تخطَّ إلى المحتوى

ذهب الردى بالبلبل الصداح

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

ذهب الردى بالبلبل الصدَّاح

وطواه بين عشيةٍ وصباحِ

أودى «فؤادُ» فبَلبَلَ الخطبُ النُّهى

ومضى فأسلم قومه لنواح

جَلَّ المصاب فلا عزاء لأمه

جلَّتْ فجيعتها عن الإفصاح

أين الذي غلب الهزارَ على الربا

واحتلَّ منبره من الأدواح؟

أين المصوغ من الطهارة والتقى؟

أين المصوّر من ندًى وسماح؟

زين الفتى العربيِّ في أخلاقه

ولسانه وجبينه الوضاح؟

أين الشباب الغض؟ أين من الثرى

وجه يشعّ هدى ونور صلاح؟

أين الطموح مع الحداثة للعلا؟

أين الشهيد بلا ظباً وسلاح؟

وإذا تكون النفس جِدُّ كبيرةٍ

كان المصير تحطُّم المصباح!

ما للخميلة رُوِّعت في زهرة

عَبَقَ الوجودُ بنشرها الفيَّاح!

شربتْ بماء النيل أعذب مشربٍ

وترشفتْ «بردى» رشيفَ الراح

وتروَّحتْ بين الغزالة والندى

وترنَّحت بتجاذب الأرواح

وتألقت بين اللِّدات نضارةً

كالورد بين شقائق وأقاح

حتى إذا ملأ الفضاء أريجها

قُطفتْ، وتلك بداية الأتراح!

ياشاعراً هزَّ القلوب بشعره

لما دعا للخير والإصلاح

نبَّهْتَ قومك للشريد وبؤسه

من غير ما ذنبٍ جنى وجُناح

وشرحْتَ أخطار العُقوق لمثله

ومآل ذلك من قِلًى وكفاح

وأبنْتَ أنّ من العدالة أن نرى

هذا يعيش بغبطةٍ ومِراح

أما البغيُّ فقد رثيتَ لحالها

وأبيتَ إلا أن تلوم اللاحي

حمَّلْتَ مرتاد المواخر إصرها

فهي الضحيةُ في يد السفّاح

هي قارفتْ كيلا تموت من الطوى

لما استحالت لقمةَ المسماح

أما الأثيمُ فمَن أبى إطعامها

إلا إذا باعته غيرَ مباح