خَلِيلَيَّ ما أُذْنِي لِأَوَّلِ عاذِلِ
بِصَغْواءَ فِي حَقٍّ وَلا عِنْدَ باطِلِ
خَلِيلَيَّ إِنَّ الرَّأْيَ لَيْسَ بِشِرْكَةٍ
وَلا نُهْبَةٍ عِنْدَ الْأُمُورِ التَّلاتِلِ
وَلَمَّا رَأَيْتُ الْقَوْمَ لا وُدَّ فِيهِمُ
وَقَدْ قَطَعُوا كُلَّ الْعُرَى وَالْوَسائِلِ
وَقَدْ صارَحُونا بِالْعَداوَةِ وَالْأَذَى
وَقَدْ طاوَعُوا أَمْرَ الْعَدُوِّ الْمُزايِلِ
وَقَدْ حالَفُوا قَوْماً عَلَيْنا أَظِنَّةً
يَعَضُّونَ غَيْظاً خَلْفَنا بِالْأَنامِلِ
صَبَرْتُ لَهُمْ نَفْسِي بِصَفْراءَ سَمْحَةٍ
وَأَبْيَضَ ماضٍ مِنْ تُراثِ الْمَقاوِلِ
وَأَحْضَرْتُ عِنْدَ الْبَيْتِ رَهْطِي وَإِخْوَتِي
وَأَمْسَكْتُ مِنْ أَثْوابِهِ بِالْوَصائِلِ
قِياماً مَعاً مُسْتَقْبِلِينَ رِتاجَهُ
لَدَى حَيْثُ يَقْضِي نُسْكَهُ كُلُّ قافِلِ
وَحَيْثُ يُنِيخُ الْأَشْعَرُونَ رِكابَهُمْ
بِمُفْضَى السُّيُولِ مِنْ إِسافٍ وَنائِلِ
مُوَشَّمَة الْأَعْضادِ أَوْ قَصَراتِها
مُحَيَّسَةٌ بَيْنَ السَّدِيسِ وَبازِلِ
تَرَى الْوَدْعَ فِيها وَالرُّخامَ وَزِينَةً
بِأَعْناقِها مَعْقُودَةً كَالْعَثاكِلِ
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مِنْ كُلِّ طاعِنٍ
عَلَيْنا بِسُوءٍ أَوْ مُلِحٍّ بِباطِلِ
وَمِنْ كاشِحٍ يَسْعَى لَنا بِمَغِيبَةٍ
وَمِنْ مُفْتِرٍ فِي الدِّينِ ما لَمْ نُحاوِلِ
وَثَوْرٍ وَمَنْ أَرْسَى ثَبِيراً مَكانَهُ
وَعَيْرٍ وَراقٍ فِي حِراءٍ وَنازِلِ
وَبِالْبَيْتِ رُكْنِ الْبَيْتِ مِنْ بَطْنِ مَكَّةٍ
وَبِاللَّهِ إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِغافِلِ
وَبِالْحَجَرِ الْمُسْوَدِّ إِذْ يَمْسَحُونَهُ
إِذا اكْتَنَفُوهُ بِالضُّحَى وَالْأَصائِلِ
وَمَوْطِئِ إِبْراهِيمَ فِي الصَّخْرِ وَطْأَةً
عَلَى قَدَمَيْهِ حافِياً غَيْرَ ناعِلِ
وَأَشْواطِ بَيْنَ الْمَرْوَتَيْنِ إِلَى الصَّفا
وَما فِيهِما مِنْ صُورَةٍ وَتَماثِلِ
وَما حَجَّ بَيْتَ اللهِ مِنْ كُلِّ راكِبٍ
وَمِنْ كُلِّ ذِي نَذْرٍ وَمِنْ كُلِّ راجِلِ
وَبِالْمَشْعَرِ الْأَقْصَى إِذا عَمَدُوا لَهُ
إِلالاً إِلَى مُفْضَى الشِّراجِ الْقَوابِلِ
وَتَوْقافِهِمْ فَوْقَ الْجِبالِ عَشِيَّةً
يُقِيمُونَ بِالْأَيْدِي صُدُورَ الرَّواحِلِ
وَلَيْلَةِ جَمْعٍ وَالْمَنازِل مِنْ مِنىً
وَما فَوْقَها مِنْ حُرْمَةٍ وَمَنازِلِ
