تخطَّ إلى المحتوى

قطعت منك حبائل الآمال

الكامل

٤٨ بيت

المتفرقات

قَطَّعْتُ مِنْكَ حَبَائِلَ الْآمَالِ

وَحَطَطْتُ عَنْ ظَهْرِ الْمَطِيِّ رِحَالِي

وَيَئِسْتُ أَنْ أَبْقَى لِشَيْءٍ نِلْتُ مِمْ

مَا فِيكِ يَا دُنْيَا وَأَنْ يَبْقَى لِي

فَوَجَدْتُ بَرْدَ الْيَأْسِ بَيْنَ جَوَانِحِي

وَأَرَحْتُ مِنْ حَلِّي وَمِنْ تَرْحَالِي

وَوَجَدْتُ بَرْدَ الْيَأْسِ بَيْنَ جَوَانِحِي

وَأَرَحْتُ مِنْ حَلِّي وَمِنْ تَرْحَالِي

وَلَئِنْ طَعِمْتُ لَرُبَّ بَرْقَةِ خُلَّبٍ

بَرَقَتْ لِذِي طَمَعٍ وَلَمْعَةِ آلِ

مَا كَانَ أَشْأَمَ إِذْ رَجَاؤُكِ قَاتِلِي

وَبَنَاتُ وَعْدِكِ يَعْتَلِجْنَ بِبَالِي

الْآنَ يَا دُنْيَا عَرَفْتُكِ فَاذْهَبِي

يَا دَارَ كُلِّ تَشَتُّتٍ وَزَوَالِ

وَالْآنَ صَارَ لِيَ الزَّمانُ مُؤَدِّبًا

فَغَدَا عَلَيَّ وَرَاحَ بِالْأَمْثَالِ

وَالْآنَ أَبْصَرْتُ السَّبِيلَ إِلَى الْهُدَى

وَتَفَرَّغَتْ هِمَمِي عَنِ الْأَشْغَالِ

وَلَقَدْ أَقَامَ لِيَ الْمَشِيبُ نُعَاتُهُ

يُفْضِي إِلَيَّ بِمَفْرِقٍ وَقَذَالِ

وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَوْتَ يَبْرُقُ سَيْفُهُ

بِيَدِ الْمَنِيَّةِ حَيْثُ كُنْتُ حِيَالِي

وَلَقَدْ رَأَيْتُ عُرَى الْحَيَاةِ تَخَرَّمَتْ

وَلَقَدْ تَصَدَّى الْوَارِثُونَ لِمَالِي

وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى الْفَنَاءِ أَدِلَّةً

فِيمَا تَنَكَّرَ مِنْ تَصَرُّفِ حَالِي

وَإِذَا اعْتَبَرْتُ رَأَيْتُ حَطَّ حَوَادِثٍ

يَجْرِينَ بِالْأَرْزَاقِ وَالْآجَالِ

وَإِذَا تَنَاسَبَتِ الرِّجَالُ فَمَا أَرَى

نَسَبًا يُقَاسُ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ

وَإِذَا بَحَثْتُ عَنِ التَّقِيِّ وَجَدْتُهُ

رَجُلًا يُصَدِّقُ قَوْلَهُ بِفِعَالِ

وَإِذَا اتَّقَى اللَّهَ امْرُءٌ وَأَطَاعَهُ

فَتَرَاهُ بَيْنَ مَكَارِمٍ وَمَعَالِ

وَعَلَى التَّقِيِّ إِذَا تَرَسَّخَ فِي التُّقَى

تَاجَانِ تَاجُ سَكِينَةٍ وَجَلَالِ

وَاللَّيْلُ يَذْهَبُ وَالنَّهَارُ تَعَاوُرًا

بِالْخَلْقِ فِي الْإِِدْبَارِ وَالْإِقْبَالِ

وَبِحَسْبِ مَنْ تُنْعَى إِلَيْهِ نَفْسُهُ

مِنْهُمْ بِأَيَّامٍ خَلَتْ وَلَيَالِ

اضْرِبْ بَطَرْفِكَ حَيْثُ شِئْتَ فَأَنْتَ فِي

عِبَرٍ لِهُنَّ تَدَارُكٌ وَتَوَالِ

يَبْلَى الْجَدِيدُ وَأَنْتَ فِي تَجْدِيدِهِ

وَجَمِيعُ مَا جَدَّدْتَ مِنْهُ فَبَالِ

يَا أَيُّهَا الْبَطِرُ الَّذِي هُوَ مِنْ غَدٍ

فِي قَبْرِهِ مُتَفَرِّقُ الْأَوْصَالِ

حَذَفَ الْمُنَى عَنْهُ الْمُشَمِّرُ فِي الْهُدَى

