أمولايَ يا أسمى المراتبِ مَنْ غدَتْ
لعليائه عينُ الزمان تُحدِّقُ
ومَنْ هو في غُرِّ المعالي بأسرِها
عزيزُ النظيرِ مجدُه ليس يُلحق
ويا مَنْ إذا هبَّتْ نواسِمُ حمدِه
على مِسْمَعي هبَّتْ له الرُّوح تنشق
ورثْتَ رهانَ السبْقِ عن خير محْتدٍ
بفَرْضٍ وتعصيبٍ فإرثُكَ أوْثَق
لكَ اللهُ يا بدرًا بسعْدِ سعودِه
ومَنْ في السَّخا طودٌ أشمُّ مُنطَّق
ومهما أردْنا المدحَ فيك فمَن لنا
بطَوْعِ القوافي بالمدائحِ تعْبق
على أنني إن عاقَني العيُّ إنَّه
مقيَّدُ عزْمي نحو مدحِك مُطْلق
ونعماؤُك الممدودةُ الأمدِ التي
يكلُّ لها مقصورُ شُكْري المخلّق
جبَرْتَ مهيضًا من جناحي ورِشْتَهُ
وغصنُكَ فوقي حيثُما كنتُ مورِق
أيا كهفَ ملهوفٍ وملجأَ خائفٍ
وأفضلَ مأمولٍ إذا الخطْبُ يطرق
أتاكَ بإذعانٍ رجائي يظنُّ أنْ
نَ بابَكَ ما عَنْ طالبِ العُرْفِ يُغلَق
وقد كنتُ أرجو منك فوزًا بدعوةٍ
تسنِّي عليَّ ما الزمانُ يعوِّق
فليس لنا إلا عُلاكَ وسيلةٌ
ولا لِيَدي إلا لمجدِكَ معْلَق
وما أنا إلا عبدُ نعمتِكَ التي
بجَزْلِ الحِباءِ بحرُها يتدفَّق
فقد أعجزتْ شكري سوابغُ أنْعُمٍ
يضيقُ نِطاقُ العدِّ عنها ومنْطِق
أتتْكَ على خطي الحَيا مولَديَّةٌ
تؤدّي علينا بعضَ حقٍّ يحقَّق
ألا فابذلَنْها الصَّفحَ بالنقدِ إنها
غدَتْ تشتكي التقصيرَ فالصفحُ أليَق
ودونَك يا بدرَ التّمامِ بنيَّةً
من الفِكْرِ عن أحوالِ عبدِك تنطِق