تخطَّ إلى المحتوى

طلق شعورك واترك دولة الأدب

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

طلِّقْ شعورَك واتركْ دولةَ الأدبِ

ونُحْ على المجد واندبْ أمة العربِ

ونُحْ على المُثُل العليا تُؤبِّنها

بكل قافيةٍ تدعو إلى العجب

ونُحْ على أمّةٍ ماتت أماجدُها

واندبْ مغانِيَها من غدرِ مغتصب

«تسعون» مليونَ في ذلٍّ ومسكنةٍ

وفي خضوعٍ تعدَّت ساحةَ النُّوَب

«تسعون» مليون والجزّار ينحرهم

نحْرَ الشياهِ لأن القوم في لعب

«تسعون» مليون والتاريخُ يلفظُهم

ويُدَّعون كرامًا في ذُرَا النسب

قالوا الهزيمةُ في تقريرِ فكْرتِه

وأنه شاعرٌ يرمي إلى الشغب

يلازمُ الشؤْمَ في شتى قصائده

ويطعنُ العُرْب عن لؤمٍ بلا سبب

ويزدري بكفاح العُرب أمَّتِه

ولا يُفاخر في نصرٍ ولا غلَب

فقلت مهلاً فهذا من تخرُّصِكم

والنُّطق بالحق غير النطق بالكذب

فكم تغنَّيت في قومي وتُربتهم

أراقب الهِمَمَ القَعْساء عن كثب

حتى يئستُ لأنَّ العُرْب قد سكروا

وليس من منقذٍ يدعو إلى الأرب

وبات كلُّ فريقٍ في غوايته

من خمرة الجهلِ لا من خمرة العنب

هناك قد قادني شعري وصيَّرني

أُزْجي المراثيَ في آهات منتحِب

نوازلٌ قد دعتْني اليومَ أندبُهم

حتى يُصيخَ لقوْلِ الحق كلُّ أبي

هيّا أرونيَ أعمالاً أمجِّدُها

فأملأَ الكونَ بالأشعار والخُطَب

هيّا أرونيَ ما يدعو لمفخرةٍ

ما فيه من عِوَجٍ أو فيه من رِيَب

فأمتدِحْ منكمُ، الأعمالَ إن وُجدت

وأرفع القوم فوق السبعة الشُّهب

لكنما القوم ناموا عن مطالبهم

ولم ينلْ حقَّهم قومٌ بلا طلب

هذي المناحاتُ قامت في مرابعنا

لأننا اليومَ في لهوٍ وفي طرب

هل يسكتُ الشاعرُ الداعي لأمته

إلى التقدم والعلياء والرتب

أو يسكتُ البلبل الغِرِّيدُ عن وطنٍ

أضاعه ساسةٌ باتوا على رَهَب؟