لَنَا الشَّآمُ، رَحِيقُ الشَّامِ قَدْ عَادَا
عَادَتْ إِلَيْنَا، فَصَارَ الْعُمْرُ أَعْيَادَا
عَادَتْ إِلَيْنَا، فَعَادَ الْجُرْحُ مُلْتَئِمًا
وَصَارَتِ اليَوْمَ لِلْأَكْوَانِ مِيلَادَا
مَا عَادَ حُرٌّ وَعَبْدٌ فَوْقَ هَامَتِهَا
وَصَارَ فِيهَا جَمِيعُ النَّاسِ أَسْيَادَا
وَذَا مُعَاوِيَةُ الأُمَوِيُّ يَرْقبُها
مِنْ قَاسيُون، وَيُعْلِي الكَوْنَ أَمْجَادَا
يَجُولُ وَالْخَيْلُ تَعْدُو فِي مَنَاكِبِهَا
فَصَافَحَ الْجَدُّ أَبْنَاءً وَأَحْفَادَا
وَالطَّائِرَاتُ الَّتِي امْتَلَأَ الْفَضَاءُ بِهَا
رُعْبًا وَمَوْتًا وَإِزْبَادًا وَإِرْعَادَا
صَارَتْ تُساقِطُ وَرْدًا فِي أَزِقَّتِنَا
وَصَارَ فِي تَتَبُّعِهَا الشِّيبَانُ أَوْلَادَا
يا فَاتِحَ الشَّامِ شُكْرًا كُلَّمَا صَدَحَتْ
مَآذِنُ الشَّامِ تَكْبِيرًا وَإَشْهَادَا
أَتَيْتَ بِالنَّصْرِ ترَقِي الْجُرْحَ مِنْ أَلَمٍ
وَتَمْلَأُ النَّفْسَ إِكْرَامًا وَإَسْعَادَا
أَعَدْتَ لِلْحُرَّةِ الثَّكْلَى ابْتِسَامَتَها
وَرُحْتَ تَلْجِمُ سَجَّانًا وَجَلَّادَا
صَفَحْتَ لِمّا ضَمِنْتَ الْحَقَّ أَجْمَعَهُ
أَسَرْتَ بِالْعَفْوِ أَرْوَاحًا وَأَجْسَادَا
فَجَرِّدِ السَّيْفَ سَيْفَ الْحُلْمِ إِنَّ لَهُ
مَا يَفْعَلُ السِّحْرُ تَجْرِيدًا وَإِغْمَادَا
يا فَاتِحَ الشَّامِ إِنَّ الشَّامَ تَسْكُنُنَا
عَقْلًا وَفِكْرًا وَأَفْئِدَةً وَأَكْبَادَا
وَنُرْخِصُ الْعُمْرَ إِذْمَا مَسَّهَا وَجَعٌ
وَنَسْتَحِيلُ عَلَى الْأَسْوَارِ آسادا
لَوْ خُضْتَ فِينَا الدُّنَى يَوْمًا لَخُضْنَاهَا
لِخَاطِرِ الشَّامِ آلَافًا وَآحَادَا
طُوبَى لَهَا... حُبُّنَا، فَالقَلْبُ مِنْ وَلَهٍ
قَدْ صَارَ شَامًا بِحُبِّ الشَّامِ أَوْ كَادَا...