يا أيها الإنسان حبُّك في دمي
فجّرتُهُ شعرًا يردده فمي
لا يَسمع القيدَ المذلَّ تصلصلتْ
زرداتُه في جُنح ليلٍ مظلم
أو يطرق القصرَ المَنيفَ تزلفًا
متلبسًا بضراعةِ المستسلم
ما دام شعبي في الحضيض مكبّلاً
والذئب ينهشني ويلعقُ من دمي
أنا لست أخشى في القصيد ملامةً
ما دام شعري يا عذولُ مترجِمي
وأذيب أنفاسي لأبعثَ في صدو
رِ اليائسينَ مضاءَ عزمٍ مُضرم
إنْ عضَّني بؤسٌ سأرعد غاضبًا
يا نقمةَ المحرومِ نارُكِ في دمي
وإذا تصلَّبَ منسرٌ أو مخلبٌ
وهوى على الطير الضعيف المعدَم
سأصيح بالصقر المحلّق في الفضا
يا أيها الجبّارُ لا تتحكّم
إني أنا الريح التي لا تنثني
أنواؤها عن كل باغٍ مجرم
سأسير متَّقدًا بنار محبتي
نورًا يشعُّ بليلهِ المتجهِّم
وأقول للقوم الذين تجمّعوا
مستهزئين ببسمةِ المتهكّم
في ذمتي عهدٌ لشعبي صادقٌ
سأظل أنشد رغم كل تبرُّم
حتى أحيل القيد عِقدًا ذا سنًى
متلألئًا في زنده المتورِّم
الثائرون على المهانة عصبةٌ
أرواحهم ليست تُداس بمنسم
القيدُ يصهره لهيبُ نفوسِهم
والظلم يذرف دمعةَ المتيتِّم
فاعزفْ أخي لحنَ الأماني عارمًا
وابشرْ بفجرٍ راقصٍ مترنِّم