دعِ اللَّومَ واستبْقِ الودادَ فربما
تجرُّ ذيولُ اللوم قاصمةَ الظهرِ
تعهَّدني دهري ببؤسٍ و محْنةٍ
وأبعدني حظِّي عن الخير واليُسر
فما ابتأستْ نفسي على فائتٍ ولا
تطمَّعتُ في نيل السرور من الدهر
إذا ما دهتْني الكارثاتُ صرفتُها
بحلمٍ كأرجاءِ السباسب والقفر
إذا أرعدتْ فوق السماءِ رواعدٌ
توقَّعتُ نفخَ الصُّور أو ضجَّةَ الحشْر
إذا صدحتْ فوق الغصونِ حمائمٌ
تخيَّلتُ نَوْحَ المُعْوِلاتِ على قبري
حفظتُ لنفسي حرمةً لا أُضيعها
وأنزلتُ قدْري في الجناح من النسر
وأرفَعْتُ نفسي أن تذلَّ لِناقمٍ
وأكبرتُها أن تستميل إلى الفُجْر
أحبُّ ظلامَ الأرض حبَّكَ ضوءَها
وأستملح الديْجورَ عن مطلع البدر
كأن نجومَ الليل وهْي نواظرٌ
إليَّ ندامَى جالسون إلى خمْر
كأنيَ والأيامَ أيامَ غيرِنا
أخو غَفَلاتٍ يطلب الخيرَ في العسر
فيا عِفَّتي صُوني عليَّ كرامتي
ولا تُسْلميني للمتاعب والضُّرّ
ويا تعسَ كم في الناس مثلكَ بائسٌ
يعاني صروفَ الهَمِّ أو مضضَ الدهر