وَجَمْعٍ إِذا ما الْمُقْرَباتُ أَجَزْنَهُ
سِراعاً كَما يَخْرُجْنَ مِنْ وَقْعِ وابِلِ
وَبِالْجَمْرَةِ الْكُبْرَى إِذا صَمَدُوا لَها
يَؤُمُّونَ قَذْفاً رَأْسَها بِالْجَنادِلِ
وَكِنْدَة إِذْ تَرْمِي الْجِمارَ عَشِيَّةً
تُجِيزُ بِهِمْ حُجَّاجَ بَكْرِ بْنِ وائِلِ
حَلِيفانِ شَدَّا عَقْدَ ما احْتَلَفا لَهُ
وَرَدَّا عَلَيْهِ عاطِفاتِ الذَّلايِلِ
وَحَطْمِهِمُ سُمْرَ الرِّماحِ مَعَ الظُّبا
وَإِنْفاذِهِمْ ما يَنْتَقِي كُلُّ نابِلِ
وَمَشْيِهِمُ حَوْلَ الْبِسالِ وَسَرْحِهِ
وَسِلْمِيِّهِ وَخْدَ النَّعامِ الْحَوافِلِ
فَهَل فَوْقَ هَذا مِنْ مَعاذٍ لِعائِذٍ
وَهَلْ مِنْ مُعِيذٍ يَتَّقِي اللهَ عاذِلِ
يُطاعُ بِنا الْأَعْدا وَوَدُّوا لَوَ انَّنا
تُسَدُّ بِنا أَبْوابُ تُرْكٍ وَكابُلِ
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ نَتْرُكُ مَكَّةً
وَنَظْعَنَ إِلَّا أَمْرُكُمْ فِي بَلابِلِ
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ نُبْزَى مُحَمَّداً
وَلَمَّا نُطاعِنْ دُونَهُ وَنُناصِلِ
وَنُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ
وَنَذْهَلَ عَنْ أَبْنائِنا وَالْحَلائِلِ
وَيَنْهَضَ قَوْمٌ بِالْحَدِيدِ إِلَيْكُمُ
نُهُوضَ الرَّوايا تَحْتَ ذاتِ الصَّلاصِلِ
وَحَتَّى يُرَى ذا الضِّغْنِ يَرْكَبُ رَدْعَهُ
مِنَ الضِّغْنِ فِعْلَ الْأَنْكَبِ الْمُتَحامِلِ
وَإِنِّي لَعَمْرُ اللهِ إنْ جَدَّ ما أَرَى
لَتَلْتَبِسَنْ أَسْيافُنا بِالْأَماثِلِ
بِكَفِّ فَتىً مِثْلِ الشِّهابِ سَمَيْدَعٍ
أَخِي ثِقَةٍ حامِي الْحَقِيقَةِ باسِلِ
شُهُوراً وَأَيَّاماً وَحَوْلاً مُجَرَّماً
عَلَيْنا وَتَأْتِي حُجَّةٌ بَعْدَ قابِلِ
وَما تَرْكُ قَوْمٍ لا أَبا لَكَ سَيِّداً
يَحُوطُ الذِّمارَ غَيْرَ ذَرْبٍ مُواكِلِ
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمامُ بِوَجْهِهِ
ثِمالُ الْيَتامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرامِلِ
يَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هاشِمٍ
فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَفَواضِلِ
لَعَمْرِي لَقَدْ أَجْرَى أُسَيْدٌ وَرَهْطُهُ
إِلَى بُغْضِنا وَجْزاً بِأَكْلَةِ آكِلِ
جَزَتْ رَحِمٌ عَنَّا أُسَيْداً وَخالِداً
جَزاءَ مُسِيءٍ لا يُؤَخَّرُ عاجِلِ
