عيدَ الجلوس قدمتَ في إقبالِ
وطلعتَ في يمن وفي إجلالِ
سجدتْ لطلعتك الكواكب وازدهت
بك كلُّ حاضرة وذاتُ رمال
أشرقتَ في كبد الزمان ليلتقي
فيك الرجاء وميِّت الآمال
وأتيتَ يا عيد الجلوس مبشرًا
بحلول يسر واستقامة حال
أقبلتما عيدين أنت وجمعةٌ
يحويكما يوم كسمط لآلي
يا أيها العيد السعيد تحيةً
منِّي لصاحبك الهنيِّ البال
ملكِ الزمان وتاجِه ولوائه
ووريثِ عرشِ عياهلٍ أَقْيَال
الباذلين لمصرَ كلَّ جهودهم
والناضحين بنفسهم والمال
كانوا الليوثَ إذا استحرَّ بها الردى
وهُمُ الغيوثُ لها لدى الإمحال
وأجلُّ ما بلغ الأباةُ من المنى
شرف الدفاع عن التراث الغالي
مجد الأوائل من عياهل طيبةٍ
وجنود عَمْرٍو في الزمان الخالي
مصر الحديثة لا تُقِرُّ لغيركم
بيَدٍ ولا عُرفٍ ولا أفضال
أنتم ذووها منذ فكَّ إسارَها
جَدَّاك من ذلٍ ومن إقلال
أرأيتَ مَن عمر البلاد ومن بنى
بالعلم نهضتها على أطلال؟
أرأيت من بعث البعوث ومن سعى
في نشر معرفةٍ ودرك كمال؟
أرأيت من نشر الحضارة والغنى
واختصَّ مصرَ بصالح الأعمال؟
أرأيت مافي النيل من آثاركم
ما بين قنطرةٍ وسدٍّ عال
قَسَّمْتُمُ بين الرعية ماءَه
قَسَم النبيّ الفيءَ بعد قتال
فغدت بلادُك يا فؤادُ حديقةً
غناء ذات جداولٍ وظلال
شعري إذا جئتَ المليك معطرًا
بأريج ذاكيةٍ ونفح غوال
وإذا بلغتَ لذي الجلالة سدّةً
وفرغتَ من حِلٍّ ومن ترحال
فَخُذِ السبيلَ إلى عُلاه ميمِّما
وجهًا تألق في سماء جلال
وابسط له عهد الولاء وأنني
أفدي ثراه بمهجتي وعيالي
واذكر له أن المعاهدَ لم تجد
عهدًا كعهد فتى أبي الأشبال
أمست مناطَ النجم بعد تواضعٍ
وغدت مكان الشمس بعد زوال