بَسَمَ الدهرُ لي عن ثغرِهِ
ليت هذا البِشْرَ لن ينقلبا
أيُّهذا الدهرُ هل سالمتَني
أم خؤونٌ أنتَ تنوي النكبا
جَوْرُك السالف قد علَّمني
أن أعدَّ السعْدَ برقاً خُلَّبا
يُسعَدُ الغبنُ بعيشٍ فارهٍ
وحصيفُ الناسِ يشكو السَّغَبا
أيها السعدُ ألا من زَوْرةٍ
أيها البؤسُ ألا تنسحبا
أيها العاذلُ مهلاً إنني
أكتمُ الناسَ حديثاً عجبا
لا تلمني في دموعٍ حُدَّرٍ
إن دفْقَ الدمع يُطفي اللَّهبا
ليس طبعي أن أُرى مضطربًا
في عظيم الخطب أو مُنتحِبا
آلتِ الأيامُ أن تقضمَني
عزةً في النفس لن تنسلبا
إن نَيْلَ المجد ما أقصده
لستُ أبغي لذةً أو طربا
إيهِ نفسي في المعالي إرْغَبي
وادْأَبي حتى تنالي الأربا
ليت شعْري هل أرى في قومنا
عالماً يُملي علينا كُتُبا
أم أرى فينا كريماً مُوسِراً
في سبيل الخير يُولي الذهبا
أم أرى فينا شجاعاً مُقْدِمًا
لا يبالي في المعالي العطَبا
أم أرى كُتّابنا في ضجَّةٍ
ينسجون القولَ وَشْياً قُشُبا
أم أرى للعلم نوراً زاهياً
نجعل العلْيا عليه السَّببا
تلك آلامٌ وآمالُ امرِئٍ
كتب النَّحْسُ له ما كتبا
كلّف الأيامَ من آلامه
وغدا من بعضها منشحبا
ينشد الأشعارَ دوماً قائلاً
ليت هذا البِشْرَ لن ينقلبا