وَعُثْمانُ لَمْ يَرْبَعْ عَلَيْنا وَقُنْفُذٌ
وَلَكِنْ أَطاعا أَمْرَ تِلْكَ الْقَبائِلِ
أَطاعا بِنا الْغاوِينَ فِي كُلِّ وُجْهَةٍ
وَلَمْ يَرْقُبا فِينا مَقالَةَ قائِلِ
كَما قَدْ لَقِينا مِنْ سُبَيْعٍ وَنَوْفَلٍ
وَكُلٌّ تَوَلَّى مُعْرِضاً لَمْ يُجامِلِ
فَإِنْ يُقْتَلا أَوْ يُمْكِنِ اللهُ مِنْهُما
نَكِلْ لَهُما صاعاً بِكَيْلِ الْمُكايِلِ
وَذاكَ أَبُو عَمْرٍو أَبَى غَيْرَ مُغْضَبٍ
لِيُظْعِنَنا فِي أَهْلِ شاءٍ وَجامِلِ
يُناجِي بِنا فِي كُلِّ مُمْسىً وَمُصْبَحٍ
فَناجِ أَبا عَمْرٍو بِنا ثُمَّ حامِلِ
وَيُقسِمُنا بِاللَّهِ ما إِنْ يَغُشُّنا
بَلَى قَدْ نَراهُ جَهْرَةً غَيْرَ خاتِلِ
أَضاقَ عَلَيْهِ بُغْضُنا كُلَّ تَلْعَةٍ
مِنَ الْأَرْضِ بَيْنَ أَخْشَبٍ بِالْأَجادِلِ
وَسائِلْ أَبا الْوَلِيدِ ماذا حَبَوْتَنا
بِسَعْيِكَ فِينا مُغْرِضاً كَالْمُخاتِلِ
وَكُنْتَ امْرءاً مِمَّنْ يُعاشُ بِرَأْيِهِ
وَرَحْمَتِهِ فِينا وَلَسْتَ بِجاهِلِ
وَعُتْبَةُ لا تَسْمَعْ بِنا قَوْلَ كاشِحٍ
حَسُودٍ كَذُوبٍ مُبْغِضٍ ذِي دَغاوِلِ
وَقَدْ خِفْتُ إِنْ لَمْ تَزْدَجِرْهُمْ وَتَرْعَوُوا
نُلاقِي وَتَلْقَى مِنْكَ إِحْدَى الْبَلابِلِ
وَمَرَّ أَبُو سُفْيانَ عَنِّيَ مُعْرِضاً
كَأَنَّكَ قَيْلٌ فِي كِبارِ الْمَجادِلِ
يَفِرُّ إِلَى نَجْدٍ وَبَرْدِ مِياهِهِ
وَيَزْعُمُ أَنِّي لَسْتُ عَنْكُمْ بِغافِلِ
وَأَعْلَمُ أَنْ لا غافِلٌ عَنْ مَساءَةٍ
كَذاكَ الْعَدُوُّ عِنْدَ حَقٍّ وَباطِلِ
فَمِيلُوا عَلَيْنا كُلُّكُمْ إِنَّ مَيْلَكُمْ
سَواءٌ عَلَيْنا وَالرِّياحُ بِهاطِلِ
يُخبِّرُنا فِعْلَ الْمُناصِحِ أَنَّهُ
شَفِيقٌ وَيُخْفِي عارِماتِ الدَّواخِلِ
أَمُطْعِمُ لَمْ أَخْذُلْكَ فِي يَوْمِ نَجْدَةٍ
ولا عِنْدَ تِلْكَ الْمُعْظَماتِ الْجَلائِلِ
وَلا يَوْمَ قَصْمٍ إِذ أَتَوْكَ أَلِدَّةً
إِلَى جَدَلٍ مِنَ الْخُصُومِ الْمَساجِلِ
أَمُطْعِمُ إِنَّ الْقَوْمَ سامُوكَ خُطَّةً
وَإِنِّي مَتَى أُوْكَلْ فَلَسْتُ بِآيِلِ
جَزَى اللهُ عَنَّا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلاً
عُقُوبَةَ شَرٍّ عاجِلاً غَيْرَ آجِلِ
بِمِيزانِ قِسْطٍ لا يُغِيضُ شَعِيرَةً
لَهُ شاهِدٌ مِنْ نَفْسِهِ حقُّ عادِلِ
لَقَدْ سَفِهَتْ أَخْلاقُ قَوْمٍ تَبَدَّلُوا
بَنِي خَلَفٍ قَيْضاً بِنا وَالْغَياطِلِ
