أنقذيني من لوعتي وأنيني
ودعيني أعشْ ببرد اليقينِ
واحضنيني بأذرعٍ من ضياءٍ
أنت أمي فكيف لم تحضنيني
واسمعي ما أقول فهو أغانٍ
كصداح الطيور فوق الغصون
إنّ شوقي إليك غيرُ قليلٍ
وحياتي زوابعٌ من شجون
أنقذيني منها ومن موج حزنٍ
يتخطّى مخاوفي وظنوني
يا بلادَ الحجاز يا أرض آبا
ئي ومهوى رغائبي منذ حين
في ضميري من المحبّة وهجٌ
هو باقٍ على مرور السنين
أنا شوقٌ وأنت جنةُ روحي
يا عبير الخيريّ والياسمين
يا خدودًا كأنها عسل النح
لِ وريقًا كالسكر المطحون
جئت أشكو إليك حرّ غرامي
وهيامي ببابليٍّ مصون
ذي جفونٍ كسيرةٍ كسرتني
مثل كسر السكون للتنوين
صادني طرفه وأحكم أسري
فَلِيَ الله من أسيرٍ رهين
بين عينيه عقدةٌ وعليها
من عناء السنين بعض غضون
يا بلادَ الحجاز يا صدر أمّي
يا صخورًا تفجّرت بالمعين
الأمانَ الأمانَ من نظراتٍ
من غزال يصيد ليث العرين
وأنا المستجير منك بعيني
ك وآوٍ إلى حِماك الأمين
افهميني فإن أبناء قومي
في بلاد الشآم لم يفهموني
وأنا الشاعر الحزين فماذا
يطلب الريم من محبٍّ حزين؟
مغرمٌ بالجمال حانٍ عليه
أرتضيه وليته يرتضيني
كل ذنبي أنّي أبوح بحبّي
وعيوني تعلّقت بالفتون
أسلموني إلى زبانية الشا
هِ وليت «السافاك» ما عرفوني
أنا سمٌّ لهم وإنّ منايا
هُمْ بكيدي وحقديَ المكنون
أنا ذئبٌ عند احتياجي للنا
بِ خبيرٌ بالسيف والسكين
أنا حقدٌ مخمَّرٌ ولعمري
تومض الروح واختمار الجنين
وورائي كويتبون لئامٌ
بالسكاكين والمُدى جرّحوني
حمّلوني وزرًا كبيرًا وتأبى
راسياتُ الجبال ما حملوني
حَسْبِيَ الله فهو يعلم أني
ذو يدٍ بَرّةٍ وقلبٍ حنون
لم أقارف إثمًا ولم أجن ذنبًا
فلماذا من جنّتي أخرجوني؟
ليَ ثأر عند الجميع فيا ربْ
بِ أهنهم لأنهم ظلموني
عذّبوني وأكثروا من جدالي
ولَكَمْ جئتُهم بصبحٍ مبين
فأنا كوكب الرشاد مضيئًا
في ليالٍ تكحَّلَتْ بالجنون