شربت من الحياة شجًى وصابا
وطفتُ البَرَّ منها والعُبابا
وقفت حيالها من كلّ وجهٍ
وادركت الحقيقة واللبابا
هي الدنيا تشيِّب كلَّ رأس
وتَهْرَم وهي لا زالت كَعابا
فمن لي بالحداثة بعد شيبٍ؟
أجلّ البعد عني والسبابا
وكنت فتى مهابًا عند قومي
ولم أرهب سوى الموتِ انغِلابا
وكيف حسبتمُ قولي هراءً
وخرْفًا ليس يهديكم صوابا؟
سأروي شارحًا طول اختباري
ليظهرَ أيُّنا سَفِهٌ وعابا
ورثت العُدْمَ عن أبويَّ لكن
حسبْتُه ثروةً ليَ وا كتسابا
تخذتُه لي جوادًا في جهادي
فذلَّلتُ العواديَ والصعابا
وغالبتُ الحياة أخوض بحرًا
ودُستُ الجمر لم أخش العذابا
حياتي أخصبت فبذرتُ خيرًا
وأفلحتُ الفتوّةَ والشبابا
وكانت كلُّ أيامي نهارًا
وسعيًا واجتهادًا وانصبابا
وهل يأتي لك المجدُ انقيادًا
وهل ترقى العُلا إلا غِلابا
ألا فلنذرفَنْ دمعًا سخينا
فإن شبابنا أضحى مُصابا
يفاخر بالدَّنايا مستبيحًا
ويُنكر ربَّه، يذرُ الحسابا
وهمُّهُ ليس منصرفًا لكدحٍ
وغايتُه تعلُّمه الشرابا
ويحصي الغانياتِ على يديه
ويُفرد للحديث لهنَّ بابا
يصعِّر خدَّه للناس طرّاً
ويملؤه الغرور أذًى وعابا
ويسخر بالحياة فلا يبالي
أكان النَّسرَ فيها أو غرابا؟
أصحبي أنتمُ الأكبادُ فينا
فرِفقًا إننا سِمنا العذابا
وكونوا حلية الوطن المفدّى
إذا داعي الجهاد بكم أهابا
وأشبال العرين مشت أسودًا
وعنوانَ الخلال سمت كتابا
فهبّوا يا بني وطني وقولوا
متابًا بعد عصيانٍ متابا
ألا فاقضوا مآربكم عجالاً
فلن يحظى بنَيْلٍ مَنْ تغابى