تخطَّ إلى المحتوى

أشمس توارت أم أتيح غروب

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

أشمسٌ توارت أم أُتيح غروبُ

فدمعُ الورى بعد الغُروب غُروبُ

نعم أظلمتْ آفاقنا بعد غائبٍ

يغيب ضياءُ الصبحِ حين يغيب

وأقفرَ منه ربعُ مصرَ فما به

عزيزٌ ولا في جانبيه خصيب

وصيَّر حلوَ العيش مُرّاً مذاقُهُ

وكان به مرُّ الحياة يطيب

ينوب عن البدر المنير بوجهِه

وليس ضياءُ البدر عنه ينوب

له طلعةٌ شمسيّةٌ قمريّةٌ

إذا أمَّها راجٍ فليس يخيب

ويُدني ببشرٍ من يؤمُّ جنابَه

ولكنّهُ معْ فعلِ ذاك مَهيب

بعيدُ المدى والصّيت في كل سؤددٍ

على أنه للمعتفين قريب

قضى نحبَه من كان للعدل ملجأً

ففي كلِّ وادٍ أنَّةٌ ونحيب

به كان في وجه الزَّمان بشاشةٌ

ومذ بان منه بان فيه قطوب

فقدناه فردًا في جريدة عصرِنا

فحُزني مقيمٌ ما أقام «عسيب»

على مثله لما مضى لسبيله

تُشقُّ جيوبٌ بل تذوب قلوب

كريمٌ عفيفٌ عالمٌ ذو مهابةٍ

له من جميع الصّالحات نصيب

على يدِه الأرزاقُ تأتي هنيئةً

فمن جوده رحبُ البلاد خصيب

ومن ذا يفيدُ المستفيدَ غرائبًا

ومن ذا لدعوى السائلين يجيب

ومن ذا إذا ما قال يُصْغَى لقوله

حليف عنادٍ لا يكادُ ينيب

تحامَى الدَّنايا واتّقاها ديانةً

فمنه عليه لا يزالُ رقيب

عليه من الأيام بِشْرٌ ورونقٌ

وعزٌّ وإشراقٌ يلوحُ وطِيب

وأنفق في الطّاعات ساعاتِ عمرِه

فلله منه مشهدٌ ومغيب

طبيبٌ بأدواء الزَّمان فمذ نأى

ذوى غصنُ هذا القطرِ وهْو رطيب

مفيدٌ لمن قد جاء يطلبُ فضلَه

ويعطي اللُّهى طُلاّبَهُ ويُثيب

وأحسنَ في التدبير غايةَ جهده

فليس له فيما قضاهُ مُعيب

تقوَّض ركن المجد بعد وفاتِه

فوجهُ العلا فيه عليه نُدوب

تحلَّى به جِيدُ الزمان فمذ مضى

نضا عنه ذاك الحَلْيَ فهو سليب

ففاضت له منا المدامع أبحرًا

على فقده إن المصابَ عضيب

لقد كان للدنيا جمالاً وجودُه

ومذ بان حانت في الوجود خطوب

وقد كان يلقى الوافِدين برحْبِه

إلى أن ثوى والصَّدرُ منه رحيب

صدوقٌ بروقٌ في الوعود وغيرُه

له برقُ وعدٍ بالمطال كذوب

ويُبلي الجديدان الجديدَ وذكرُه

جديدٌ على طول الزّمان قشيب

جرى بحرُ دمعي بعد بحرِ سخائِه

وغاض وفي قلبي عليه لهيب

تحوّل نظْمُ الناس فيه مراثيًا

وعُطِّلَ مدحٌ بعده ونسيب

و«توفيقُنا» لم يقضِ حقّ رثائه

«سليمٌ» ولو أن السَّليم حبيب

على الناس كأسُ الموت يا صاحِ دائرٌ

له سكراتٌ ما لهنَّ غروب

فمن كان مغرورًا بسلم زمانه

ستفجؤُهُ بالحادثات حروب

لقد كسرت «كسرى» المنونُ و«قيصرٌ»

من القصر كرهًا أخرجَتْهَ شَعوب

ولم ينجُ سلطانٌ من الموت والرّدى

وما رُدَّ عنه بالحسام ضروب

لهم نسجت كفُّ الرَّدى حللَ البِلى

كما نسجتْهم شمألٌ وجنوب

توالت على «توفيقَ» بالسُّحْب رحمةٌ

وغيثٌ من الفضل الجزيل سكوب

وخُلِّد نجلاه السعيدان بعده

بعزٍّ له كلُّ الأنام ينيب

ولا سِيَّما «العباسُ» أفضلُ سيّدٍ

على مصرَ دومًا والزَّمان يطيب

أريكةُ مصرٍ قد دعته لمجدها

فلبَّى وأمسى بالبحار يجوب

تقابلُه الأرواحُ قبل جسومِها

وتدعو قلوبٌ واللسان خطيب

سَميٌّ تسامَى المجدُ منه إلى السَّما

فها هو للنجم العليِّ قريب

به تُضرب الأمثال فضلاً وما له

إذا عُدَّ ساداتُ الأنامِ ضريب

ويطربُه أصواتُ طلاّبِ رِفدِه

فيرتاح نفسًا والكريم طروب

له فرطُ عشقٍ بالمعالي وبالندى

وأفنانُ عُشّاقِ الأنام ضروب

غدا حاتميّاً في ندىً وبلاغةٍ

لقد ساد منه ماجدٌ ولبيب

ومصرُ مَقرُّ العزِّ في بابه الذي

به اليومَ قرَّت أعينٌ وقلوب

إذا نظر «العباسُ» للمجد نظرةً

يُرَى أنَّه بين الأنام كسوب

يقول بإيجاب العدالة منصفًا

يؤكِّده منه عليه وجوب

يثبّت جأش القطِّ بعد اضطرابه

له نظرٌ نهجَ الصَّواب يُصيب

سقى الله من مثوى أبيه مَعاهدًا

سحابُ الرِّضا تهمي بها وتصوب