أَوْدَى الشَّبَابُ حمَِيدًا ذُوالتَّعَاجِيبِ
أوْدَى وَذَلِكَ شَأْوٌ غَْيرُ مَطْلُوبِ
وَلَّى حَثِيثًا وَهَذَا الشَّيْبُ يَطْلُبُهُ
لَوْ كَانَ يُدْرِكُهُ رَكْضَُ الْيَعَاقِيبِ
أَوْدَى الشَّبَابُ الَّذِي مَجْدٌ عَوَاقِبُهُ
فِيهِ نَلَذُّ وَلاَ لَذَّاتِ لِلشِّيبِ
يَوْمَانِ: يَوْمُ مَقَامَاتٍ وَأَنْدِيَةٍ
وَيَوْمُ سَيْرٍ إِلَى الأَعْدَاءِ تَأْوِيبِ
وَكَرُّنَا خَيْلَنَا أَدْرَاجَهَا رُجُعًا
كُسَّ السَّنَابِكِ مِنْ بَدْءٍ وَتَعْقِيبِ
وَالعَادِيَاتُ أَسَابِيُّ الدِّمَاءِ بِهَا
كَأَنَّ أَعْنَاقَهَا أَنْصَابُ تَرْجِيبِ
مِنْ كُلِّ حَتٍّ إِذَا مَا ابْتَلَّ مُلْبَدُهُ
ضَافِي السَّبِيبِ أَسِيلِ الْخَدِّ يَعْبُوبِ
لَيْسَ بِأَقْنَى وَلاَ أَسْفَى وَلاَ سَغِلٍ
يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ
فِي كُلِّ قَائِمَةٍ مِنْهُ إِذَا انْدَفَعَتْ
مِنْهُ أَسَاوٍ كَفَرْغِ الدَّلْوِ أُثْعُوبِ
كَأَنَّهُ يَرْفَئِيٌّ نَامَ عَنْ غَنَمٍ
مُسْتَنْفَرٌٍ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مَذْؤُوبِ
تَمَّ الدَّسِيعُ إِلَى هَادٍ لَهُ بَتِعٍ
فِي جُؤْجُؤٍ كَمَدَاكِ الطِّيبِ مَخْضُوبِ
تَظَاهَرَ النَّيُّ فِيهِ فَهْوَ مُحْتَفِلٌ
يُعْطِي أَسَاهِيَّ مِنْ جَرْيٍ وَتَقْرِيبِ
يُحَاضِرُ الْجُونَ مُخْضَرًّا جَحَافِلُهَا
وَيَسْبِقُ الأَلْفَ عَفْوًا غَيْرَ مَضْرُوبِ
كَمْ مِنْ فَقِيرٍ بِإِذْنِ اللهِ قَدْ جَبَرَتْ
وَذِي غِنًى بَوَّأَتْهُ دَارَ مَحْرُوبِ
مِمَّا يُقَدِّمُ فِي الْهَيْجَا إِذَا كُرِهَتْ
عِنْدَ الطِّعَانِ وَيُنْجِي كُلَّ مَكْرُوبِ
هَمَّتْ مَعَدٌّ بِنَا هَمًّا فَنَهْنَهَهَا
عَنَّا طِعَانٌ وَضَرْبٌ غَيْرُ تَذْبِيبِ
بِالْمَشْرَفِيِّ وَمَصْقُولٍ أَسِنَّتُهَا
صُمُّ العَوَامِلِ صَدْقَاتِ الأَنَابِيبِ
يَجْلُو أَسِنَّتَهَا فِتْيَانُ عَادِيَةٍ
لاَ مُقرِفِينَ وَلاَ سُودٍ جَعَابِيبِ
سَوَّى الثِّقَافُ قَنَاهَا فَهْيَ مُحْكَمَةٌ
قَلِيلَةُ الزَّيْغِ مِنْ سَنٍّ وَتَرْكِيبِ
كَأَنَّهَا بِأَكُفِّ الْقَوْمِ إِذْ لَحِقُوا
مَوَاتِحُ الْبِئْرِ أَوْ أَشْطَانُ مَطْلُوبِ
كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ: أَعْلَاهُمْ وَأَسْفَلُهُمْ
شَجٍ بِأَرْمَاحِنَا غَيْرَ التَّكَاذِيبِ
إِنِّي وَجَدْتُ بَنِي سَعْدٍ يُفَضِّلُهُمْ
كُلُّ شِهَابٍ عَلَى الأَعْدَاءِ مَصْبُوبِ
إِلَى تَمِيمٍ حُمَاةِ الثَّغْرِ نِسْبَتُهُمْ
وَكُلِّ ذِي حَسَبٍ فِي النَّاسِ مَنْسُوبِ
قَوْمٌ إِذَا صَرَّحَتْ كَحْلٌ بُيُوتُهُمُ
عِزُّ الذَّلِيلِ وَمَأْوَى كُلِّ قُرْضُوبِ
يُنْجِيهِمُ مِنْ دَوَاهِي الشَّرِّ إِنْ أَزَمَتْ
صَبْرٌ عَلَيْهَا وَقِبْصٌ غَيْرُ مَحْسُوبِ
كُنَّا نَحُلُّ إِذَا هَبَّتْ شَآمِيَةً
بِكُلِّ وَادٍ حَطِيبِ الْبَطْنِ مَجْدُوبِ
شِيبِ الْمَبَارِكِ مَدْرُوسٍ مَدَافِعُهُ
هَابِي الْمَرَاغِ قَلِيلِ الْوَدْقِ مَوْظُوبِ
كُنَّا إِذَا مَا أَتَانَا صَارِخٌ فَزِعٌ
كَانَ الصُّرَاخُ لَهُ قَرْعَ الظَّنَابِيبِ
وَشَدُّ كُورٍ عَلَى وَجْنَاءَ نَاجِيَةٍ
وَشَدُّ لِبْدٍ عَلَى جَرْدَاءَ سُرْحُوبِ
يُقَالُ: مَحْبِسُهَا أَدْنَى لِمَرْتَعِهَا
وَلَوْ تَعَادَى بِبَكْءٍ كُلُّ مَحْلُوبِ
حَتَّى تُرِكْنَا وَمَا تُثْنَى ظَعَائِنُنَا
يَأْخُذْنَ بَيْنَ سَوَادِ الْخَطِّ فَالُّلوبِ