وَنَحْنُ الصَّمِيمُ مِنْ ذُؤابَةِ هاشِمٍ
وَآلِ قُصَيٍّ فِي الْخُطُوبِ الْأَوائِلِ
وَكانَ لَنا حَوْضُ السِّقايَةِ فِيهِمُ
وَنَحْنُ الذُّرَى مِنْهُمْ وَفَوْقَ الْكَواهِلِ
فَما أَدْرَكُوا ذَحْلاً وَلا سَفَكُوا دَماً
وَلا حالَفُوا إِلَّا شِرارَ الْقَبائِلِ
بَنِي أَمَةٍ مَجْنُونَةٍ هِنْدَكِيَّةٍ
بَنِي جُمَحٍ عَبِيدَ قَيْسِ بْنِ عاقِلِ
وَسَهْمٌ وَمَخْزُومٌ تَمالَوْا وَأَلَّبُوا
عَلَيْنا الْعِدا مِنْ كُلِّ طِفْلٍ وَحامِلِ
وَشايِظُ كانَتْ فِي لُؤَيِّ بْنِ غالِبٍ
نَفاهُمْ إِلَيْنا كُلُّ صَقْرٍ حُلاحِلِ
وَرَهْطُ نُفَيْلٍ شَرُّ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى
وَأَلْأَمُ حافٍ مِنْ مَعَدٍّ وَناعِلِ
أَعَبْدَ مَنافٍ أَنْتُمُ خَيْرُ قَوْمِكُمْ
فَلا تُشْرِكُوا فِي أَمْرِكُمْ كُلَّ واغِلِ
فَقَدْ خِفْتُ إِنْ لَمْ يُصْلِحِ اللهُ أَمْرَكُمْ
تَكُونُوا كَما كانَتْ أَحادِيثُ وائِلِ
لَعَمْرِي لَقَدْ أُوهِنْتُمُ وَعَجِزْتُمُ
وَجِئْتُمْ بِأَمْرٍ مُخْطِئٍ لِلْمَفاصِلِ
وَكُنْتُمْ قَدِيماً خِطْفَ قِدْرٍ فَأَنْتُمُ
بِنا كَحِطابِ أَقْدُرٍ وَمَراجِلِ
لِيَهْنِئْ بَنِي عَبْدِ الْمَنافِ عُقُوقُها
وَخِذْلانُها وَتَرْكُنا فِي الْمَعاقِلِ
فَإِنْ يَكُ قَوْمٌ سَرَّهُمْ ما صَنَعْتُمُ
سَيَحْتَلِبُوها لاقِحاً غَيْرَ باهِلِ
فَأَبْلِغْ قُصَيّاً أَنْ تَنَشَّرَ أَمْرُنا
وَبَشِّرْ قُصَيّاً بَعْدَنا بِالتَّخاذُلِ
وَلَوْ طَرَقَتْ لَيْلاً قُصَيّاً عَظِيمَةٌ
إِذاً ما لَجَأْنا دُونَهُمْ فِي الْمَداخِلِ
وَلَوْ صَدَقُوا ضَرْباً خِلالَ بُيُوتِهِمْ
لَكُنّا أُسىً عِنْدَ النِّساءِ الْمَعاطِلِ
فَإِنْ تَكُ كَعْبٌ مِنْ لُؤَيٍّ تَجَمَّعَتْ
فَلا بُدَّ يَوْماً مَرَّةً مِنْ تَزايُلِ
وَإِنْ تَكُ كَعْبٌ مِنْ كُعُوبٍ كَثِيرَةٍ
فَلا بُدَّ يَوْماً أَنَّها فِي مَجاهِلِ
وَكُنَّا بِخَيْرٍ قَبْلَ تَسْوِيدِ مَعْشَرٍ
هُمُ ذَبَحُونا بِالْمُدَى وَالْمَغاوِلِ
فَكُلُّ صَدِيقٍ وَابْنِ أُخْتٍ نَعُدُّهُ
لَعَمْرِي وَجَدْنا عَيْشَهُ غَيْرَ زائِلِ
سِوَى أَنَّ رَهْطاً مِنْ كِلابِ بْنِ مُرَّةٍ
بَراءٌ إِلَيْنا مِنْ مَعَقَّةِ خاذِلِ
بَنِي أَسَدٍ لا تُطْرِفُنَّ عَلَى الْقَذَى
إِذا لَمْ يَقُلْ بِالْحَقِّ مِقْوَلُ قائِلِ
فَنِعْمَ ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ غَيْرَ مُكَذَّبٍ
