كَفِنجانِ ماءٍ بارِدٍ كَفُّها غَفَتْ
بكَفِّيْ وقالت لِي: حبيبي وأَرهَفَتْ
ومِن صَوتِها الوَردِيِّ لاحَت قَصِيدةٌ
سَماويَّةٌ طارَت بقلبي وجَدَّفَتْ
تَذَوَّقتُها بالعَينِ حتى رَأَيتُ في
سَنَاها ضُحى ليليْ وصُبحِيْ الذي انخَفَتْ
وَقَفنا وُقوفَ الطَّيرِ فِي سِدْرَةِ النَّدَى
ومِن خَلفِنَا صنعاءُ رُوحٌ تَقَصَّفَتْ
أنا والتي أهوَى.. وصنعاءُ كُلَّما
تَنَاسَيتُ أحزانِي عليها تَأَسَّفَتْ
وصنعاءُ لو تَدري بقَلبَينِ عاصَرَا
أَسَاها لَأَخْفَتْنا عَنِ النَّاسِ واختَفَتْ
وسِرْنا مَعًا.. والشَّوقُ يَنْدَى كَغَيمةٍ
مِن العِطرِ ضَمَّتْنا عَلَيها وغَلَّفَتْ
إلى أينَ؟! لا نَدري إلى أينَ إنَّنا
بأرضٍ إذا شِئنا جُلُوسًا تَوَقَّفَتْ
مَشَينا.. وكانَ الناسُ يَرْنُونَ نَحوَنا
ومَن ذا رَأَى خِلَّينِ مَرَّا وما التَفَتْ!
خَفِيفانِ لَم نَحمِل سِوَانا بمَوعِدٍ
تَنَاءَتْ بهِ الأَيَّامُ دَهرًا وسَوَّفَتْ
شَفِيفانِ لَم نُثقِل هَوَانا بِحَسرةٍ
إذا أَمطَرَت جَفَّت وإنْ غَيَّمَت صَفَتْ
عَفِيفانِ لَم نَذْرِفْ سِوى دَمعِنا الذي
غَسَلْنا بهِ الأروَاحَ حتى تَصَوَّفَتْ
وبي مُهجَةٌ سالَت وكَفِّي بكَفِّها
فَلَا هذهِ كَفَّتْ ولا تِلكَ كَفكَفَتْ
هُوَ الشَّوقُ مِعراجُ المُحِبِينَ طارَ بي
إليها وكَم خافَت وِصالِي وخَوَّفَتْ
بها ما بهذا القَلبِ مِن حُرْقَةِ الجَوَى
ولكنَّها أَقوَى مِن الشَّوقِ إنْ جَفَتْ
يَدٌ فِي يَدٍ والعَينُ فِي العَينِ لَم نَزَل
نُدَارِي بلا صَبرٍ صُدُورًا تَلَهَّفَتْ
وما هذهِ الأشواقُ إلَّا خَمِيلَةٌ
على العُشبِ أَلْقَتنا فَرَاشًا ورَفرَفَتْ
جَلَسْنا على وَعدٍ وبَاتَت قريبَةً
يَدَانا وكَم خَطَّت وُعُودًا وأَخلَفَتْ!
وهَا قَد تَلَاقَينا أَخِيرًا.. وضَمَّنَا
وِصالٌ بهِ زادت جراحِي وخَفَّفَتْ
ولكنَّها لَمَّا تَصَيَّدْتُ ثَغرَها
أَعَادَتْ إلى صَدري سِهامِي وكَثَّفَتْ
ولَمَّا تَدَانَينا وشَاهَدتُ صَدرَها
أَشَاحَتْ ولَو مالَت قليلًا لَأَنصَفَتْ
فَيَا لَيتَها رَقَّتْ ويا لَيتَها دَنَت
ويا لَيتَها مَلَّتْ عِنادِي أَواكتَفَتْ
ويا لَيتَني لَمَّا تَذَوَّقتُ قُربَها
تَخَفَّفْتُ مِن كَفِّي ورُوحِي التي هَفَتْ
ولكنَّني ما زِلتُ أَهفُو وأرتَجِي
عِنَاقَ التي شَبَّتْ بيَ النَّارَ وانطَفَت