وأفعالنا طرّاً جرت بإرادةِ
وقدْرتنا من ربنا بمشيئةِ
ولسنا بمجبورين فيها وإنما
جرت باختيارٍ للمعاصي وطاعة
بما مكَّن الرحمن من قدرةٍ ومن
إرادة فعلٍ للعبيد بخيرة
ولا بد من فعل العباد وقولهم
ضرورة أمرين بلا مثنوية
هما قدرةٌ منهم على فعلهم وما
يقولون مع هذا حصول إرادة
متى اجتمعا فيهم فذلك صادرٌ
بمحض اختيارٍ منهمُ للصنيعة
ولكنما الرحمن خالق قدرةٍ
بهم وإراداتٍ لهم للصدارة
فكان هو الخلاق للسبب الذي
يكون به خلاّقَ كل فعيلة
وهم فاعلو أفعالهم باختيارهم
وصادرة منهم بكل حقيقة
وأفعالهم كسبٌ لهم [يُجزهم] بها
بنارٍ تلظّى أو نعيمٍ وجنّة
وذلك عدلٌ منه مع خير فضله
لتمكينهم من فعل خيرٍ وشقوة
أبان الهدى بالوحي فيهم مزودًا
لهم بأحاسيسٍ وأعضاء قوة
ومكَّنهم من ترك كل محرّمٍ
وعوّضهم عنه مباحًا برحمة
لصدّهمُ عن باطلٍ وارتفاعهم
بأنفسهم في فعْلِ كل فضيلة
بتشويقهم للخير في حسن وعده
لهم في كلا الدارين أزهى سعادة
فمتجهٌ نحو المعاصي معاندٌ
وليس على المولى له أي حُجَّة
فلا عذر للمحتج بالقدَر الذي
يسائل فيه العلج ما وجه حيلتي؟
وهل يقبلنَّ العذر من طاعن له
يقول قضاء الله ذا ليس فعلتي؟
وهل يرفعنَّ الجرم عن كل سارقٍ
وزانٍ وسفّاكٍ ومجتاز حرمة؟
ترى طبعه يبغي مزيد عقوبةٍ
على ذا فيكفيه انتقاضًا بشنعة
لتفصيله الأهواء عن حكم ربه
بشهوته تعسًا لسوء عقيدة