زُهَيْرٌ حُسامٌ مُفْرَدٌ مِنْ حَمائِلِ
أَشَمُّ مِنَ الشُّمِّ الطِّوالِ إِذا انْتَمَى
فَفِي حَسَبٍ فِي حَوْمَةِ الْمَجْدِ فاضِلِ
لَعَمْرِي لَقَدْ كُلِّفْتُ وَجْداً بِأَحْمَدٍ
وَإِخْوَتِهِ دَأْبَ الْمُحِبِّ الْمُواصِلِ
فَلا زالَ فِي الدُّنْيا جَمالاً لِأَهْلِها
وَزَيْناً عَلَى رَغْمِ الْعَدُوِّ الْمُخابِلِ
فَمَنْ مِثْلُهُ فِي النَّاسِ أَوْ مَنْ مُؤَمِّلٌ
إِذا قايَسَ الْحُكَّامُ أَهْلَ التَّفاضُلِ
حَلِيمٌ رَشِيدٌ عادِلٌ غَيْرُ طائِشٍ
يُوالِي إِلهاً لَيْسَ عَنْهُ بِغافِلِ
فَأَيَّدَهُ رَبُّ الْعِبادِ بِنَصْرِهِ
وَأَظْهَرَ دِيناً حَقُّهُ غَيْرُ ناصِلِ
فَوَاللَهِ لَوْلا أَنْ أَجِيءَ بِسُبَّةٍ
تُجَرُّ عَلَى أَشْياخِنا فِي الْمَحافِلِ
لَكُنَّا اتّبَعْناهُ عَلَى كُلِّ حالَةٍ
مِنَ الدَّهْرِ جِدّاً غَيْرَ قَوْلِ التَّهازُلِ
لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنا لا مُكَذَّبٌ
لَدَيْهِم وَلا يُعْنَى بِقَوْلِ الْأَباطِلِ
رِجالٌ كِرامٌ غَيْرُ مِيلٍ نَماهُمُ
إِلَى الْغُرِّ آباءٌ كِرامُ الْمَخاصِلِ
دَفَعْناهُمُ حَتَّى تَبَدَّدَ جَمْعُهُمْ
وَحَسَّرَ عَنَّا كُلُّ باغٍ وَجاهِلِ
شَبابٌ مِنَ الْمُطَّيِّبِينَ وَهاشِمٍ
كَبِيضِ السُّيُوفِ بَيْنَ أَيْدِي الصَّياقِلِ
بِضَرْبٍ تَرَى الْفِتْيانَ فِيهِ كَأَنَّهُمْ
ضَوارِي أُسُودٍ فَوْقَ لَحْمٍ خَرادِلِ
وَلَكِنَّنا نَسْلٌ كِرامٌ لِسادَةٍ
بِهِمْ نَعْتَلِي الْأَقْوامَ عِنْدَ التَّطاوُلِ
سَيَعْلَمُ أَهْلُ الضِّغْنِ أَيِّي وَأَيُّهُمْ
يَفُوزُ وَيَعْلُو فِي لَيالٍ قَلائِلِ
وَأَيُّهُمُ مِنِّي وَمِنْهُمْ بِسَيْفِهِ
يُلاقِي إِذا ما حانَ وَقْتُ التَّنازُلِ
وَمَنْ ذا يَمَلُّ الْحَرْبَ مِنِّي وَمِنْهُمُ
وَيُحْمَدُ فِي الْآفاقِ مِنْ قَوْلِ قائِلِ
فَأَصْبَحَ فِينا أَحْمَدٌ فِي أَرُومَةٍ
تُقَصِّرُ عَنْها سَوْرَةُ الْمُتَطاوِلِ
كَأَنِّي بِهِ فَوْقَ الْجِيادِ يَقُودُها
إِلَى مَعْشَرٍ زاغُوا إِلى كُلِّ باطِلِ
وَجُدْتُ بِنَفْسِي دُونَهُ وَحَمَيْتُهُ
وَدافَعْتُ عَنْهُ بِالطُّلَى وَالْكَلاكِلِ
وَلا شَكَّ أَنَّ اللهَ رافِعُ أَمْرِهِ
وَمُعْلِيهِ فِي الدُّنْيا وَيَوْمَ التَّجادُلِ
كَما قَدْ أُرِي فِي الْيَوْمِ وَالْأَمْسِ جَدُّهُ
وَوَالِدُهُ رُؤْياهُما غَيْرُ آفِلِ