تخطَّ إلى المحتوى

هدي القصيدة قد تكون هي الأخيرة في جرابي

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

هدي القصيدةُ قد تكونُ هيَ الأخيرةُ في جرابي

لَملَمتُ أشلائي لأكتُبَها.

ها ساعتي أزفتْ،

أرى روحي تُرفرِفُ في الفضاء البرزخيّ حمامة

تَعبتْ من السفر الطويل

وهدّها الحلم السرابُ

كانت طفولتها كأعذب ما يكونُ

وما دَرَتْ انّ الكهولةَ مِلؤها الأتعابُ

ها ساعتي ازفتْ،

ملَلْتُ الانتظار ومنْ يعشْ

ستين عاما فالمزيد عذابُ

ها لحظتي اقتربتْ

سئمت من الزمان الداعشيِّ تسوسُهُ السفهاءُ والأذنابُ

سيسير خلف جنازتي

الفقراءُ

والبسطاءُ

والندماءُ

والأعداءُ

والأصحابُ

والشامتونَ وبعضُ منْ سيّان هم حضروا وانْ همْ غابوا

ستسير خلف جنازتي لمياءُ تلطم خدّها

وتصيح: وا أبتاهُ كيف تركتنا

زُغبَ الحواصلِ والمصيرُ ضبابُ

يا أنبلَ الشعراءِ

اسْخاهُمْ يدا

يا صاحبَ القلب النقيِّ خذلتنا

اخترتَ الرحيلَ وأنت بَعْدُ شبابُ

قد كُنتَ ترعى والديكَ برِقّةٍ وتَلطُّفٍ

وكأنّ والدكَ الصبيّ

وامّكَ البنتُ الرضيعُ، كأنّهم ما شابوا

وبسطتَ أجنحة الأُبُوّةِ والأمَومةِ فوق اخوتك الصغارِ

فما تفرّقَ شملهم أو خابوا

إنّي أرى بين الجموعِ منافقا

سيقول في تأبينِكَ: انطفأتْ شرارةُ ثائرٍ

قد كانَ...

كانَ...

وكانَ...

كنتُ أحبّهُ وأجلُهُ

ويحبّهُ ويُجلّهً الشعراءُ والكتّابُ

قد كانَ

كانَ

وكا... ويذرفُ دمعة التمساحِ وهو المفتري الكذّابُ

اوَ لَمْ يبادلْكَ المودّةَ بالاساءة يا أبي

لكنّ حلمك كان فيضَ سحابةٍ

هطلتْ فأزهرَ مُقفرُ ويبابُ