجدي

تاللهِ عندي لا تطيب ولا

تحلو بغيرك جنةُ الخلد

لو كنتَ في نجدٍ تُقيم إذن

لاخترتُ حتى الموتَ في نجد