أنا لا أبكي حبيباً قد هجَرْ
أو ألومُ الليلَ إنْ غابَ القمَرْ
أو ألومُ النّجمَ في عليائِهِ
إنْ بَدا يضحكُ مِن طيفٍ عبَرْ
ليتَ يا نجمُ ترى أحزانَنا
مَنْ يرَ الدّمعَ إذا لم ينهَمِرْ؟
رغمَ حزنِ الأمسِ نحيا يومَنا
نحتسي الصّبرَ فما منهُ مفَرْ
لو ترى دمعي شفيعاً بينَنا
ابْكِ مثلي أيُّها الخِلُّ الأغَرْ
مِن شفيفِ الوجدِ قلبي ملَّني
يطلبُ السّلوانَ أن ذاقَ الأمَرْ
صَهْ فؤادي لا تَقُل ذاكَ وذا
تِلكُمُ الدّنيا وذا حكمُ القدَرْ
مَن يكنْ باللهِ حقّاً فالحٌ
وحبيبُ اللهِ بالقلبِ استقَرْ
لا يُبالي إنْ نأَتْ عنهُ الأماني
بل يكُن بالوحيِ دوماً منتَصِرْ
هاكِ قلبي وابتغي منهُ الهوى
ما بهِ دفءٌ سِوى رعشاتِ قُرْ
إنّهُ ماضٍ إلى ميقاتِهِ
دونَ نهيٍ مِن عتابٍ او أمِرْ
كلُّ ما فيهِ بقايا أمسِهِ
مِن تخومِ الشامِ تصطكُّ قطَرْ
وإلى بغدادَ ترنو أُمّةٌ
هالها الرّوعُ ويغزوها التَّتَرْ
لا تقولوا كلُّنا أهلُ الهدى
فلِمَنْ تومئُ بالعارِ سَقَرْ
كلُّنا اليومَ نرى مأساتِنا
ليسَ بعدَ الشِّركِ ذنبٌ يُغْتَفَرْ
فهَلُمّوا نبكِ دنيانا التي
شانَها الوِزْرُ وغشّاها البَطَرْ