وَأَرَى مُنَاكَ طَوِيلَةَ الْأَذْيَالِ

وَلَقَلَّ مَا تَلَْقَى أَغَرَّ لِنَفْسِهِ

مِنْ لَاعِبٍ مَرِحٍ بِهَا مُخْتَالِ

يَا تَاجِرَ الْغَيِّ الْمُضِرَّ بِرُشْدِهِ

حَتَّى مَتَى بِالْغَيِّ أَنْتَ تُغَالِي

الْحَمْدُ للَّهِ الْحَمِيدِ بِمَنِّهِ

خَسِرَتْ وَلَمْ تَرْبَحْ يَدُ الْبَطَّالِ

لِلَّهِ يَوْمٌ تَقْشَعِرُّ جُلُودُهُمْ

وَتَشِيبُ مِنْهُ ذَوَائِبُ الْأَطْفَالِ

يَوْمُ النَّوَازِلِ وَالزَّلَازِلِ وَالْحَوا

مِلِ فِيهِ إِذْ يَقْذِفْنَ بِالْأَحْمَالِ

يَوْمُ التَّغَابُنِ وَالتَّبَايُنِ وَالتَّوَا

زُنِ وَالْأُمُورِ عَظِيمَةِ الْأَهْوَالِ

يَوْمٌ يُنَادَى فِيهِ كُلُّ مُضَلِّلٍ

بِمُقَطَّعَاتِ النَّارِ وَالْأَغْلَالِ

لِلْمُتَّقِينَ هُنَاكَ نُزْلُ كَرَامَةٍ

عَلَتِ الْوُجُوْهَ بِنَضْرَةٍ وَجَمَالِ

زُمَرٌ أَضَاءَتْ لِلْحِسَابِ وُجُوهُهَا

فَلَهَا بَرِيقٌ عِنْدَهُ وَتَلَالِي

وَسَوَابِقٌ غُرٌّ مُحَجَّلةٌ جَرَتْ

خُمْصَ الْبُطُوْنِ خَفِيفَةَ الْأَثْقَالِ

مِنْ كُلِّ أَشْعَثَ كَانَ أَغْبَرَ نَاحِلًا

خَلَقَ الرِّدَاءِ مُرَقَّعَ السِّرْبَالِ

نَزَلُوا بِأَكْرَمِ سَيِّدٍ فَأَظْلَّهُمْ

فِي دَارِ مُلْكِ جَلَالَةٍ وَ ظِلَالِ

حِيَلُ ابْنِ آدَمَ فِي الْأُمُورِ كَثِيرَةٌ

وَالْمَوْتُ يَقْطَعُ حِيلَةَ الْمُحْتَالِ

وَمِنَ النُّعَاةِ إِلَى ابنِ آدَمَ نَفْسَهُ

حَرَكُ الْخُطَى وَطُلُوعُ كُلِّ هِلَالِ

مَا لِي أَرَاكَ لِحُرِّ وَجْهِكَ مُخْلِقًا

أَخْلَقْتِ يَا دُنْيَا وُجُوهَ رِجَالِ

قِسْتُ السُّؤَالَ فَكَانَ أَعْظَمَ قِيمَةً

مِنْ كُلِّ عَارِفَةٍ أَتَتْ بِسُؤَالِ

كُنْ بِالسُّؤَالِ أَشَدَّ عَقْدِ ضَنَانَةٍ

مِمَّنْ يَضِنُّ عَلَيْكَ بِالْأَمْوَالِ

وَصُنِ الْمَحَامِدَ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّهَا

فِي الْوَزْنِ تَرْجَُحُ بَذْلَ كُلِّ نَوَالِ

وَلَقَدْ عَجِبْتُ مَنَ الْمُثَمِّرِ مَالَهُ

نَسِيَ الْمُثَمِّرُ زِينَةَ الْإِِقْلَالِ

وَإِذَا امْرُءٌ لَبِسَ الشُّكُوكَ بِعَزْمِهِ

سَلَكَ الطَّرِيْقَ عَلَى قَعُودِ ضَلَالِ

وَإِذَا دَعَتْ خُدَعُ الْحَوَادِثِ دَعْوَةً

شَهِدَتْ لَهُنَّ مَصَارِعُ الْأَبْطَالِ

وَإِذَا ابتُلِيتَ بِبَذْلِ وَجْهِكَ سَائلًا

فابْذُلْهُ لِلْمُتَكَرِّمِ الْمِفْضَالِ

وَإِذَا خَشِيتَ تَعَذُّرًا فِي بَلْدَةٍ

فَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِعَاجِلِ التِّرْحَالِ

وَاصْبِرْ عَلَى غِيَرِ الزَّمَانِ فَإِنَّمَا

فَرَجُ الشَّدَائِدِ مِثْلُ حَلِّ عِقَالِ